
هرمز مقابل تخفيف القيود.. مقترح مرحلي لكسر الجمود بين واشنطن وطهران
المستقلة/- تتحرك جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران نحو اختبار صيغة تفاوضية جديدة تقوم على خطوات مرحلية تبدأ من مضيق هرمز والأموال الإيرانية المجمدة، قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً وفي مقدمتها البرنامج النووي والعقوبات، في محاولة لكسر الجمود وإعادة بناء مسار دبلوماسي بين واشنطن وطهران.
وكشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ«إرم نيوز» عن تداول مقترحات لإعادة صياغة مذكرة تفاهم سابقة ضمن جدول زمني متدرج، بحيث تبدأ المرحلة الأولى بإجراءات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز وتخفيف بعض القيود وتحريك جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، على أن تمهد لاحقاً لمفاوضات أوسع حول الملف النووي.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع اتصالات أمريكية إيرانية جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأكدت تقارير متعددة حصول محادثات بين الطرفين بوساطة، مع اختلاف الروايات بشأن طبيعة التواصل وما إذا كانت جميع اللقاءات قد جرت بصورة مباشرة.
هرمز في صدارة المقترحات
بحسب المصادر الدبلوماسية التي تحدثت لـ«إرم نيوز»، تقوم إحدى الصيغ المطروحة على إعادة فتح مضيق هرمز بشكل تجريبي ومرحلي أمام عدد محدد من السفن يومياً، بالتوازي مع تخفيف جزئي لبعض القيود المفروضة على إيران وإيجاد آلية لتحريك الأموال المجمدة.
وتتضمن الأفكار المتداولة فترة اختبار قد تمتد بين شهر و60 يوماً، بهدف قياس التزام الطرفين وبناء مستوى من الثقة قبل الانتقال إلى ملفات أكثر حساسية. وتؤكد هذه التفاصيل أنها ما تزال ضمن المقترحات المتداولة بين الوسطاء ولم يعلن عن اتفاق نهائي بشأنها.
وتكتسب قضية المضيق أهمية استثنائية في ظل الاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة والطاقة خلال الفترة الأخيرة، والتي أجبرت منتجي النفط وشركات الشحن على اللجوء إلى ترتيبات أكثر تعقيداً وكلفة للحفاظ على تدفقات الخام. وأشارت رويترز إلى توسع عمليات نقل النفط بين السفن قرب سلطنة عُمان، مع ارتفاع تكاليف الشحن بصورة كبيرة نتيجة الاضطرابات في طرق التصدير التقليدية.
خلاف أساسي حول الملف النووي
ورغم المرونة التي تظهرها المقترحات المرحلية، لا تزال الفجوة كبيرة بين الموقفين الأمريكي والإيراني بشأن التسوية النهائية.
ووفق المصادر، تربط واشنطن أي تقدم مستدام في ملفات الملاحة والقيود الاقتصادية والأموال المجمدة بالوصول في نهاية المطاف إلى اتفاق نووي يتناول تخصيب اليورانيوم والمخزون الإيراني وآليات الرقابة والتفتيش الدولية.
في المقابل، تتمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وتطالب برفع القيود والإفراج عن أموالها المجمدة، إلى جانب ترتيبات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز. وأفادت تقارير إيرانية بأن هذه المطالب نُقلت إلى الجانب الأمريكي خلال الاتصالات الأخيرة.
وبذلك يبقى ملف التخصيب أحد أكثر نقاط الخلاف حساسية، حتى مع وجود مساحة تبدو متاحة لمناقشة ترتيبات مؤقتة في الملفات الاقتصادية والبحرية.
دور قطري وباكستاني
ووفق رواية «إرم نيوز»، لعب مسؤولون قطريون ودبلوماسيون باكستانيون دوراً في نقل الرسائل وطرح أفكار لتقريب المواقف، قبل انتقال النقاش إلى مستوى أكثر مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين.
