
آسياسيل تربح أكثر وتدفع رسوماً أقل.. ما سرّ تراجع الضرائب والفاتورة التنظيمية؟
المستقلة/ التقرير الثالث/- فتحت القوائم المالية لشركة آسياسيل لعام 2025 باباً جديداً للتساؤلات، بعدما أظهرت ارتفاعاً واضحاً في صافي الأرباح، مقابل تراجع لافت في بند الضرائب والرسوم، رغم نمو إيرادات الشركة خلال العام نفسه.
وبحسب مراجعة أجرتها “المستقلة” للحسابات الختامية للشركة، بالاستعانة بمدقق مالي مستقل، بلغت الضرائب والرسوم نحو 385 مليار دينار عراقي في عام 2025، مقارنة بنحو 425 مليار دينار في عام 2024، بانخفاض يقارب 40 مليار دينار.
ويأتي هذا التراجع في وقت ارتفعت فيه إيرادات آسياسيل بنسبة 8.1%، ما يجعل انخفاض الضرائب والرسوم موضع تساؤل، خصوصاً أن شركات الاتصالات عادة ما ترتبط التزاماتها المالية والتنظيمية بحجم النشاط والإيرادات وطبيعة التراخيص والرسوم المفروضة عليها.
ويبرز داخل هذا البند انخفاض أكثر حدة في ما تصنفه الشركة ضمن “رسوم أخرى”، إذ هبطت من نحو 111 مليار دينار في عام 2024 إلى نحو 52 مليار دينار في عام 2025، أي بتراجع يقارب النصف.
هذا الانخفاض لا يبدو رقماً هامشياً في القوائم المالية، بل يأتي ضمن معادلة أكثر حساسية: الشركة حققت صافي أرباح بلغ نحو 519 مليار دينار في 2025، مقارنة بنحو 393 مليار دينار في 2024، بنمو يقارب 32%، وهي وتيرة تفوق بكثير معدل نمو الإيرادات.
وتشير قراءة أولية للأرقام إلى أن تراجع بند الضرائب والرسوم، ولا سيما “الرسوم الأخرى”، كان أحد العوامل التي ساعدت في دعم أرباح الشركة خلال العام، إلى جانب عوامل أخرى قد تكون مرتبطة بالكفاءة التشغيلية أو هيكل التكاليف أو المعالجات المحاسبية.
وتتضمن الفاتورة التنظيمية والمالية لشركات الاتصالات عادة رسوماً تدفع للجهات المنظمة، ورسوم استخدام الطيف الترددي، والتزامات مرتبطة بالتراخيص والخدمة الشاملة، فضلاً عن أعباء أخرى ذات طبيعة تنظيمية أو تعاقدية.
غير أن البيانات المنشورة لا تقدم تفصيلاً كافياً يوضح السبب المباشر وراء الانخفاض الكبير في بند “الرسوم الأخرى”، ولا ما إذا كان هذا التراجع يعود إلى تسويات تنظيمية أو مالية غير متكررة، أم إلى تغيير في طريقة الاحتساب أو التصنيف، أم إلى اختلاف في توقيت الاعتراف بهذه الرسوم بين عامي 2024 و2025.
ويثير ذلك سلسلة أسئلة جوهرية: هل دفعت آسياسيل رسوماً أقل نتيجة تغيير فعلي في الالتزامات؟ هل شهدت العلاقة المالية مع الجهات التنظيمية تسويات أو تخفيضات؟ هل تغير تصنيف بعض الرسوم داخل القوائم المالية؟ وهل يمكن اعتبار هذا الانخفاض مستداماً، أم أنه أثر استثنائي ساهم في تحسين أرباح عام 2025 فقط؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة لأن ارتفاع أرباح الشركة جاء بوتيرة أعلى من نمو الإيرادات، في وقت لم تظهر فيه المصروفات الإجمالية زيادة موازية. وفي مثل هذه الحالات، تصبح تفاصيل بنود الضرائب والرسوم والتكاليف التنظيمية عنصراً أساسياً لفهم حقيقة التحسن في الأداء المالي.
ولا يعني تراجع الضرائب أو الرسوم بالضرورة وجود مخالفة، لكنه يمثل مؤشراً مالياً مهماً يحتاج إلى توضيح، خصوصاً عندما يحدث في قطاع منظم مثل الاتصالات، حيث تشكل الالتزامات التنظيمية جزءاً رئيسياً من كلفة التشغيل.
ويأتي هذا التقرير ضمن سلسلة تنشرها وكالة الصحافة المستقلة لتحليل القوائم المالية لشركة آسياسيل لعام 2025، استناداً إلى مراجعة أجراها مدقق مالي مستقل، بهدف تقديم قراءة مهنية للأرقام وتسليط الضوء على التغيرات الجوهرية التي تستدعي مزيداً من الإيضاح.
وتؤكد وكالة الصحافة المستقلة أنها ترحب بأي رد أو توضيح من شركة آسياسيل أو الجهات التنظيمية المختصة بشأن أسباب تراجع الضرائب والفاتورة التنظيمية، وستقوم بنشره ضمن تغطيتها المستمرة لهذا الملف.





