تنظيم جديد لشاغلي الدرجات الخاصة في مشروع قانون الخدمة المدنية

د. بشار الحطاب

خبير قانوني

       تطرقت اغلب الدساتير العربية إلى التوصيف القانوني لبعض شاغلي الدرجات الخاصة كما هو الحال لمنصب نائب الوزير الذي يعد من أعضاء الحكومة في الدستوري المصري الصادر عام 2014, وبذلك تعد هذه الوظيفة ذات طبيعة سياسية خلافاً لما هو عليه الحال في العراق, حيث يكون الموظف من ذوي الدرجة الخاصة في مركز تنظيمي خاصولايكون لتدرجه الوظيفي أي أثر في ترتيب الآثار القانونية لتعيينه وتحديد مسؤولياته على الرغم من أهميتها في الترشيح, ويكون شاغلي الدرجات الخاصة جُزءاً لايتجزأ من سياسة السلطة التنفيذية في المجال الإداري على الرغم من سكوت القانون عن بيان جهة مركزية تحدد ارتباطهم , ويمكن تحديد المفهوم القانوني لشاغلي الدرجات الخاصة في ضوء الدستور ضمن ثلاث فئات على النحو التالي : 

الأولى : تناول الدستور بيان توصيفها الوظيفي بصورة تفصيلية في المادة (61/خامساً) وهم كل من شاغلي الوظائف القيادية في مجلس القضاء الأعلى. 

الثانية : تشمل السفراء وأصحاب الدرجات الخاصة. 

الثالثة : شاغلي المناصب القيادية في الجيش وجهاز المخابرات.

      واتجاه القضاء العراقي بصورة صريحة نحو اعتبار شاغل الدرجة الخاصة لايتمتع بشخصية قانونية مستقلة, إذ ليس له حق التقاضي أو رفع دعوى ضده بصفته الشخصية, بموجب قرار المحكمة الاتحادية العليا ذي العدد 21/اتحادية 2006 في 20/2/2007, حيث اعتبرت أن رئيس الادعاء العام لايتمتع بالشخصية المعنوية التي تخوله حق التقاضي وهذا الحق يكون لرئيس مجلس القضاء الأعلى, كما أن ليس بإمكان شاغل الدرجة الخاصة ممارسة الصلاحيات الشخصية الممنوحة للوزير أو رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة في مايتعلق بالموظفين الذين  يتبعونهم وفقاً لقرار مجلس شورى الدولة الذي لايعد المحافظة جهة غير مرتبطة بوزارة ولايحق للمحافظ ممارسة صلاحية الوزير المختص.

       ونظم الدستور العراقي لعام 2005 صلاحية تعيين اصحاب الدرجات الخاصة بصورة مجملة ولم يبين فيما إذا كانت تقتصر على الموظفين الاتحاديين أم المحليين, وفرق مجلس شورى الدولة بين الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم من ميزانية الادارة المحلية, حيث يكون قرار تعيينهم وعزلهم من مجلس المحافظة, وبين الموظفين المعينين من الوزير المختص ايضاً يعزلون من قبل الوزير الاتحادي, ولعل هذا كان مبعث مطالبت البعض بضرورة الاسراع في تشريع قانون الخدمة المدنية الاتحادي المعروض حاليا أمام انظار مجلس النواب, والذي بمقتضاه وضع المشرع العراقي ضوابط موضوعية في نصوص قانونية يهدف بها إلى ضمان الجدارة والكفاية لاشغال الوظائف الخاصة, حيث تضمن مشروع القانون الجديد اربع أمور :

الأمرالأول : توحيد المراكز القانونية لذوي الدرجات الخاصة من حيث الترشيح والتعيين والتكليف, ويعالج مايرتبط بها من حقوق وواجبات ويضع موازين جديدة في شغل الوظائف الخاصة من خلال تبني مشروع القانون ثلاث جداول تضمنت تقسيم الوظائف القيادية إلى:

1- وظائف خاصة قيادية: تناولت هذه الفئة توصيف للوظائف الخاصة اعتمد بالدرجة الأساس على طبيعة المهام التي تتناولها والتي تمثل قمة الهرم الإداري في الجهة التي ينتسبون لها، وتضمنت في أغلبها رؤساء التشكيلات المرتبطة بالوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة اضافة إلى السفراء.
2- وظائف خاصة: تشمل شاغلي المناصب ذات الطبيعة الاستشارية أو التي يكون أغلب أصحابها أعضاء في مجالس تشريعية أو قضائية أو تنفيذية, إلا أن الذييؤخذ على المشروع أنه لم يتضمن اشتراط توفر الخبرة في الاختصاص المتعلق بتولي تلك الوظائف،وإنما اكتفى فقط بأن يكون التعيين في الوظائف الخاصة بموافقة مجلس النواب بناءً على توصية منمجلس الوزراء واقتراح الرئيس الأعلى المختص, الأمر الذي يقتضي إعمال مبدأ التلازم بين الصلاحية العملية للمفاضلة بين الكفاءة عند تعدد المتقدمين لاشغالها, وبين التخصص المطلوب في المرشح والذي يؤهله للقيام بأعباء الوظيفة في مراكزها العليا في الدولة.
3- وظائف عليابين مشروع قانون الخدمة المدنية الاتحادي الوظائف العليا في الفئة المبينة في الجدول رقم (3) بالإستناد طبيعة المنصب الذي يشغله ضمن التشكيل الإداري الذي ينتمي إليه الموظف وهم فئة المدراء العامين وعمداء الكليات، والذي يؤخذ على هذا الاتجاه أنه جعل صلاحية التعيين تكليفاً لأشغال هذا المنصب من اختصاص الرئيس الأعلى (الوزير أو رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة) وليس من أختصاص مجلس الوزراء، وله ان يستمر بعمله لمدة سنة بموجب صلاحية التمديد للرئيس الأعلى، ومنح مشروع القانون صلاحية تعديل جدول الوظائف العليا لمجلس النواب.

الأمرالثانيتناول مشروع القانون تنظيم تولي الوظائف القيادية العليا من خلال التكليف (الوكالة) وحدد مدتها في (6) اشهر, وتمدد بفترة مماثلة بموافقة جهة التعيين, ويعتبر ذلك خطوة سلبية نحو تنظيم مزاولة الوظائف القيادية بصفة مؤقتة بنص القانون، والتي طالما تخلق بيئة إدارية غير مستقرة بالرغم من ورودها في اضيق نطاق, بعد أن كان ولايزال التكليف في إشغال الوظائف القيادية متبع في مؤسسات الدولة منذ عام 2003 لمعالجة ضعف ادارة بعض المرافق العامة مما تسبب في إضرار للمصلحة العامة، لاسيما تناول المادة (58) من قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2019 بالزام الحكومة بتحديد مدة زمنية لأنهاء تكليف أصحاب الدرجات الخاصة بالوكالة وهي بتاريخ 30/6/2019، باستثناء الأجهزة الامنية، إلا أن هذا الملف لم يتم حسمه من قبل الحكومة في الموعد المذكور، بالأضافة إلى أن شاغلي هذه المناصب لايدخل جزء منهم لإي اختصاص الحكومة خصوصاً في الجهات التي نظم القانون طريقة التعيين والترشيح، الأمر الذي يقتضي تعديل أحكام المادة المذكورة من قبل مجلس النواب وتمديدها إلى تاريخ أخر وبخلاف ذلك سيكون لزاماً ممارسة هذه الصلاحيات من قبل الوزراء أو رؤساء الجهات غير المرتبطة بوزارةبصفاتهم الوظيفية بصورة مباشرة لتجنب تعطيل مصالح الدولة العليا ومرافقها العامة.

الأمر الثالث : نص مشروع القانون على استحداث دائرة في الامانة العامة لمجلس الوزراء تسمى (دائرة الوظائف القيادية) تتولى دراسة مؤهلات المرشحين للتعيين وتقييم أدائهم  والاشراف على برامج تدريبهم لتطوير قدراتهم, وهذه خطوة ايجابية نحو إنهاء حالة تعدد في مراكز تنظيم الدرجات الخاصة والقيادية والتي تعاني من أغلبها من قلة وجود الكفاءات في جميع مؤسسات الدولة.

الأمر الرابع : واضاف مشروع القانون انشاء معهد للوظيفة العامة لأعداد وتقويم برامج التدريب والتطوير لمرشحي الوظائف القيادية وشاغليها الحاليين, مع الزامهم في الاشتراك بالدورات التدريبية التي ينظمها المعهد .

   الأمر الخامس : وتناول مشروع القانون ايضاً عقوبات انضباطية جديدة لم يعهدها قانون انظباط موظفي الدولة الحالي واهمها عقوبة الأقصاء والاستغناء, ولم يبين مشروع القانون الوصف الدقيق لهذه العقوبات ليرفع الغموض عنها ويجلي اثرها.

د. بشار الحطاب

خبير قانون

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى