محكمة تأمر بإغلاق إحدى آخر وسائل الإعلام المستقلة في مصر

المستقلة/- أمرت محكمة مصرية، يوم الثلاثاء، بإغلاق واحدة من آخر المنصات الإخبارية المستقلة في مصر، وذلك بعد إدانة رئيسة تحريرها بتهمة إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص؛ وهو ما يمثل ضربة قوية لحرية الصحافة التي تشهد تراجعاً مستمراً في البلاد.

وذكرت منصة “مدى مصر” أن رئيسة تحريرها ومؤسستها، لينا عطا الله، أطلق سراحها بعد دفع غرامة مالية تعادل نحو 53,400 دولار. وأوضحت المنصة أن عطا الله احتجزت لمدة سبع ساعات عقب صدور الحكم، دون أن تتوفر معلومات عن مكان وجودها خلال تلك الفترة.

وتعد “مدى مصر” واحدة من المنابر الإخبارية القليلة المتبقية في مصر التي تشتهر بتحقيقاتها حول قضايا الفساد، وتوسع نفوذ الجيش، وانتهاكات حقوق الإنسان، في بلد تخضع فيه الصحف والقنوات التلفزيونية لرقابة صارمة من قبل السلطات. وقبيل جلسة الثلاثاء، وصفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” ملاحقة عطا الله قضائياً بأنها تصعيد في “هجوم صارخ على وسائل الإعلام المستقلة”.

وصرح حسن الأزهري، محامي الدفاع الرئيسي عن عطا الله، بأن “مدى مصر” تعتزم الطعن في قرار الإغلاق.

من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: “يمثل قرار اليوم ضربة قاصمة لحرية الصحافة في مصر، ويعد يوماً أسود للصحافة المستقلة في البلاد”. وأضافت المنظمة أن السلطات المصرية، من خلال فرض غرامة باهظة، والأمر بإغلاق “مدى مصر” ومصادرة ممتلكاتها، واحتجاز لينا عطا الله لحين سداد الغرامة، “توجه رسالة واضحة وقاسية: لن يتم التسامح مع التقارير الصحفية المستقلة التي تتسم بالنقد”.

وفي أثناء إنهاء إجراءات إطلاق سراحها، علم فريق الدفاع أن الصحفية البالغة من العمر 44 عاماً كانت قد حُكم عليها غيابياً في عام 2024 بالسجن لمدة عام، بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإدارة موقع إلكتروني دون ترخيص؛ وهو حكم تعتزم عطا الله الطعن فيه، وفقاً لما ذكره حساب “مدى مصر” على موقع فيسبوك. وحدد يوم 11 نوفمبر موعداً لجلسة الاستئناف.

وذكر حسام بهجت، مدير “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” -وهي منظمة حقوقية- والذي حضر الجلسة، أن القاضي رفض -خلال جلسة الثلاثاء أمام محكمة جنح في القاهرة، وهي الجلسة الأولى في محاكمة أعلن عنها الأسبوع الماضي- جميع الطلبات الإجرائية التي قدمها فريق الدفاع، وأمر المحامين بتقديم مرافعاتهم الختامية على الفور.

وأضاف بهجت أنه عندما رفض محامو عطالله الثمانية ذلك، استدعى القاضي محامياً منتدباً من المحكمة لا يعرفه أي منهم، وذلك وسط اعتراضات صاخبة من فريق الدفاع ومن عطالله نفسها. وأشار بهجت إلى أن القاضي رفض إدراج اعتراضها على هذا المحامي في محضر الجلسة.

وكانت نيابة أمن الدولة قد استدعت عطالله الأسبوع الماضي للتحقيق معها بتهمتي نشر أخبار كاذبة والعمل دون ترخيص، ثم أحالتها للمحاكمة بتهمة العمل دون ترخيص.

من جانبها، تؤكد “مدى مصر” أنها تقدمت بطلب للحصول على ترخيص لأول مرة في عام 2018، لكنها لم تتلقَّ أي رد. وتجدر الإشارة إلى أن السلطات تحجب موقع “مدى مصر” الإلكتروني داخل مصر منذ عام 2017، وتذكر المؤسسة أن هذه هي القضية السادسة التي تُرفع ضدها أو ضد صحفييها خلال ست سنوات.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى