واشنطن تقترح آلية إخطار مع بكين لحوادث الذكاء الاصطناعي المهددة للأمن القومي

المستقلة/- دخل ملف الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة في العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، بعدما طرحت واشنطن إنشاء «آلية إخطار» مشتركة بين البلدين للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد تكون لها تداعيات على الأمن القومي، في خطوة تعكس تزايد المخاوف من تحول المنافسة التقنية بين القوتين إلى مصدر لأزمات أمنية غير محسوبة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن المقترح طُرح خلال المحادثات التي أجراها مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ في نيويورك، قبل القمة المقررة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن يوم الخميس 24 أيلول/سبتمبر.

وتقوم الفكرة الأميركية على إنشاء قناة اتصال أو آلية تسمح بإبلاغ الطرف الآخر عند وقوع حادث خطير مرتبط بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يمس الأمن القومي أو يؤدي إلى تداعيات تتجاوز الحدود، بما يقلل مخاطر سوء الفهم أو التصعيد الناتج عن حادث تقني أو أمني.

وبيّن بيسنت أن واشنطن تسعى إلى الوصول مع بكين إلى فهم أكبر بشأن «الأهداف المشتركة والتهديدات المشتركة»، مشدداً على أهمية الانتقال من حالة الغموض إلى قدر أكبر من الشفافية بين أكبر قوتين في مجال الذكاء الاصطناعي عالمياً.

ولا يعني طرح المقترح أن الولايات المتحدة والصين توصلتا بالفعل إلى اتفاق نهائي بشأن آلية الإخطار، إذ لم تعلن بكين بصورة واضحة قبولها بالتفاصيل الأميركية، إلا أن الجانبين دخلا رسمياً في حوار حول القضايا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأكدت وكالة «شينخوا» الصينية أن المحادثات الاقتصادية والتجارية التي عُقدت في نيويورك شهدت «تبادلات صريحة ومعمقة وبناءة» بشأن قضايا التجارة والاستثمار، مضيفة أن الطرفين أجريا كذلك حواراً حول القضايا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

ويأتي التقارب المحدود في ملف سلامة الذكاء الاصطناعي رغم استمرار المنافسة الحادة بين واشنطن وبكين على تطوير النماذج الأكثر تقدماً وأشباه الموصلات والبنية التحتية الحاسوبية، وهي منافسة تنظر إليها الدولتان باعتبارها مرتبطة بالنفوذ الاقتصادي والعسكري والأمن القومي.

وتتركز المخاوف بشكل خاص حول الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي، والهجمات السيبرانية، وتأثير الأنظمة الذاتية في البنية التحتية الحساسة، فضلاً عن احتمال أن تؤدي قرارات آلية خاطئة أو معلومات غير دقيقة إلى تصعيد سريع قبل تمكن المسؤولين من التدخل.

وكان خبراء أمنيون أميركيون وصينيون قد اقترحوا في وقت سابق إنشاء ضمانات شبيهة ببعض آليات منع التصعيد المستخدمة في المجال النووي، من بينها خطوط اتصال مباشرة، والإبقاء على رقابة بشرية على القرارات الحساسة، ووضع قيود على استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة النووية والعمليات السيبرانية ذات التأثير الاستراتيجي.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتمسك فيه إدارة ترامب بتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي الأميركي، إذ عارض الرئيس الأميركي الدعوات الرامية إلى إبطاء وتيرة التطوير، انطلاقاً من اعتقاده بأن أي تباطؤ أميركي قد يمنح الصين فرصة لتقليص الفجوة التكنولوجية.

وعلى الجانب الآخر، تعمل بكين على تطوير منظومة تنظيمية واسعة للذكاء الاصطناعي تتضمن معايير للسلامة والاختبارات والتقييمات الأمنية، بالتزامن مع استمرارها في دفع استخدام التكنولوجيا داخل القطاعات الاقتصادية والصناعية.

وتشير هذه المعادلة إلى مفارقة واضحة في العلاقة بين القوتين: فالولايات المتحدة والصين تتنافسان بصورة مباشرة على قيادة الثورة العالمية في الذكاء الاصطناعي، لكن قدرات التكنولوجيا نفسها قد تفرض عليهما في الوقت ذاته بناء قنوات تعاون لمنع الحوادث الخطيرة.

ومن المنتظر أن يكون الذكاء الاصطناعي أحد الملفات المطروحة خلال لقاء ترامب وشي، إلى جانب التجارة والرسوم الجمركية وتايوان والمعادن الحيوية والعلاقات الصينية مع إيران وقضايا أخرى تشهد خلافات بين البلدين.

وفي حال التوصل إلى تفاهم بشأن آلية الإخطار، فقد تمثل الخطوة أحد أوائل الأطر الرسمية لإدارة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين، من دون أن تعني إنهاء المنافسة التقنية بينهما.

أما إذا بقيت المحادثات في إطار الحوار السياسي فقط، فستظل القضية اختباراً لقدرة أكبر قوتين في الذكاء الاصطناعي على فصل إدارة المخاطر المشتركة عن سباقهما المتسارع للهيمنة على واحدة من أكثر التقنيات تأثيراً في الاقتصاد والأمن العالميين.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى