
خلافات القيادة والنفوذ تعرقل مأسسة الإطار التنسيقي.. هل يواجه التحالف خطر التفكك؟
المستقلة/- يواجه مشروع تحويل الإطار التنسيقي، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق، إلى كيان سياسي مؤسسي تحديات داخلية متزايدة، في ظل تباين المواقف بين قياداته بشأن شكل التنظيم وآليات اتخاذ القرار وتوزيع الصلاحيات والنفوذ.
وتكشف النقاشات الأخيرة داخل الإطار عن اختلاف في الرؤى بين أطراف تدعو إلى بناء مؤسسة سياسية مستقرة تمتلك نظاماً داخلياً وقيادة موحدة، وأخرى ترى أن الإبقاء على الصيغة التنسيقية الحالية يضمن مرونة أكبر في إدارة الخلافات والتعامل مع المتغيرات السياسية.
ويأتي تجدد الجدل عقب تعذر عقد الاجتماع الدوري للإطار، الاثنين 2 تشرين الثاني 2026، بسبب غياب عدد من قياداته، وتحويل الاجتماع إلى لقاء تشاوري، بالتزامن مع ظهور تحفظات على مقترح مأسسة التحالف، وفق ما نقلته وكالة شفق نيوز عن مصدر مطلع.
مقترح حمودي يصطدم بتحفظات المالكي
بدأت ملامح الخلاف تتضح بعد طرح رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، همام حمودي، مقترحاً لتحويل الإطار التنسيقي إلى مؤسسة سياسية ذات هيكل تنظيمي واضح، تتضمن مجلس قيادة يضم زعامات القوى المنضوية فيه، مع تحديد الصلاحيات وآليات اتخاذ القرارات.
ويهدف المقترح إلى تنظيم العمل السياسي داخل الإطار، والانتقال من الاجتماعات الدورية والتفاهمات بين الأحزاب إلى صيغة أكثر استقراراً وقدرة على إدارة الملفات السياسية.
غير أن المقترح واجه تحفظات من زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، الذي يرى، بحسب المعلومات التي نقلتها شفق نيوز عن مصدر مطلع، أن إنشاء هيكل تنظيمي ثابت قد يفتح الباب أمام خلافات بشأن القيادة والصلاحيات وآليات التصويت، فضلاً عن احتمال تقييد قدرة التحالف على التعامل بمرونة مع الأزمات.
وتشير هذه التحفظات إلى أن الخلاف لا يتعلق فقط بالشكل التنظيمي للإطار، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة بين الأحزاب المنضوية فيه، ومدى استعداد كل طرف للتنازل عن جزء من استقلالية قراره لصالح قيادة مشتركة.
صراع المصالح أم اختلاف الرؤى؟
تكمن إحدى أبرز العقبات أمام مأسسة الإطار التنسيقي في تعدد القوى السياسية المشاركة فيه، واختلاف توجهاتها وأولوياتها وتحالفاتها.
فالإطار ليس حزباً سياسياً موحداً، وإنما مظلة تجمع أحزاباً وتيارات تمتلك قواعد جماهيرية وهياكل تنظيمية ومصالح سياسية مستقلة.
ويرى مراقبون أن تحويل هذه المظلة إلى مؤسسة ملزمة لجميع الأطراف قد يثير تساؤلات معقدة بشأن الجهة التي تمتلك القرار النهائي، وآلية التعامل مع اعتراضات الأحزاب، ومدى التزام القوى المنضوية فيه بالقرارات التي قد تتعارض مع مصالحها.
وتزداد أهمية هذه الإشكالية في الملفات المرتبطة بتشكيل الحكومات، وتوزيع المناصب العليا، وتحديد أولويات الدولة، وإدارة العلاقات مع القوى السياسية الأخرى.
ومن الناحية التحليلية، فإن أي انتقال نحو قيادة موحدة سيحتاج إلى اتفاق واضح بشأن توزيع الصلاحيات، بما يمنع تحول المؤسسة الجديدة إلى ساحة إضافية للتنافس بين الزعامات.
