طفرة تجارية بين العراق والأردن عبر الكرامة ومشروع حدودي جديد قيد الإعداد

المستقلة/- تتجه العلاقات التجارية بين العراق والأردن إلى مرحلة أكثر نشاطاً مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في حركة الشحن عبر مركز حدود الكرامة، بالتزامن مع تحركات حكومية أردنية لإطلاق مشروع مركز حدودي شامل يهدف إلى تطوير البنية اللوجستية والإدارية للمعبر الحيوي الرابط بين البلدين.

ووفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية الأردنية، فقد شهدت حركة الشحن نمواً حاداً عقب قرار تمديد ساعات العمل في المعبر مطلع أيار/مايو الجاري، حيث بلغ إجمالي حركة الشاحنات خلال أسبوع واحد فقط نحو 10,400 شاحنة، في مؤشر يعكس تسارع التبادل التجاري وحجم الاعتماد المتزايد على هذا المسار البري.

وأوضحت الوزارة أن عدد الشاحنات القادمة إلى المركز خلال الفترة من 4 إلى 11 أيار وصل إلى 5,885 شاحنة، فيما غادرت 4,515 شاحنة، مشيرة إلى أن متوسط الحركة اليومية ارتفع إلى نحو 1,300 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة فقط قبل تمديد الدوام، أي بزيادة تتجاوز 260%.

تحول لافت في مسار الترانزيت العراقي

وأشارت البيانات إلى أن جزءاً متزايداً من الشحنات العراقية بات يعتمد على ميناء العقبة كمحطة عبور، قبل دخولها إلى الأراضي العراقية عبر مركز الكرامة، وهو ما أسهم في رفع الضغط على المعبر ودفع السلطات إلى توسيع ساعات العمل لتجنب الاختناقات.

كما بينت الوزارة أن إجمالي حركة الشحن خلال نفس الفترة من العام الماضي لم يتجاوز 3,971 شاحنة، ما يعكس قفزة كبيرة في حجم التبادل التجاري بين الجانبين خلال فترة قصيرة.

مكاسب اقتصادية وإجراءات تشغيلية جديدة

وبحسب الجانب الأردني، فقد ساهم تمديد ساعات العمل في تحسين انسيابية الحركة وتقليل التأخير في الإفراج عن البضائع، إضافة إلى رفع كفاءة العمليات الجمركية وتخفيف الضغط داخل المركز الحدودي.

كما شملت النتائج الإيجابية تسريع دخول الصادرات الأردنية إلى السوق العراقية، إلى جانب تعزيز قدرة المعبر على التعامل مع الزيادة الكبيرة في أعداد الشاحنات دون تعطيل سلاسل الإمداد.

نحو مركز حدودي متكامل في الكرامة

وفي تطور مهم، تعمل وزارة الداخلية الأردنية على إعداد مخطط رئيسي لإنشاء مركز حدودي شامل في منطقة الكرامة، في خطوة تهدف إلى تحديث البنية التحتية وتحويل المعبر إلى نقطة لوجستية متقدمة قادرة على استيعاب النمو المتسارع في حركة التجارة بين البلدين.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس إدراكاً مشتركاً لأهمية الموقع الجغرافي للكرامة بوصفه أحد أهم المنافذ البرية بين العراق والأسواق الإقليمية، خصوصاً في ظل اعتماد متزايد على النقل البري بعد توسع حركة الترانزيت عبر العقبة.

شراكة اقتصادية تتعزز

وتؤكد البيانات أن انتظام حركة الشحن وتحسين الإجراءات التشغيلية يعززان الثقة التجارية بين المصدرين الأردنيين والمستوردين العراقيين، ما قد يفتح الباب أمام توسع أكبر في حجم التبادل التجاري خلال المرحلة المقبلة.

ومع استمرار هذه المؤشرات، يبدو أن معبر الكرامة يتحول تدريجياً من نقطة عبور تقليدية إلى محور اقتصادي استراتيجي في حركة التجارة بين العراق والأردن والمنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى