
المرور العراقية تتجه إلى تسجيل المركبات ونقل ملكيتها عبر الهاتف
المستقلة/- تتجه مديرية المرور العامة في العراق إلى إطلاق مرحلة جديدة من التحول الرقمي، عبر منظومة إلكترونية تتيح للمواطن إنجاز معظم إجراءات تسجيل المركبات وتحويل ملكيتها باستخدام الهاتف النقال، في خطوة تستهدف تقليل المراجعات المباشرة والزخم داخل دوائر المرور والحد من التعاملات الورقية.
وقال مدير المرور العام الفريق عدي سمير إن النظام الجديد سيُطبق في جميع المحافظات بانطلاقة واحدة خلال الفترة المقبلة، وسيعتمد على إنشاء ملف إلكتروني متكامل لكل مواطن داخل قاعدة بيانات المديرية.
وبحسب التفاصيل المعلنة، لن يكون المواطن مضطراً في معظم مراحل المعاملة إلى مراجعة دائرة المرور، إذ يمكن تنفيذ التحقق من الهوية، إدخال البيانات، متابعة المعاملة وتسديد الغرامات إلكترونياً عبر الهاتف.
ملف إلكتروني لكل مواطن
تعتمد المنظومة الجديدة على إنشاء قاعدة بيانات خاصة بكل مواطن، تتضمن مستمسكاته الرسمية وصورته ومعلوماته الأساسية، مع تخصيص رمز أو «كود» إلكتروني يستخدم عند الدخول إلى النظام.
وسيتم عند بدء المعاملة التحقق من هوية المستخدم وربطها بالبيانات الموجودة مسبقاً لدى مديرية المرور، بما يقلل الحاجة إلى تقديم المستمسكات الورقية في كل معاملة جديدة.
ويمثل ذلك امتداداً لمشروع التحول الرقمي الذي بدأت المديرية تنفيذه خلال 2026، والذي يستهدف إنشاء ملف رقمي دائم للمواطن والمركبة داخل مركز بيانات موحد.
الهاتف يتحول إلى دائرة مرور
الميزة الأساسية في النظام الجديد تتمثل في نقل الجزء الأكبر من إجراءات تسجيل المركبات وتحويل ملكيتها إلى الهاتف المحمول.
ووفقاً لمديرية المرور، سيكون بإمكان المواطن إدخال المعلومات المطلوبة ومتابعة مراحل المعاملة من دون الحاجة إلى التنقل بين أقسام أو مكاتب متعددة داخل دوائر التسجيل.
وكانت المديرية قد أعلنت في يوليو/تموز الماضي قرب إطلاق منصة ذكية تسمح بإصدار وتجديد إجازات السوق ونقل ملكية المركبات باستخدام الهاتف، ضمن خطة أوسع لتحويل الخدمات المرورية إلى خدمات إلكترونية.
التحقق من الوجه لمنع التزوير
وسيستخدم النظام إجراءات تحقق بيومترية للتأكد من أن الشخص الذي يجري المعاملة هو صاحب الهوية الحقيقي.
وبحسب التفاصيل المعلنة، سيطلب البرنامج من المستخدم التقاط صور للوجه من اتجاهات مختلفة، إضافة إلى تنفيذ حركة عشوائية يحددها النظام، مثل الابتسام أو إظهار الأسنان أو حركة معينة بالوجه.
وتهدف هذه الآلية إلى تنفيذ ما يعرف بـ«التحقق من الحيوية»، أي التأكد من أن الشخص الموجود أمام الكاميرا شخص حقيقي وليس صورة أو مقطع فيديو يستخدم للتحايل على النظام.
كما ستتم مطابقة المعلومات مع البطاقة الوطنية والصورة والبيانات المسجلة مسبقاً.
بصمة العين والبصمات ضمن أدوات التحقق
وتشير مديرية المرور إلى أن المنظومة ستتمكن أيضاً من الاستفادة من البيانات الحيوية المسجلة سابقاً لدى الجهات الحكومية، بما فيها بصمة العين والبصمات العشرية، عند الحاجة إلى مستويات إضافية من التحقق.
وسيتيح ذلك تكوين ملف رقمي أكثر تكاملاً، إضافة إلى تقليل احتمالات انتحال الهوية أو محاولة تنفيذ عملية بيع أو نقل ملكية بصورة غير قانونية.
هل تختفي مراجعة دائرة المرور بالكامل؟
ليس بعد.
فعلى الرغم من أن معظم مراحل تسجيل المركبة أو نقل ملكيتها ستتم إلكترونياً، فإن هناك مرحلة واحدة ستبقى حضورية في الوقت الحالي.
وهي مرحلة استلام بطاقة تسجيل المركبة «السنوية» عند نقل الملكية.
وسيُطلب حضور البائع والمشتري أمام ضابط التسجيل للتحقق النهائي من عملية البيع، بسبب وجود متطلب قانوني يفرض حضورهما.
أي أن النظام الجديد لا يلغي الحضور نهائياً، لكنه يحصره في المرحلة التي يفرضها القانون.
دقيقة واحدة تقريباً داخل دائرة المرور
وتقول المديرية إن حضور المواطن في المرحلة النهائية سيكون منظماً عن طريق موعد إلكتروني مسبق.
وسيصل إلى المستخدم إشعار يحدد اليوم والوقت المطلوب لمراجعته، على أن يتم استلام بطاقة التسجيل من خلال أكشاك مخصصة.
وتتوقع مديرية المرور أن تستغرق هذه المرحلة نحو دقيقة واحدة فقط إذا كانت جميع الإجراءات الإلكترونية قد أنجزت مسبقاً.
ويأتي ذلك بعد سلسلة من إجراءات تبسيط المعاملات، إذ كانت المديرية قد خفضت سابقاً عدد خطوات تسجيل المركبات من 12 إجراءً إلى خمس ثم إلى ثلاث، قبل الانتقال إلى إنجاز المعاملة داخل «كابينة واحدة».
الغرامات تظهر على الهاتف وتُدفع إلكترونياً
ومن أبرز التغييرات أيضاً ربط الغرامات المرورية بالمنظومة الجديدة.
فإذا كانت هناك غرامات مسجلة على المركبة، ستظهر مباشرة أمام المستخدم داخل البرنامج، وسيكون بإمكانه تسديدها إلكترونياً عبر الهاتف.
وبذلك لن يضطر المواطن إلى مراجعة دائرة منفصلة أو إكمال معاملة دفع ورقية قبل الاستمرار في تسجيل المركبة أو تحويل الملكية.
كل خطوة ستكون مسجلة
وتؤكد مديرية المرور أن جميع مراحل المعاملة ستكون مؤشرة إلكترونياً داخل النظام.
وهذه النقطة تحمل أهمية رقابية كبيرة، لأن كل خطوة ستصبح مرتبطة بسجل إلكتروني يوضح من قام بها ووقت تنفيذها وحالتها.
ومن شأن ذلك، إذا طُبق النظام بصورة متكاملة، أن يقلل مساحة التعامل المباشر بين الموظف والمواطن ويصعب عمليات التلاعب أو تغيير البيانات خارج الإجراءات الرسمية.
هدف آخر: تقليل الفساد والوسطاء
لا تتعلق المنظومة الجديدة بسرعة إنجاز المعاملة فقط.
فالتحول من المراجعات المباشرة إلى الإجراءات الرقمية يمكن أن يقلل أيضاً الحاجة إلى الوسطاء، ويحد من فرص الابتزاز أو دفع الأموال مقابل تسريع الإجراءات.
وكلما تقلص عدد النقاط التي يحتاج فيها المواطن إلى التعامل المباشر مع الموظفين، تصبح المعاملة أكثر قابلية للرقابة والمراجعة لاحقاً.
ولهذا تضع الحكومة العراقية رقمنة الخدمات العامة ضمن الأدوات المستخدمة لتقليل الروتين ومحاصرة الفساد الإداري.
من الطوابير إلى المعاملة الرقمية
شهد نظام تسجيل المركبات في العراق خلال السنوات الماضية انتقالاً تدريجياً من المعاملات التقليدية الطويلة إلى إجراءات أكثر اختصاراً.
ففي بداية 2026 أعلنت مديرية المرور خفض الإجراءات المطلوبة لتسجيل المركبة من 12 مرحلة إلى جلسة واحدة داخل كابينات مخصصة.
وفي فبراير/شباط انتقلت المديرية إلى مرحلة جديدة من المشروع تعتمد على سيرفرات حديثة ومركز بيانات موحد وملف رقمي دائم لكل مواطن.
ثم أعلنت في يوليو/تموز عن منصة ذكية لإجازات السوق ونقل الملكية عبر الهاتف.
أما المرحلة المعلنة الآن فتذهب إلى مستوى أبعد، عبر نقل معظم عملية تسجيل المركبة وتحويل ملكيتها نفسها إلى الهاتف.
اختبار حقيقي للتحول الرقمي
نجاح المشروع لن يعتمد فقط على تصميم التطبيق، وإنما على قدرة المنظومة على التعامل مع ملايين المواطنين والمركبات من دون توقفات تقنية أو تأخير في تحديث البيانات.
كما ستصبح حماية البيانات الشخصية والبيومترية جزءاً أساسياً من المشروع، نظراً إلى أن النظام سيحتفظ بصور المواطنين ومعلوماتهم الرسمية وربما يستخدم بصمات حيوية للتحقق من الهوية.
وسيكون مستوى الربط بين المرور والبطاقة الوطنية ومنظومات الدفع الإلكتروني عاملاً حاسماً في تحديد مدى نجاح التجربة.
تغيير كبير في علاقة المواطن بدوائر المرور
إذا طُبقت المنظومة كما هو مخطط لها، فقد تمثل واحدة من أكبر عمليات التحول التي تشهدها الخدمات المرورية في العراق خلال السنوات الأخيرة.
فبدلاً من مراجعات متعددة وانتظار وتقديم مستمسكات متكررة، سيصبح الهاتف هو البوابة الأساسية لإنجاز المعاملة، بينما يتحول الحضور إلى الاستثناء وليس القاعدة.
وبذلك، لا يتعلق المشروع برقمنة ورقة أو نموذج فقط، بل بمحاولة إعادة تصميم طريقة تسجيل وبيع المركبات في العراق بالكامل.
ويبقى الاختبار الأهم عند الإطلاق: هل ستتمكن المنظومة من تحويل الوعود بـ«معاملة من الهاتف» إلى تجربة فعلية سريعة وآمنة للمواطن في بغداد وجميع المحافظات؟
أخبار قد تهمك
فورد تعزز حضورها التاريخي في العراق بتعيين شركة شمال الجزيرة لتجارة السيارات والوكالات التجارية (SAT) موزعاً رسمياً جديداً
النزاهة تكشف شبكة للتلاعب بعقارات في الناصرية بأكثر من 10 مليارات دينار
العراق يدخل أصعب مراحله المصرفية.. هل فشلت إدارة الملف المالي؟
الزوراء يطارد الصدارة والقوة الجوية يبحث عن الانتصار في انطلاق الجولة السادسة
عبر مطار بغداد.. العراق يبعد 40 أجنبياً لمخالفتهم قانون الإقامة
طقس العراق يتغير.. أمطار رعدية شمالاً وانخفاض في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة
إرم نيوز: مفاوضات نزع سلاح الفصائل العراقية تصل إلى طريق مسدود قبل 30 سبتمبر
بغداد تستهلك ثلث بنزين العراق.. عودة الاستيراد تفتح ملف الاكتفاء الذاتي من جديد
المصارف العراقية أمام غربلة كبرى.. من يبقى ومن يخرج من السوق؟
نتنياهو يهدد بإسقاط النظام الإيراني قبل انتخابات أكتوبر
هواوي توسع إطلاق MatePad Air 2026 في أوروبا بشاشة OLED وبطارية ضخمة