الأحزاب تتمسك باستقلالية القرار
وفي هذا السياق، يؤكد القيادي في تيار الحكمة حسن فدعم أن الإطار التنسيقي يمثل مساحة للتفاهم وتنسيق المواقف بين الأحزاب الشيعية، وليس حزباً سياسياً أو تنظيماً موحداً بالمعنى التقليدي.
وبحسب التصريحات المنقولة عنه في المادة الأصلية، فإن الأحزاب المشاركة تحتفظ بمشروعاتها السياسية واستقلالية قراراتها، فيما يجري التنسيق بينها بشأن القضايا المشتركة والملفات الوطنية.
ويتقاطع هذا الموقف مع رؤية المتحدث باسم ائتلاف النصر، عقيل الرديني، الذي يستبعد تحول الإطار في المرحلة الحالية إلى كيان موحد، نتيجة تعدد الأحزاب واختلاف توجهاتها.
ويشير الرديني إلى أن الصيغة الحالية تسمح لكل طرف بالتعبير عن موقفه، والمشاركة في التصويت أو الامتناع عنه، والاعتراض على بعض القرارات دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى انهيار التفاهمات.
وتعكس هذه المواقف رغبة عدد من القوى في المحافظة على استقلاليتها التنظيمية، مع الاستفادة من الإطار باعتباره منصة للتنسيق والتفاوض السياسي.
هل تتحول المأسسة إلى أزمة داخلية؟
يثير مشروع المأسسة تساؤلاً رئيسياً بشأن قدرة الإطار على الانتقال من التوافقات السياسية إلى قرارات مؤسسية ملزمة.
ففي حال إنشاء مجلس قيادة موحد، ستكون القوى المشاركة مطالبة بالاتفاق على قواعد التصويت، وحدود صلاحيات القيادة، وطبيعة العلاقة بين قرارات الإطار ومواقف الأحزاب المنضوية فيه.
وقد تؤدي هذه العملية إلى ظهور خلافات كانت الصيغة الحالية تسمح بتجاوزها عبر التفاهمات المباشرة والمفاوضات الثنائية.
وفي المقابل، يرى مؤيدو التنظيم المؤسسي أن وجود قواعد ثابتة لاتخاذ القرار قد يعزز وضوح المسؤوليات ويقلل الاعتماد على التفاهمات الشخصية بين الزعامات.
وبذلك، فإن الجدل يعكس مفاضلة بين نموذجين: الأول يقوم على المرونة والتوافق السياسي، والثاني يعتمد على التنظيم المؤسسي والقرارات الملزمة.
ولا يعني وجود خلاف بشأن النموذجين بالضرورة اقتراب تفكك الإطار، لكنه يكشف صعوبة الانتقال إلى مرحلة تنظيمية جديدة دون اتفاق سياسي شامل.
انعكاسات الخلاف على إدارة الدولة
لا تقتصر أهمية الخلافات داخل الإطار التنسيقي على مستقبله التنظيمي، بل ترتبط بالدور الذي يؤديه في إدارة التفاهمات السياسية الداعمة للحكومة العراقية.
فالإطار يمثل إحدى أبرز ساحات التنسيق بين القوى الشيعية المشاركة في السلطة، وتؤثر تفاهماته في المواقف المتعلقة بالتشريعات والتحالفات البرلمانية والقرارات السياسية الكبرى.
ومن هذا المنطلق، فإن استمرار التباين بشأن آليات اتخاذ القرار قد ينعكس على سرعة التوصل إلى تفاهمات في الملفات الحساسة، خصوصاً عندما تتعارض مصالح الأحزاب المشاركة.
لكن الصيغة الحالية تمنح القوى المنضوية فيه مساحة للاختلاف والتفاوض دون الاضطرار إلى تبني موقف موحد في جميع القضايا.
