كربلاء تتجاوز 220 ألف طن من التمور.. الزراعة تستعيد دورها في دعم الاقتصاد المحلي

المستقلة/- سجلت محافظة كربلاء ارتفاعاً لافتاً في إنتاج التمور خلال الموسم الحالي، بعدما تجاوز الإنتاج حاجز 220 ألف طن، بزيادة تقارب 40 ألف طن مقارنة بالعام الماضي، في مؤشر على توسع النشاط الزراعي وتحسن إنتاجية بساتين النخيل في المحافظة.

ويعكس هذا الارتفاع نتائج استراتيجية جديدة اعتمدتها الحكومة المحلية لدعم القطاع الزراعي، تقوم على توسيع الاستثمار الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، مع إعطاء أهمية خاصة لزراعة النخيل باعتبارها أحد أبرز الأنشطة الزراعية المرتبطة بتاريخ كربلاء واقتصادها المحلي.

وقال مدير زراعة كربلاء هاشم الزهيري إن المحافظة تضم أكثر من ثلاثة ملايين نخلة، مشيراً إلى أن الخطط الجديدة ساهمت في رفع مستويات الإنتاج وتحسين كفاءة القطاع الزراعي.

وبحسب الزهيري، فإن زيادة إنتاج التمور جاءت نتيجة مجموعة عوامل، أبرزها الدعم الحكومي وتراجع الإصابات الحشرية، ولا سيما حشرة الدوباس، إضافة إلى تنفيذ حملات وقائية واسعة لمكافحة الآفات والأمراض الزراعية.

وساهم أيضاً اتساع المساحات المزروعة بالنخيل وإطلاق مشاريع زراعية جديدة في زيادة أعداد الأشجار المنتجة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على إجمالي محصول المحافظة خلال الموسم الحالي.

ويمثل ارتفاع الإنتاج من نحو 180 ألف طن تقريباً في العام الماضي إلى أكثر من 220 ألف طن حالياً زيادة تتجاوز 20%، وهي نسبة تعكس نمواً واضحاً في أحد أهم المنتجات الزراعية العراقية.

وتحظى تمور كربلاء بمكانة متميزة في الأسواق المحلية بسبب طبيعة التربة والظروف الزراعية المتوافرة في المحافظة، إلى جانب تنوع أصناف النخيل المنتشرة فيها.

وقال مدير قسم التخطيط والمتابعة في مديرية الزراعة نزار عبد الرضا إن خصوبة الأراضي وتوافر المياه ساعدا على إنتاج أصناف ذات جودة مرتفعة، مؤكداً وجود إمكانات لزيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

ويرتبط التوسع في زراعة النخيل كذلك بسياسة وزارة الزراعة الرامية إلى دعم المنتج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يسمح بتوفير مساحة أكبر للمنتجات العراقية داخل السوق المحلية.

ويمكن أن تتحول الزيادة الحالية في الإنتاج إلى فرصة اقتصادية أوسع في حال تطوير قطاع الصناعات التحويلية المرتبطة بالتمور، مثل التعبئة والتغليف والتصنيع الغذائي وإنتاج الدبس والمنتجات المشتقة، بدلاً من الاعتماد على بيع المحصول بصورته الأولية فقط.

كما يمثل ارتفاع الإنتاج فرصة لتعزيز الصادرات العراقية من التمور، خصوصاً إذا اقترن بتحسين عمليات الفرز والتعبئة والتسويق ورفع معايير الجودة بما يتناسب مع متطلبات الأسواق الخارجية.

لكن استمرار النمو يتطلب، إلى جانب توسيع المساحات الزراعية، ضمان استدامة الموارد المائية ومواصلة برامج مكافحة الآفات وتوفير مستلزمات الإنتاج والمكننة الحديثة للمزارعين.

وتكشف تجربة كربلاء أن الاستثمار المنظم في النخيل يمكن أن يحقق نتائج ملموسة خلال فترة زمنية قصيرة، وأن القطاع الزراعي لا يزال يمتلك قدرة على المساهمة بصورة أكبر في تنويع مصادر النشاط الاقتصادي المحلي.

ومع تجاوز إنتاج التمور حاجز 220 ألف طن، تتحول كربلاء تدريجياً من الاعتماد على الزراعة التقليدية إلى نموذج أكثر ارتباطاً بالاستثمار والإنتاج التجاري، وهو مسار قد يمنح قطاع النخيل دوراً أكبر في توفير فرص العمل ودعم المنتج الوطني وزيادة الإيرادات الزراعية خلال السنوات المقبلة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى