جلالة الملكة رانيا العبدالله توجه رسالة “عتاب” للاردنيين

المستقلة / وجهت الملكة رانيا العبد الله، زوجة الملك عبد الله عاهل الأردن، ما وصفته برسالة “عتاب” للأردنيين بسبب ما تقول إنها حملة “تشويه” تعرضت لها بسبب جهودها المجتمعية.

رسالة العتاب وجهتها الملكة رانيا عبر حسابها الرسمي على موقع فيسبوك. أبرز ما جاء فيها:

رسالتي تحمل شيئاً من العتاب، ولكن كما يقول الأهل لبعضهم “العتب على قدر المحبة”.

كثيرون استهجنوا خروجي عن صمتي، حتى المحبين والمقربين منهم، وقالوا إنه “ما كان لازم أحكي”.

وسائل التواصل الاجتماعي في يومنا هذا قد تكون أكبر مناصر أو مضلل للحقيقة، بعد أن استباحها البعض للتنمر والتشكيك في كل مُنجَز، وإحباط كل بارقة أمل.

جرى الزج المتعمّد في نقاشات أخذت حيزا في الرأي العام. فخلال الأزمة الأخيرة لإضراب المعلمين تعرضت لعاصفة وحملة تشويه لم يكن هناك مبرر لإقحامي فيها.

جهود تعليمية

لديّ رصيد طويل يبلغ 26 عاماً من العمل العام في مجالات حماية الأسرة والطفل من الاساءة وتنمية المجتمعات المحلية وتمكين المرأة وتعليم الأيتام، وكان هذا كفيلا بإثبات حسن النوايا.

حين قررت المساهمة في الجهود الوطنية لتطوير التعليم، أدركت أن الطريق لن يخلو من الشوك ونصحني البعض بالابتعاد عن “وجع الراس”.

آمنت أن أبناءنا يستحقون الأفضل، فالتعليم هو أساس العدالة الاجتماعية وتَساوي الفرص.

زرت مئات المدارس وتفاعلت مع الآلاف من المعلمين والطلبة، وأطلقت مبادرات لسد فجوات لمستها في بيئتنا التعليمية وكلي أمل أن تساهم في طرح نماذج أو أساليب جديدة في التعامل مع بعض التحديات.

لم يكن هدفي إطلاقا تبني المنظومة التعليمية بأكملها أو تطبيق حلول شمولية للتعليم، فذلك كان وسيبقى من مسؤولية وزارة التربية والتعليم والتي هي محط تقدير.

وضعت المعلم في مقدمة اهتماماتي، فمكانة المعلم عندي فوق أي مكانة، فهو أساس ومحور العملية التعليمية، فأطلقت جائزة المعلم والمدير المتميز، واستقطبت أهم البرامج التدريبية لتمكينه وتسليحه بالمهارات اللازمة للقيام بمهامه التدريسية بكفاءة.

أسست أكاديمية تدريب المعلمين وحرصت حينها ألّا أكلف مواردنا المحلية أي أعباء مالية، فعكف القائمون عليها على تقديم أفضل برامج تدريب المعلمين أثناء الخدمة بهدف الارتقاء بنوعية تعليم طلابنا دون كلل.

في عام 2016، وبعد التراجع الملحوظ لتنافسية نظامنا التعليمي في المؤشرات العالمية، جاءت الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية لتوصي بأهمية تأهيل المعلم قبل دخوله الغرفة الصفية وانخراطه في سلك التعليم.

عملت أكاديمية تدريب المعلمين بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وبدعم حكومي، على تأسيس وإطلاق برنامج وطني للدبلوم المهني للمعلمين لإعداد أعلى الكفاءات لمهنة التعليم.

شعرت بالفخر وأنا أقدم للوطن منجزاً يُتباهى به: أكاديمية ومنارة علم لمعلمي الأردن وقياداته التعليمية، يُعزز تقدير أبي الحسين والأردنيين لمعلمي الوطن.

تشكيك وهجوم

البعض يشكك بنوايا هذا الجهد الوطني ويضع سقفاً لطموحنا وتوقعاتنا من أبنائنا.

لم أنكر أن هذا البرنامج قد مُول حكومياً، فمشروع بهذا الحجم لن تتمكن أي مؤسسة غير حكومية من تنفيذه دون دعم حكومي وإجماع وطني.

الهجوم على الأكاديمية بحجج مختلفة هو وسيلة للهجوم عليّ شخصيا دون مبرر.

منذ الربيع العربي بادر كل من لديه “مشكلة” مع الدولة أو مؤسساتها، أو لديه قضية شخصية، أو باحث عن الإثارة والشهرة، لمهاجمة الملكة، ومبادرات الملكة، وفستان الملكة، وأهل الملكة!

أصبحت الإساءة لي بمثابة استعراض للعضلات أو البطولات الزائفة على حساب الوطن.

البعض يصورني، دون أي إثبات، كسيدة أعمال متنفذة تمتلك مئات الملايين، أو كصاحبة تأثير سياسي في إدارة الدولة ومفاصلها، وكأنما أصبح قرب زوجة من زوجها تهمة تؤخذ ضدها، واستغلها البعض ذريعة للمساس بالملك أو لتصفية الحسابات.

على مدى سنين قرأت على منصات التواصل الاجتماعي كلاماً مسيئاً وجارحاً لم أعهد قبول أي أردني أن يُقال عن عرضه، وكلاماً نُقل على لساني يتنافى مع العقل والمنطق.

لا أتحدث عمّن يخالفني في الرأي أو في وجهات النظر، بل أتقبل وأحترم ذلك، لكنه لا يبرر التجييش والإساءة.

أتقبل ألا يعجب البعض أسلوبي أو أن يختلف آخرون معي في وجهات النظر، وهذا حقهم، لكن ذلك لا يبرر الإساءة.

لم أتوقع يوماً أن يُتخذ عملي ومبادراتي ذريعة للإساءة للملك الذي ما عُرف عنه يوما إلا التضحية والالتزام المطلق بخدمة الأردن وأبنائه.

كلي إيمان بهمّة وقدرة الأردن وشعبه بقيادة الملك الذي يلهمني ويمدّني بالعزيمة يوما بعد يوم، فلا مصلحة أو منفعة لي بغير ذلك.

خلفية

شهد الأردن خلال الأسابيع الماضية إضرابا للمعلمين بسبب الرواتب، هو الإضراب الأطول في تاريخ البلاد حيث استمر شهرا قبل أن تتوصل الحكومة إلى اتفاق مع نقابة المعلمين لإنهاء الإضراب في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

أدى إضراب المعلمين إلى تعطيل الدراسة لأكثر من 1.5 مليون طالب، لكن الدراسة استؤنفت بعدما قدم رئيس الوزراء عمر الرزاز اعتذارا للمعلمين عن انتهاكات تعرضوا لها في احتجاجات سبتمبر/ أيلول الماضي.

الاتفاق مع المعلمين يرفع العلاوات بنسب تتراوح بين 35% إلى 75% من الرواتب الأساسية للمعلمين حسب درجاتهم الوظيفية، اعتبارا من العام المقبل.

خلال الإضراب أصدرت أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين (إدراك) بيانا استنكرت فيه الزج بالأكاديمية كطرف في قضية الإضراب.

أكد البيان أن دور الأكاديمية يقتصر على تدريب وتأهيل المعلمين أثناء وقبل الخدمة ضمن برنامج محدد، وليس له علاقة بسياسات وزارة التربية والتعليم في المسار المهني أو غير ذلك.

تأسست الأكاديمية في عام 2009 استجابة للحاجة الملحة لتدريب وتطوير مهارات المعلمين، وتقول إنها مسجلة كشركة غير ربحية ولا تمتلك أي أراض أو عقارات، بما في ذلك الأرض المقام عليها مبنى الاكاديمية والتي تعود ملكيتها بالكامل للجامعة الأردنية.

التعليقات مغلقة.