وتطرح هذه المعادلة سؤالاً بشأن مدى قدرة الإطار على المحافظة على تماسكه السياسي دون أن يمتلك نظاماً مؤسسياً ثابتاً يحكم علاقات مكوناته.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الإطار التنسيقي
في ضوء المعطيات الحالية، يمكن تصور ثلاثة مسارات محتملة لمستقبل الإطار خلال المرحلة المقبلة:
1. الإبقاء على الصيغة الحالية: وهو السيناريو الذي تبدو فرصه أكبر في الوقت الراهن، مع استمرار الاجتماعات والتنسيق السياسي دون إنشاء قيادة مؤسسية ملزمة.
2. المأسسة الجزئية: ويتمثل في تشكيل لجان دائمة وتطوير آليات التنسيق والتصويت، مع المحافظة على استقلالية الأحزاب ومرونة القرارات.
3. التحول إلى كيان مؤسسي موحد: وهو السيناريو الأكثر تعقيداً، لأنه يتطلب توافقاً على القيادة والصلاحيات وآليات التصويت والالتزام بالقرارات.
وتبقى هذه السيناريوهات احتمالات تحليلية، وليست قرارات معلنة أو اتفاقات نهائية بين مكونات الإطار.
اختبار سياسي يتجاوز الخلاف التنظيمي
تكشف التطورات الأخيرة أن التحدي الأساسي أمام الإطار التنسيقي لا يكمن فقط في اختيار صيغة تنظيمية جديدة، وإنما في قدرته على التوفيق بين مصالح الأحزاب المشاركة ومتطلبات اتخاذ موقف سياسي موحد.
فبينما يرى مؤيدو المأسسة أن الانتقال إلى مؤسسة دائمة قد يعزز الاستقرار السياسي والتنظيمي، يخشى المعارضون أن يؤدي ذلك إلى تقليص استقلالية القوى المشاركة وإثارة خلافات جديدة حول القيادة والنفوذ.
وفي ظل غياب توافق واضح، يبدو أن الإطار أقرب إلى الاستمرار بوصفه مظلة للتنسيق السياسي منه إلى التحول إلى كيان حزبي موحد.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح القوى المنضوية في الإطار التنسيقي في تطوير آليات عملها دون المساس باستقلاليتها، أم أن تضارب المصالح بين قياداتها سيجعل مشروع المأسسة مؤجلاً إلى أجل غير محدد؟
وبين هذين الاحتمالين، سيظل مستقبل الإطار مرتبطاً بقدرته على إدارة خلافاته الداخلية والمحافظة على التفاهمات التي تجمع مكوناته، في مشهد سياسي تتداخل فيه حسابات السلطة والنفوذ والتحالفات.
أخبار قد تهمك
لماذا تتغير ألوان شاشات الهواتف والتلفزيونات مع مرور الوقت؟.. أسباب علمية وطرق للحفاظ عليها
إنذارات بوجود قنابل تربك الملاحة الجوية في أوروبا.. تحويل طائرة إلى البندقية واستنفار أمني واسع
الجامعة المستنصرية تكشف أسباب الدوار المزمن وطرق علاجه: اضطراب في توازن الدماغ لا يهدد الحياة
العراق يحرز بطولة الخليج لقدامي اللاعبين بنسختها الثانية
وزارة التعليم تناقش آليات تعزيز استقلالية الجامعات العراقية
الصين تتسبب بخسارة 250 مليار يورو لماركات عالمية
الحق في الاختلافالحق في الاختلاف
برشلونة يراقب موهبة سويسرية في أستون فيلا.. صفقة محتملة تصطدم بـ60 مليون يورو
إلهام شاهين ومرتضى منصور في مواجهة كلامية تشعل مواقع التواصل
الغلاء يضغط على العراقيين.. تحرك حكومي لضبط أسعار الأسواق
هل تصبح الجامعات الحكومية مدفوعة الأجور؟ التعليم العالي توضح





