هانوا تعلن الانسحاب من بسماية.. 270 مليون دولار تهدد مستقبل المشروع وخدمات السكان

المستقلة/- دخل مشروع بسماية السكني في بغداد مرحلة جديدة من الغموض، بعد إعلان شركة “هانوا” الكورية الجنوبية المنفذة للمشروع توجهها لإنهاء أعمالها وتسريح موظفيها العراقيين، على خلفية خلافات مالية مع الهيئة الوطنية للاستثمار تتعلق بمستحقات تقول الشركة إنها لم تتسلمها حتى الآن.

وبحسب كتاب صادر عن الشركة بتاريخ الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر 2026، فإن “هانوا” أبلغت الهيئة الوطنية للاستثمار بوجود صعوبات مالية وإدارية قالت إنها ناجمة عن تأخر سداد مستحقات الأعمال المنجزة، مقدرة قيمتها بنحو 270 مليون دولار.

وأوضحت الشركة، بحسب الوثيقة المتداولة، أنها تحملت منذ آذار/مارس 2020 تكاليف رواتب الموظفين والمصاريف الإدارية والتشغيلية رغم تأخر صرف مستحقاتها، مشيرة إلى أن استمرار الوضع المالي الحالي جعل الإبقاء على علاقة العمل مع موظفيها أمراً متعذراً.

وحددت الشركة يوم 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026 آخر يوم لعمل موظفيها العراقيين، على أن يصبح إنهاء علاقة العمل نافذاً اعتباراً من 16 تشرين الأول.

ويعيد التطور الأخير ملف العلاقة بين الهيئة الوطنية للاستثمار والشركة الكورية إلى الواجهة مجدداً، بعد سنوات من المفاوضات والخلافات بشأن التمويل وتنفيذ المشروع. وكانت الهيئة قد أعلنت في وقت سابق التوصل إلى اتفاق مع “هانوا” لاستئناف العمل، مؤكدة حينها معالجة خلاف مالي سابق ووضع جداول للدفع وتسليم الوحدات السكنية.

كما أكدت الهيئة الوطنية للاستثمار سابقاً أن مشروع بسماية يستهدف الوصول إلى 100 ألف وحدة سكنية، وأن الحكومة العراقية مهتمة باستكماله، فيما أشارت تحديثات رسمية لاحقة إلى استمرار التفاوض مع الشركة الكورية بشأن استئناف الأعمال وتمويل ما تبقى من المشروع.

مخاوف تتجاوز توقف البناء

ولا تقتصر تداعيات الانسحاب المحتمل على تأخير إنشاء الوحدات السكنية، إذ أثار موظفون وسكان في مدينة بسماية مخاوف تتعلق باستمرار تشغيل بعض الخدمات الأساسية.

وقال مهندس يعمل مع الشركة، في تسجيل صوتي متداول بين سكان المجمع ونقلته وسائل إعلام محلية، إن الشركة تتحمل نفقات تشغيلية ورواتب تتجاوز مليار دينار شهرياً، محذراً من أن توقف عملياتها قد يؤثر في تشغيل مضخات تصريف المياه وشبكات المجاري ومحطات ضخ مياه الشرب. وهذه التحذيرات تمثل إفادات من موظف في الشركة ولم يصدر حتى الآن، وفق المصادر التي أمكن التحقق منها، بيان حكومي يحدد بصورة تفصيلية آلية استمرار تشغيل هذه الخدمات بعد الموعد الذي حددته “هانوا”.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى أن الهيئة الوطنية للاستثمار سبق أن ربطت تأخير تسليم بعض الوحدات بعدم اكتمال مشروع المياه في المدينة، ما يعكس مركزية ملف المياه والبنى التحتية في استقرار المجمع واستمرار الخدمات فيه.

السكان يطالبون بتدخل حكومي

وأبدى عدد من سكان بسماية خشيتهم من انعكاس الأزمة على حياتهم اليومية، داعين الحكومة والبرلمان والجهات المعنية إلى التدخل العاجل لمعالجة الخلاف المالي وضمان عدم توقف الخدمات الأساسية داخل المدينة.

ويرى السكان أن بسماية تمثل واحدة من أكبر التجارب الإسكانية الحديثة في العراق، وأن أي توقف مفاجئ لأعمال الشركة المشغلة أو المنفذة قد لا يقتصر أثره على المشاريع الإنشائية، وإنما قد يمتد إلى آلاف الأسر المقيمة فعلياً داخل المجمع.

وفي المقابل، تبقى الصورة النهائية مرتبطة بموقف الهيئة الوطنية للاستثمار والحكومة العراقية من مطالب “هانوا” المالية، وما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد تسوية جديدة تحول دون تنفيذ قرار الانسحاب في منتصف تشرين الأول.

ومع بقاء نحو شهر على الموعد الذي حددته الشركة لإنهاء عمل موظفيها، يتحول ملف الـ270 مليون دولار من خلاف تعاقدي إلى قضية تتصل مباشرة باستمرار مشروع استراتيجي وخدمات مدينة سكنية كاملة، ما يضع الجهات الحكومية أمام استحقاق مالي وخدمي يتطلب معالجة قبل وصول الأزمة إلى مرحلة يصعب احتواؤها.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى