أحوال القائمين على الأنبار وفي البرلمان في طغيانهم يعمهون

حامد شهاب

تمنينا لو لم يكن القائمون على شؤون أعلى السلطة في الأنبار وفي رئاسة البرلمان بهذه الطريقة التي يتم فيها التعامل باللامبالاة بل والإهمال أزاء نخب الانبار ومبدعيها الذين لم يجدون من قبلهما، ولا من نواب الانبار ولا ممن نامت ضمائرهم أو استترت، ولم تصحو بعد أي اهتمام يذكر سوى بالأقوال. أما الأفعال فهي أبعد من أن تقترب من الأمنيات.

أما بعض نواب الأنبار ، ومعهم السيد المحافظ فهم لا يقلون شأنا في تلك اللامبالاة ، وربما الإهمال شبه الكلي ، وعدم الاقتراب من نخب الثقافة والأدب والصحافة والإعلام في الأنبار، وتركوا كل تلك الكوادر والكفاءات وأداروا لها ظهورهم ، أو لنقل لم يجدوا منهم من يتذكر عطاءهم وإبداعهم ، وهم الذين ما تركوا مآثر لأن تخلد محافظة الأنبار أو الارتقاء بتاريخها ومآثرها إلا وكانوا السباقين الذين يتقدمون الصفوف ، لا يذكرهم سوى أصحاب العقول الممتلئة علما وثقافة ووعيا ورقيا ومن ترتبط أصولهم بماض عريق أو رمز وطني أصيل.

ولأن أحوال الدنيا انقلبت وتغيرت تلك الأحوال كثيرا ، وانغمر الكثير من المسؤولين في مهاوي السلطة وملذاتها ومغرياتهم وسيارات التاهو والمصفحات ، فقد تركوا تلك القطاعات من نخب الأنبار وحدها تسابق الزمن من أجل إعلاء مكانة تلك المحافظة ، والإسهام في رقيها وعطائها الثقافي والمعرفي، وهم يدركون أن لا أحد ممن ولته الأقدار عليهم يمكن أن يكونوا جزءا من مشروع ثقافي أو علمي أو قيمي ، لأن أصحاب العلم والثقافة تركوهم في الخطوط الخلفية من دائرة الاهتمام، وكأنهم ويا للأسف يعدونهم من الأعداء والمنافسين على رمزية المكانة وعلو المنازل ، بالرغم من ان جل اهتمام نخب الثقافة ومبدعيها ليس لديهم من توجهات كهذه ، بل على العكس يأملون أن يكونوا عونا وسندا لهم ، لكي تكتمل دائرة العمران والبناء المادي والثقافي ويكونا في خط شروع واحد يكمل أحدها الآخر.

لم يسألوا عنهم يوما ، لا اتحاد ادباء الأنبار ولا رؤساء جامعاتها أو عمداء كلياتها ولا نقابة صحفيي الأنبار التي كثيرا ما اشتكى المنضوون تحت لوائها من عدم الاهتمام بمنازل أهلها وصحفييها ولا من  نقابة الفنانين ، وكل المنظمات  والجهات المهتمة بالإبداع ، عمن يمكن أن يكونوا في دائرة الاهتمام ، لكي يتم تكريمه عطاءه وإبداعه وما قدمه لمحافظة الأنبار من معالم شموخ ورقي وتقدم وإبداع ، حتى أن الكثيرين منهم يأسوا من أن يكون لهم دور في أن يسهموا كل ضمن اختصاصه أو مجاله الإبداعي، وبقيت السواتر قائمة والتواصل في أدنى الدوائر الضيقة من الاهتمام.

ولم نتوقع في يوم ما أن يقترب كبار مسؤولي الأنبار أو ممن تقلدوا مناصب كبيرة في البرلمان أو أجهزة الدولة أن ينتصروا لأهلهم وربعهم وفقرائهم ومعوزيهم، أما جمهرة النخب والمبدعين في كل مجالات الحياة فهم في واد، وأصحاب الكروش ومن اكتنزوا الثروات بالمليارات في واد آخر، وليس هناك من اقتراب في تلك المعادلة التي اختلت كثيرا بين الطرفين، وحدثت مسافات كبيرة من الابتعاد وبنوا بينهم أخاديد من الاسافين والسواتر التي تقطع حبل المودة بينهم، وجعلوا من بينهم سدا ومن خلفهم سدا، وراحوا في طغيانهم يعمهون.

حتى في الزمن الذي كان يطلق عليه بـ ( الزمن الدكتاتوري ) ، وأغلبهم كان جزءا منه ، وأصبح حالهم الآن في أعلى هرم السلطة وملذاتها ، كان الاهتمام بنخب الثقافة في الأنبار في (الزمن الدكتاتوري) كما يسمى الان ، أفضل بكثير مما هو عليه الآن ، وهم من لم يكن أحد يعرفهم ، لكنهم كانوا هم أو من أقربائهم من الدرجة الاولى في أعلى هرم السلطة والقرار، وكان لهم القدح المعلى في الارتقاء بالبلد الى أعلى درجات الاهتمام الإقليمي والدولي، وهم سادة القوم ، ومن تذكرهم الأجبال العراقية على أنهم رموز لا يمكن إلا أن يكونوا ممن حافظوا على سارية العراق تزهو راياتها زهوا وعلوا بالكرامة والكبرياء.

ويحمد الله الكثيرون من أهل الأنبار من أنهم لم يحاولوا الاقتراب من هؤلاء الذين قفزوا الى واجهات السلطة في غفلة من الزمان، وإذا بهم وهم، وقد تحولوا الى سلاطين من أصحاب الباب العالي، ولم يكن أحد من أهل الأنبار من أن يتذكر أن لهم تأريخ حافل يضرب في أعماق الانتماء العراقي وممن كتبوا في سفرهم ما يرفع رؤوس العراقيين الى علياء السماء.

لهذا فإن الابتعاد عنهم، هو الكرامة بعينها، وإذا شاءت الظروف لأي أنباري أن يقترب منهم، فقد تذهب به الأحوال الى مالا تسر، وما لم يتمنى أهل الأنبار أن يكون التقرب من هؤلاء لغرض تحسين أحوالهم، أو ممن هوت بهم الأحوال، وهم ممن يجدوا أي اهتمام من أسماء وعناوين في زمننا الأغبر، ممن سلطتهم الأقدار عليهم في غفلة من الزمان…والله المستعان على ما يصفون.

زر الذهاب إلى الأعلى