ما بعد داعش .. ومتطلبات المرحلة الجديدة

 

إياد السامرائي

الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي

مع نهاية العام وبدايات العام الجديد ، نستطيع القول إن مرحة داعش انتهت مع بقاء بعض جيوبها .

وستكون هناك حاجة إلى مشروع سياسي جديد ، يمكن أن ينتقل بالعراق إلى مرحلة الاستقرار ، والتأخر عن ذلك ستترتب عليه تداعيات كثيرة واحدة منها عودة لداعش أو إحدى أخواتها بشكل أو بآخر .

إن الدرس الذي ينبغي أن ينتبه له الجميع ، انه لا مجال لإرادة منفردة أن تفرض رؤيتها على الآخرين ، وانه لا بد من التوافق السياسي على رؤية موحدة  لكي تسير سفينة العراق إلى بر الأمان.

هناك أكثر من جهة تتكلم عن ضرورة تعديل الدستور ، ولكن من مراجعة ما يطرح نجد إن هذا العنوان الذي قد يقبل به الجمهور عموما إنما يخفي للأسف نوايا تشير إلى إن أصحابها لم يستوعبوا على الإطلاق تجربة داعش وما تركته في العراق من آثار ( وتجربة داعش وآثارها ودروسها قد نعود لها في مقال قادم  ) .

فهناك دعوة لنظام رئاسي ، ودعوة لتحالفات عابرة للطائفية ، ودعوة لتشكيل الأقاليم، ودعوة لتغير الدستور لكي يفرض النظام الاتحادي بشكل جازم لا بشكل اختياري كما هو عليه اليوم !

ولكن نحن وأمام هذا التناقض لابد من الإشارة مجددا إنه لا مجال لفرض التوجهات الخاصة  كما كانت تفرض سابقا ، لان العملية السياسية وصلت إلى طريق شبه مسدود بفعل الممارسات الفردية وأحياناً المستبدة وغير الدستورية في كثير من الأحيان .

وما لم يعيد السياسيون العراقيون النظر في سياساتهم ليتجاوبوا مع السؤال التالي : ( ماذا يريد العراقيون ؟ ) ، لا مع السؤال الذي يقول : ( ماذا أريد أنا وماذا يريد حزبي وماذا تريد الدولة التي  دعمتني ووقفت معي ؟ ) ، وما لم يتغير نمط السلوك ونمط التفكير السياسي إلى نمط جديد ، فان الصراعات وربما الدموية منها أيضاً ستستمر لتناقض الأجندات والتي كثير منها هي انعكاس لغياب إرادة وطنية واحدة وخضوع لأجندات دول يحسبها البعض صديقة .

نعم نحتاج إلى تغير الدستور ، ولكن نحتاج قبلها إلى تغيير نمط التفكير السياسي والسلوك الذي ينبثق عنه ومنه ، مما سنعود إلى تفصيله لاحقاً .

اترك رد