وتشير المصادر إلى أن الدوحة طرحت إعادة تهيئة مذكرة التفاهم السابقة وتحويلها إلى خريطة طريق متعددة المراحل، بدلاً من محاولة حل جميع الملفات دفعة واحدة.
كما تحدثت تقارير علنية عن وساطات خلال اجتماعات نيويورك استهدفت إعادة فتح قناة سياسية بين الطرفين ومعالجة أزمة مضيق هرمز، وسط استمرار التوتر العسكري والسياسي في المنطقة.
أموال إيران جزء من معادلة التفاوض
ويظهر ملف الأموال الإيرانية المجمدة بوصفه أحد مفاتيح الصيغة الجديدة المطروحة، إذ تسعى طهران إلى الإفراج عن أصولها والوصول إلى موارد مالية تحتجزها العقوبات والقيود الدولية.
وبحسب المقترحات التي نقلتها المصادر، يمكن أن يجري الإفراج عن الأموال على دفعات بالتزامن مع تنفيذ خطوات مرتبطة بالملاحة، بدلاً من تحريرها دفعة واحدة، بما يحول الملف المالي إلى جزء من آلية تنفيذ متبادلة بين الطرفين.
عراقجي يدفع نحو تفاهم سريع
وتقول المصادر الدبلوماسية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أظهر خلال المباحثات استعداداً لمناقشة تفاهم يسمح باستعادة حركة الملاحة، لكنه أثار في الوقت ذاته قضية الثقة في قدرة واشنطن على الالتزام بأي اتفاق يتم التوصل إليه.
وفي المقابل، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع عن وجود زخم في الاتصالات المتعلقة بإيران، فيما أكدت تقارير أن مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الجهود الدبلوماسية الجارية في نيويورك.
لكن التطورات الميدانية والخطاب المتبادل بين الطرفين لا يزالان يفرضان قدراً كبيراً من عدم اليقين على المسار الدبلوماسي؛ إذ تحدثت وكالة أسوشيتد برس عن استمرار التوترات الأمنية في مضيق هرمز بالتزامن مع المساعي السياسية.
ولا تعني المقترحات المتداولة أن واشنطن وطهران باتتا قريبتين من اتفاق شامل، لكنها تكشف عن محاولة لتغيير أسلوب التفاوض: بدلاً من البدء بالملف النووي الأكثر تعقيداً، يجري اختبار تفاهم محدود حول هرمز والقيود والأموال المجمدة، ثم الانتقال ـ في حال نجاحه ـ إلى الملفات الاستراتيجية الكبرى.
ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة الوسطاء على تحويل الأفكار المطروحة في نيويورك إلى التزامات قابلة للتنفيذ، وبمدى استعداد الطرفين لتقديم خطوات متبادلة في ظل استمرار الخلاف بشأن التخصيب والعقوبات وترتيبات الأمن والملاحة الإقليمية.
أخبار قد تهمك
تلوث دجلة والفرات يهدد الصحة العامة.. 13 مرضاً ومخاطر قد تتفاقم مع انخفاض المناسيب
الدولار يواصل الهبوط في بغداد وأربيل
التجارة: 40 مليون عراقي مشمولون بالبطاقة التموينية
المدى تكشف: مهلة السلاح لشراء الوقت.. والفصائل لم توافق
العراق.. البرلمان يتحرك لحسم ملف التعيينات والتوجه نحو الملاك الدائم
الحرارة تعود للارتفاع في العراق.. الأنواء تكشف طقس الأيام المقبلة
حريق كبير داخل مخزن للأجهزة الأوروبية شرقي بغداد.. والدفاع المدني يكشف الحصيلة
صدمة هرمز تضرب اقتصاد العراق.. البنك الأوروبي يتوقع انكماشاً حاداً خلال 2026
آيفون قد يقفل نفسه لحظة سرقته.. آبل تختبر ميزة جديدة ضد انتزاع الهاتف
تحب الفاكهة وتخشى ارتفاع السكر؟ 4 تركيبات تجعل تناولها أكثر توازناً
خليجي 27.. الإمارات تواجه اليمن وقطر تصطدم بالبحرين اليوم





