
عقار بالذكاء الاصطناعي يبطئ الشيخوخة؟
المستقلة/- فتح عقار صُمم بمساعدة الذكاء الاصطناعي باباً جديداً أمام أبحاث الشيخوخة، بعدما أظهرت تجربة بشرية أولية مؤشرات على انخفاض «العمر البيولوجي» لدى مرضى تلقوا العلاج، في نتائج وُصفت بالواعدة، لكنها لا تزال مبكرة ولا تعني حتى الآن اكتشاف دواء قادر على عكس الشيخوخة أو إطالة العمر.
العقار المعروف باسم «رينتوسيرتيب» (Rentosertib)، طورته شركة Insilico Medicine باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان الهدف الأساسي من تطويره علاج التليف الرئوي مجهول السبب، وهو مرض رئوي مزمن يرتبط بالتقدم في العمر وتدهور وظائف الرئة.
وفي دراسة نُشرت في مجلة Nature Biotechnology، حلل الباحثون بيانات 42 مريضاً شاركوا في تجربة سريرية من المرحلة الثانية (2a)، واستمرت فترة العلاج والمتابعة الرئيسية 12 أسبوعاً.
واستخدم الفريق ستة نماذج مختلفة لما يعرف بـ«ساعات الشيخوخة البروتينية»، وهي أدوات تحلل أنماط البروتينات الموجودة في الدم لتقدير العمر البيولوجي للجسم، بدلاً من الاعتماد فقط على عمر الشخص الزمني.
وأظهرت النماذج الستة بصورة متسقة تغيرات تشير إلى انخفاض العمر البيولوجي المتوقع لدى المرضى الذين تلقوا «رينتوسيرتيب»، مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً.
وسُجل التأثير الأكثر وضوحاً بعد أربعة أسابيع لدى المشاركين الذين تلقوا جرعة 30 ملغ مرتين يومياً، إذ أشارت بعض النماذج إلى تراجع العمر البيولوجي المقدر بنحو ثلاث إلى أربع سنوات، ووصل التغير في أحد المقاييس إلى نحو ست سنوات.
ولا تعني هذه الأرقام أن أعمار المشاركين الحقيقية انخفضت بهذا المقدار، وإنما تعكس تغيراً في مؤشرات بروتينية يستخدمها الباحثون لتقدير الحالة البيولوجية للجسم ومدى ارتباطها بعمليات الشيخوخة.
وشمل التحليل آلاف البروتينات الموجودة في عينات الدم، فيما لاحظ الباحثون أن النماذج المختلفة، رغم اختلاف طرق بنائها وقياسها، أظهرت اتجاهاً عاماً متشابهاً لدى المرضى الذين تلقوا العقار.
وتكتسب النتائج أهمية إضافية لأن «رينتوسيرتيب» يعد من الأدوية التي جرى اكتشاف أهدافها وتصميمها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يسلط الضوء على الدور المتزايد لهذه التقنيات في تسريع اكتشاف الأدوية ودراسة الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
لكن الباحثين يحذرون من المبالغة في تفسير النتائج.
فالتجربة شملت عدداً محدوداً من المرضى، وجميع المشاركين كانوا يعانون من التليف الرئوي مجهول السبب، ما يعني أنه لا يمكن افتراض أن النتائج نفسها ستظهر لدى الأشخاص الأصحاء.
كما أن «ساعات الشيخوخة» المستخدمة في الدراسة تعد مؤشرات حيوية وليست مقياساً نهائياً للعمر أو طول الحياة، ولا يزال هناك نقاش علمي حول مدى قدرتها على التنبؤ بصورة دقيقة بالشيخوخة السريرية أو الأمراض المرتبطة بها.
وبالتالي، فإن انخفاض العمر البيولوجي المقدر بواسطة هذه الأدوات لا يثبت أن العقار يطيل عمر الإنسان أو يمنع الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.
ومع ذلك، يرى الباحثون أن النتائج تقدم نموذجاً جديداً يمكن من خلاله اختبار الأدوية المخصصة للأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، وفي الوقت ذاته دراسة تأثيرها المحتمل على مؤشرات الشيخوخة نفسها.
وكانت التجربة الأصلية قد شملت مرضى تزيد أعمارهم على 40 عاماً، فيما بلغ متوسط أعمار المجموعة التي خضعت للتحليل البروتيني نحو 67 عاماً.
ويحتاج العقار إلى تجارب سريرية أكبر وأطول زمناً للتأكد من سلامته وفعاليته وتحديد ما إذا كانت التغيرات التي ظهرت في مؤشرات العمر البيولوجي تتحول بالفعل إلى فوائد صحية ملموسة، مثل إبطاء تطور الأمراض أو تحسين وظائف الجسم أو إطالة سنوات الحياة الصحية.
ورغم أن الحديث عن «عكس الشيخوخة» ما يزال سابقاً لأوانه، فإن الدراسة تقدم إشارة مهمة إلى اتجاه جديد في الطب، قد يجمع مستقبلاً بين الذكاء الاصطناعي واكتشاف الأدوية وأبحاث طول العمر، ليس فقط لعلاج مرض واحد، وإنما لفهم واستهداف بعض العمليات البيولوجية المشتركة التي ترافق التقدم في السن.
أخبار قد تهمك
العراق يحرز بطولة الخليج لقدامي اللاعبين بنسختها الثانية
وزارة التعليم تناقش آليات تعزيز استقلالية الجامعات العراقية
الصين تتسبب بخسارة 250 مليار يورو لماركات عالمية
الحق في الاختلافالحق في الاختلاف
برشلونة يراقب موهبة سويسرية في أستون فيلا.. صفقة محتملة تصطدم بـ60 مليون يورو
إلهام شاهين ومرتضى منصور في مواجهة كلامية تشعل مواقع التواصل
الغلاء يضغط على العراقيين.. تحرك حكومي لضبط أسعار الأسواق
هل تصبح الجامعات الحكومية مدفوعة الأجور؟ التعليم العالي توضح
مايكروسوفت تطور تقنية تغيّر كلام الأشخاص مباشرة دون أن يلاحظ المشاهد
الحكة الجلدية قد تكون إنذاراً مبكراً لأمراض خطيرة.. علامات لا ينبغي تجاهلها
الأنواء الجوية تحذر من أمطار غزيرة ليلاً وتتوقع جمعة ماطرة في العراق





