محللون: حملة إيرانية منسقة لمنع العراق من الانفتاح على محيطه العربي

رصد متابعون وخبراء في الشأن العراقي حملة مركزة من قبل إيران والمرتبطين بها؛ للتشكيك بالتحركات العراقية تجاه دول الجوار، والرغبة في الانفتاح على المحيط العربي.

وشهد العراق خلال الشهرين الأخيرين تحركات سياسية وفعاليات واسعة، تجاه تمتين علاقاته بالمحيط العربي ودول العالم، حيث شهدت الفترة الماضية زيارة بابا الفاتيكان لبغداد، واتصالات مستمرة مع السعودية، فضلا عن القمة الثلاثية المرتقبة بمشاركة مصر والأردن.

وأعلن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي تأجيل القمة الثلاثية، لأقرب وقت ممكن، بسبب حادثة تصادم القطارين في سوهاج.

ونظرت إيران من خلال وسائل إعلامها، والمليشيات المسلحة المرتبطة بها في العراق، إلى تلك الفعاليات على أنها غير مجدية، وتسعى لتحقيق مكاسب الدول الأخرى دون مصلحة العراق.

وشنت وسائل إعلام تابعة لاتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية التابعة لإيران، حملة واسعة ضد زيارة بابا الفاتيكان لبغداد الشهر الجاري، كما تنتقد منذ أيام القمة الثلاثية، فضلاً عن مهاجمة جهاز المخابرات العراقي، بزعم تعاونه مع نظيره الإماراتي.

وفي هذا السياق، رأى الخبير في الشأن العراقي، رمضان البدران، أن «إيران تؤمن بأن العراق تابع تاريخيا لها، وتجد أنها مؤخرا استطاعت تكوين تصدعات داخلية أضعفته من الداخل، وهي في طور عزله عن محيطه؛ لأجل توفير بيئة مريحة وعبر اتباعها لإكمال مد نفوذها وسيطرة اتباعها».

وأضاف لـ«إرم نيوز»، أن «طهران تعتقد أن تقليد الولي الفقيه و(وجود) أتباعه في أروقة الدولة والحكومة العراقية، أصبح مؤثرا، ولم يبقَ الكثير على إنهاء الهوية المعنوية للدولة العراقية».

ولفت إلى أن «إيران بأمس الحاجة لعراق معزول مخدر، لكن عودة القوات الدولية (حلف الناتو) وزيارة البابا قلب الطاولة عليها في توقيت خطير، وهذا ما يضعفها سياسيا في مفاوضاتها بعد خسارتها للاستئثار السياسي والإداري والتعبوي للعراق».

وقبل انعقاد القمة الثلاثية المرتقبة، وانتهاء الاستعدادات لها في العاصمة بغداد، نظمت كتائب حزب الله التابعة لإيران، استعراضا عسكريا، وحملت صورا مسيئة للكاظمي، ولقائد فريق التحقيق في مكافحة الفساد أحمد أبو رغيف، وهو ما اعتُبر رسالة تهديد للقمة الثلاثية، ومحاولة لمنع عقدها.

كما شن مدونون، ووسائل إعلام مقربة من إيران، وقادة فصائل مسلحة، حملة واسعة ضد جهاز المخابرات العراقي، بداعي وجود تعاون مع فريق إماراتي، من جهاز أمن الدولة، لتبادل المعلومات الأمنية والاستخبارية، وهو ما اعتبره مختصون إجراء طبيعيا في حال حصوله. وقال الخبير في الشأن الأمني العراقي، أمير الساعدي: إن «هناك حملة تشهير وتسقيط واضحة للعيان لجهاز المخابرات، من قبل بعض الأطراف السياسية، وهو ما تلقفته وسائل التواصل الاجتماعي، بالتشهير والتضخيم»، مشيرًا إلى أن «جهاز المخابرات العراقي كان لديه تعاون كبير مع الدول المجاورة أثناء الحرب على الإرهاب، وهو أمر طبيعي».

وأضاف الساعدي لـ«إرم نيوز»، أن «الأجهزة الأمنية العراقية لديها تعاون مع عدد من أجهزة المنطقة مثل الروسية والسورية والإيرانية، وهناك غرفة عمليات مشتركة، ولا قلق من أي تعاون»، متسائلا «لماذا يقلقون من الإمارات دون غيرها؟!».

وامتدت تلك التأثيرات إلى جملة ملفات عراقية، بدءا من السياسة وصولا إلى الملفات الداخلية، مثل السياحة، وتغذية مسألة الخوف من الأجانب والسياح في جنوب العراق، ضمن سياسة تعزيز مبدأ العزلة العراقية، وعدم الاختلاط بشكل كافٍ مع المجتمع الدولي.

بدوره، قال مسؤول عراقي: إن «تأثير إيران واضح في الشأن العراقي، وتحديدا مسألة عزل بغداد عن الدول الأخرى من خلال أذرعها السياسية، ووكلائها المسلحين، فضلا عن استغلال العواطف الدينية، وتعزيز خطاب رهاب الأجانب، ونبذ التعاطي مع ملفات السياحة، والانفتاح على المجتمع الدولي بشكل تام». وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه لـ«رم نيوز»، أن «تأثير ذلك ينعكس سريعا على الأجواء الداخلية العراقية، خاصة مع وجود مسؤولين في الدولة، أو ناشطين مجتمعيين يتماهون مع هذا الخطاب، أو لا يعارضونه بشكل تام».

ولفت إلى أن «الاقتصاد العراقي وملفاته المعقدة، قريب من الرؤية الإيرانية، خاصة ملفات التصدير والاستيراد وتعزيز النزعة الاستهلاكية، وبطء ملف الصناعة العراقية المحلية».

التعليقات مغلقة.