بسبب الغاز الروسي .. خلاف دبلوماسي بين واشنطن واوروبا

المستقلة /- بدأت ملامح صدام دبلوماسي تتشكل بين واشنطن والدول الأوروبية الكبرى، على خلفية مد خط الأنابيب الرابط بين روسيا وألمانيا، لتزويد جانب من أوروبا بالغاز الروسي، الأمر الذي ترفضه إدارة بايدن، وفق تقرير نشره موقع ”ماريان“ الفرنسي الأحد.

ويقول التقرير إن بناء خط أنابيب الغاز ”نورد ستريم 2“ بات على وشك إتمام أشغاله، وسيربط روسيا بألمانيا لتزويد جزء من أوروبا بالغاز الروسي، لكن الرئيس الأمريكي جو بايدن، مثل سلفه دونالد ترامب، يعارض موقف ميركل ويرى فيه تقاربا من أحد حلفاء واشنطن مع غريمه الروسي، فيما يبدو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الوقت الحالي، مؤيد لإسقاط المشروع.

ويستحضر التقرير ما حصل في منتصف الحرب الباردة حين لخصت المواجهة الدبلوماسية بين الأمريكيين والسوفييت بهذه الصيغة المسلية: الأول لعب البوكر والثاني لعب الشطرنج، لكنهما يخادعان بعضهما البعض تحت أنظار حلفائهما.

ويتابع التقرير ”اليوم، وبشكل ملحوظ منذ انتخاب الرئيس بايدن، يبدو أن الجميع يلعبون نفس اللعبة ويدفعون بيادقهم على نفس اللوحة. ما يجري حاليا جزء من التعقيد الكبير، وعدة مليارات من الدولارات تُصرف، حيث بات خطّ ”نورد ستريم 2″ على وشك الانتهاء بعد سنوات من العمل، ومن المفترض أن يربط خطان للغاز قريبا روسيا، المنتج الرئيسي، بألمانيا، عبر بحر البلطيق، ما يمثل تحديا لإرادة الأمريكيين المتحمسين لعبور المحيط الأطلسي عبر ناقلة الغاز الطبيعي المسال لبيع غازهم المسال في أوروبا المستمد جزئيا من التكسير الصخري“.

ويضيف التقرير ”كما هو الحال غالبا في أفضل الألعاب، فإن الاستراتيجية التي يتبناها بعضنا البعض في هذه القضية تشغل المستقبل وتلقي الضوء على ألعاب التحالف المستقبلية“، موضحا أن ”الجميع يسلك طريقه الخاص: بايدن الذي يُفترض أنه من أتباع التعددية يمضي في نهج سلفه ترامب، فهل سيتجه نحو فرض عقوبات ضد بوتين، وبالتالي ضد عملاء الغاز الروس؟“.

ويتساءل التقرير ”أنجيلا ميركل، وعشية نهاية ولايتها، هل ستتجه شرقا وستقف في وجه ”حليفها“ الأمريكي للحصول على طاقة أرخص؟ أما إيمانويل ماكرون الذي يقف على مفترق طرق دبلوماسية فهل يريد إنتاج هذا الغاز في روسيا؟ هل سيلعب دور الطالب الأطلسي الجيد حتى لو كان ذلك يعني الإساءة إلى شريكه الألماني وروسيا؟ من سيفشل؟ ومن سيكون له نفس أطول في هذا الصراع؟“.

ويخلص التقرير إلى أن الملف سيمثل واحدا من الملفات الدبلوماسية الساخنة على الساحة الأوروبية والأمريكية في الأشهر القادمة، وسيكون محددا إلى حد كبير لمستقبل العلاقات الأوروبية الأمريكية، وأن هناك مفارقات وإكراهات ستحدد في النهاية موقف كل طرف من هذا المشروع.

التعليقات مغلقة.