
تغيير كبير في إجازات السوق.. اختبارات قيادة جديدة تنتظر العراقيين
المستقلة/- تتجه مديرية المرور العامة في العراق نحو إدخال تغييرات مهمة على آلية تعليم القيادة ومنح إجازات السوق، عبر استحداث معاهد ومدارس متخصصة ترتبط إلكترونياً بأقسام التسجيل، وتخضع المتقدمين لاختبارات عملية أكثر شمولاً من النظام المعمول به حالياً.
ويأتي المشروع ضمن توجه يهدف إلى رفع مستوى السائقين وتقليل الاعتماد على الاختبارات المحدودة التي لا تعكس بصورة كاملة الظروف الحقيقية التي يواجهها السائق في الشوارع والطرق.
وبحسب ما أعلنته مديرية المرور، فإن المدارس الجديدة لن تقتصر على تعليم أساسيات قيادة المركبة، بل ستعمل وفق برامج تدريبية واختبارات عملية في أوقات وظروف مختلفة، بما يشمل القيادة صباحاً ومساءً، وفي الأجواء الماطرة، ودرجات الحرارة المرتفعة، والغيوم والضباب، إضافة إلى مواقف ميدانية متنوعة يمكن أن تواجه السائق أثناء استخدام الطريق.
ويرى مختصون في السلامة المرورية أن أهمية المشروع تكمن في نقل اختبار السائق من نموذج تقليدي يركز على اجتياز مسار محدد إلى تقييم أكثر واقعية لقدرة المتقدم على التعامل مع الطريق نفسه.
فالقيادة الآمنة لا تعتمد فقط على معرفة تشغيل المركبة أو الالتزام بإشارات المرور، وإنما تشمل القدرة على تقدير المسافات، والتعامل مع المفاجآت، والسيطرة على المركبة عند انخفاض مستوى الرؤية، والتكيف مع اختلاف كثافة حركة السير والظروف الجوية.
وقال مدير المرور العام الفريق عدي سمير إن مدارس تعليم القيادة المزمع استحداثها ستكون مرتبطة إلكترونياً بقسم التسجيل، وستعتمد اختبارات متنوعة للمتقدمين للحصول على إجازة السوق.
ويعطي الربط الإلكتروني للمشروع بُعداً تنظيمياً إضافياً، إذ يمكن أن يسمح مستقبلاً بتوثيق مراحل التدريب والاختبارات بصورة مباشرة ضمن ملف المتقدم، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية، وتوفير سجل واضح للنتائج قبل إصدار الإجازة.
كما قد يحد النظام، في حال تطبيقه بصورة دقيقة، من بعض الثغرات التي يمكن أن ترافق الإجراءات التقليدية لمنح إجازات السوق، من خلال ربط نجاح المتقدم بنتائج تدريب واختبارات موثقة إلكترونياً.
وتشير تصريحات مديرية المرور إلى أن المتقدم لن يخضع مستقبلاً لاختبار في ظروف ثابتة فقط، وإنما سيجري تقييم قدرته على القيادة في مجموعة من الحالات المختلفة، بينها فترات الصباح والمساء والظروف المناخية الصعبة.
وهذا التحول يقرب نظام تدريب السائقين في العراق من الأنظمة المعمول بها في عدد من الدول التي تفرض ساعات تدريب واختبارات نظرية وعملية قبل السماح للمتقدم بقيادة المركبة بصورة مستقلة.
ويكتسب المشروع أهمية إضافية في ظل التوسع الكبير في أعداد المركبات داخل المدن العراقية، وما يرافقه من ازدحامات مرورية وحوادث تتطلب رفع مستوى مهارات السائقين وليس الاكتفاء بالإجراءات الإدارية لإصدار الإجازة.
ويرى متخصصون أن أي نظام جديد لمنح إجازات السوق يجب ألا يركز فقط على كيفية قيادة السيارة، بل على بناء مفهوم “السائق الآمن”، بما يشمل احترام السرعات، وأولوية المرور، والمسافة الآمنة، والتعامل مع المشاة، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، والقيادة الليلية، والتصرف في الظروف الطارئة.
ومن شأن التدريب المنظم أن يساهم أيضاً في معالجة مشكلة اكتساب بعض السائقين مهاراتهم بصورة غير رسمية من الأقارب أو الأصدقاء، من دون دراسة قواعد السلامة أو المرور بصورة كافية.
لكن نجاح المشروع سيكون مرتبطاً بطريقة التنفيذ.
فإنشاء معاهد تعليم القيادة وحده لن يؤدي بالضرورة إلى تحسين مستوى السائقين إذا تحولت العملية إلى إجراء روتيني جديد للحصول على الإجازة.
ولهذا ستكون جودة المدربين والمناهج، وطبيعة ساحات التدريب، ومدى واقعية الاختبارات، وآليات الرقابة على المعاهد، عوامل حاسمة في تحديد قدرة المشروع على تحقيق أهدافه.
كما ستكون تكلفة التدريب والمدة المطلوبة للحصول على الإجازة من الملفات التي ستهم المواطنين عند بدء التطبيق، خصوصاً إذا أصبح اجتياز دورات تدريبية إلزامية شرطاً أساسياً للحصول على إجازة السوق.
ولم تعلن مديرية المرور حتى الآن تفاصيل نهائية بشأن رسوم الالتحاق بالمعاهد أو مدة الدورات أو عدد الساعات التدريبية التي قد يحتاجها المتقدم قبل خوض الاختبار النهائي.
كما أن المشروع لم يدخل حتى الآن مرحلة التطبيق الشامل، إذ أوضحت مديرية المرور أن استحداث مدارس تعليم القيادة أدرج ضمن مشروع تعديل قانون المرور الذي جرى رفعه إلى مجلس النواب، وأن التنفيذ يرتبط باستكمال الإجراءات التشريعية الخاصة به.
وهذا يعني أن الإجراءات المعلنة تمثل حتى الآن توجهاً رسمياً ومشروعاً مخططاً له، وليس نظاماً نافذاً بصورة كاملة.
ومن المتوقع أن تتضح تفاصيل أكبر بعد إقرار التعديلات القانونية وإصدار التعليمات التنفيذية، والتي ستحدد شروط إنشاء المعاهد وآلية اعتمادها والجهات المسؤولة عن إدارتها والاختبارات المطلوبة لكل فئة من إجازات السوق.
وفي حال إقرار المشروع وتنفيذه وفق المعايير المعلنة، فقد يشكل واحداً من أكبر التغييرات في منظومة منح إجازات القيادة في العراق خلال السنوات الأخيرة.
فالتحول من اختبار محدود إلى تدريب فعلي في ظروف متنوعة من شأنه أن يجعل الحصول على إجازة السوق مرتبطاً بشكل أكبر بإثبات الكفاءة وليس بمجرد استكمال الإجراءات.
ومع ذلك، سيبقى المعيار الحقيقي لنجاح المشروع هو انعكاسه على الشارع نفسه: انخفاض الحوادث، وارتفاع مستوى الالتزام، وتحسن سلوك السائقين، وليس فقط زيادة عدد مدارس تعليم القيادة.
وبذلك يمكن أن تكون الخطوة بداية انتقال تدريجي من مفهوم “إصدار إجازة قيادة” إلى مفهوم أوسع يقوم على “تأهيل السائق قبل السماح له باستخدام الطريق”، وهو تحول قد يكون ضرورياً إذا أرادت الجهات المرورية معالجة جانب من أسباب الحوادث والازدحام والفوضى المرورية من جذورها.
أخبار قد تهمك
بغداد وأنقرة تفتحان ملف الأموال والمطلوبين.. تعاون جديد لملاحقة الفساد
85% من أموال العراقيين خارج المصارف.. «TBI» يكشف تحديات القطاع وخطة التحول المقبلة
النزاهة وهيئة الاستثمار تبحثان تحصين بيئة الأعمال وحماية المستثمرين من الفساد والابتزاز
التربية تحدد ضوابط قبول طلبة المدارس الدولية في المتميزين وثانويات كلية بغداد
النزاهة تكشف شبكة لتزوير القروض في بابل
الحرارة الأربعينية مستمرة في العراق خلال الأيام المقبلة
الصين تعطل اتفاق العشرين.. خلاف عالمي يهدد التجارة والنمو
صفقات نارية وكلاسيكو سعودي يتصدران الصحافة العالمية
تسوية ميتا تشعل جدل حماية الأطفال والخصوصية
أدوية جديدة تنافس «مونجارو» في إنقاص الوزن
النفط يواصل الصعود مع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران ومخاوف على إمدادات هرمز





