على هامش الاحداث (1)

تعديل الدستور

نزار السامرائي

قبل ايام اعلن مجلس النواب عن تشكيل لجنة جديدة لتعديل الدستور العراقي بعد ان اتفق الجميع قريبا على ان الدستور يعد احد الامور التي تسببت في تدهور العملية السياسية في العراق .

ليس غريبا الحديث عن تعديل الدستور ، لان ذلك حدث حتى قبل ان يتم اقرار الدستور عام 2005 والعمل به ، بعد ان تم تضمينه مادة تخص ذلك وكان على مجلس النواب القيام بهذا الامر قبل 10 سنوات لكن اللجنة التي تم تشكيلها لدورتين انتخابيتين فشلت في تحقيق ذلك الامر ولم يتم تجاوز الالغام الكثيرة التي تم دسها في ثنايا المواد الدستورية والتي سبق للمختصين التنبيه اليها قبل اقراره ولكن كان الامر سياسيا بامتياز والقائمين عليه يمثلون كتل سياسية فجاء الدستور كعقد شراكة بين مجموعة من المستثمرين السياسيين على ارض العراق.

كل هذا الكلام اصبح لا طائل منه لاننا امام امر واقع وهو ان هناك دستور تم الاستفتاء عليه من قبل الشعب وتضمن مواد تفيد بأن اي تعديل لا يمكن ان يقر الا بتصويت الشعب ، وان رفضت اغلبية 3 محافظات فان التعديل لا يمر !  لذلك فان اي تعديل يجب ان يمر اولا عبر بوابة الكتل السياسية الكبيرة ومن ثم تصادق عليه المرجعيات الدينية والسياسية والعشائرية و(الخارجية) التي ترتبط بها الجماعات السياسية ، وهذا من ضمن ما يعنيه ان المواد التي عليها خلاف ويظن عدد من المختصين بانها تشكل ثغرات قانونية لن يتم الاتفاق عليها ، وخوفنا من ان يتم تعديل المواد الصحيحة وترك المواد الخلافية من اجل عيون التوافق السياسي ولمجرد ان يقال تم التوصل الى اتفاق لتعديل عدد من مواد الدستور.

الخطأ الذي نجد ان مجلس النواب وقع فيه في تشكيل لجنته انه اعتمد على رؤساء الكتل والنواب ، اي انها لجنة سياسية بامتياز بغض النظر عن كون احد الاعضاء يحمل شهادة بالقانون او العلوم السياسية فان الجميع يعرف ما تعني الشهادة بالنسبة للكثير من النواب الذين حصلوا عليها بعد جلوسهم تحت قبة البرلمان .

ونرى ان من المهم ان يتولى الامر مختصون بالقانون الدستوري يتم ترشيحهم من مجلس القضاء الاعلى وكليات القانون المنتشرة على امتداد العراق وهؤلاء يمكنهم ان يقدموا رؤيتهم وقراءتهم الى لجنة برلمانية تدرس مقترحاتهم وتحيل ملاحظاتها الى مجلس النواب لاقرارها لاحقا قبل البدء بالاجراءات اللازمة الاخرى ، مع اننا نرى ان القرار الاول الذي يجب ان تتخذه الحكومة والبرلمان بتأييد المرجعيات الدينية هو الغاء العمل باية مادة تعيق تعديل الدستور .. اي حذف المادة المتعلقة برفض المحافظات الثلاث.

فمن الواضح ان هذه المادة وضعت لاجل عيون الكتلة الكردستانية وارضاء لقيادات الاقليم ، ولكن الان اصبح للاقليم كيانه ودستوره الذي ،لايعترف بدستور العراق ، او يضعه بمستوى ادنى ، كما ان كل ما يصدر من مجلس النواب من قوانين غير ملزم بالنسبة للاقليم ما لم يصادق عليه برلمان الاقليم وحكومته ، اذن ليس من المعقول ان يعقد مصير المحافظات العراقية الخمس عشرة بيد ثلاث محافظات لا تعرف اصلا بما معمول به من قوانين في المحافظات الاخرى ، واذا كان هناك مخاوف على حقوق الاقليم فهذه يجب مراعاتها بشكل واضح وجلي في التعديل الدستوري كما انه يكون عاما لكل العراق.

ان التعديل الدستوري اصبح مطلوبا وضروريا اذا ما اردنا الاستمرار للنظام السياسي القائم في العراق وفق الثوابت التي اقرها الدستور الحالي والمتعلقة بالديمقراطية والحرية والمساواة ، لان ما يحدث في كثير من الاحيان يكاد يخالف ذلك وتحت مظلة الدستور ومواده التي تجد دائما من يجيد تأويلها ولي عنقها حتى تتلاءم مع طروحات الكتل المتنفذة والسياسيين الكبار الذين تنتابهم الرغبة في ان يكونوا زعماء وقادة للبلد على غرار انظمة العالم الثالث التي يتآكلها الفساد والصراعات العرقية والطائفية ، ولسنا الان الا منهم.

 

اترك رد