زيارة تتجاوز البروتوكول.. لبنان يفتح صفحة استراتيجية جديدة مع العراق

المستقلة/- كشفت مصادر حكومية لبنانية مواكبة للحركة الدبلوماسية أن زيارة رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام إلى العراق لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل جاءت في إطار توجه سياسي جديد يهدف إلى إعادة تثبيت الحضور اللبناني في محيطه العربي، عبر بناء شراكات استراتيجية مع بغداد ودمشق.

وبحسب ما نقلته صحيفة “الجمهورية” اللبنانية، فإن الحكومة اللبنانية تتبنى مقاربة جديدة تقوم على الانتقال من إدارة العلاقات الثنائية التقليدية إلى تأسيس مصالح اقتصادية وسياسية طويلة الأمد، بما ينسجم مع سياسة الانفتاح العربي التي تعتمدها بيروت في المرحلة الحالية.

وأكدت المصادر أن العراق يمثل أحد أهم الشركاء الإقليميين للبنان، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضاً بوصفه بوابة اقتصادية قادرة على دعم جهود إنعاش الاقتصاد اللبناني، في ظل التحديات المالية التي يواجهها البلد.

إحياء المثلث الاقتصادي

وأوضحت المصادر أن الجانب الاقتصادي يحتل صدارة أجندة الزيارة، إذ تسعى الحكومة اللبنانية إلى إعادة إحياء مثلث التعاون اللبناني – العراقي – السوري، باعتباره أحد أهم المشاريع الإقليمية القادرة على إعادة تنشيط حركة التجارة والنقل البري بين الدول الثلاث.

ويُتوقع أن يسهم هذا المسار في فتح الأسواق العراقية والسورية أمام المنتجات اللبنانية، وإعادة تفعيل خطوط الترانزيت، فضلاً عن تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والاستثمار والبنى التحتية، بما يوفر متنفساً جديداً للاقتصاد اللبناني.

العراق… شريك محوري

وترى الأوساط اللبنانية أن بغداد أصبحت لاعباً محورياً في معادلات التعاون الاقتصادي العربي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وثقلها الاقتصادي، الأمر الذي يجعلها شريكاً أساسياً في أي مشروع إقليمي لإعادة ربط المشرق العربي اقتصادياً.

وتعكس زيارة نواف سلام إلى بغداد توجهاً لبنانياً واضحاً نحو بناء علاقات تقوم على المصالح المشتركة، في وقت تسعى فيه دول المنطقة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وفتح ممرات تجارية جديدة تدعم الاستقرار والتنمية.

ويؤكد مراقبون أن نجاح هذه التحركات سيعتمد على قدرة الأطراف الثلاثة على تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع عملية، بما يعزز التجارة والاستثمار ويمنح الاقتصاد اللبناني فرصة جديدة للخروج من أزمته الممتدة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى