المدى تكشف كواليس تعثر استكمال حكومة الزيدي.. 9 وزارات عالقة وصراع داخل الإطار وضغوط أميركية

المستقلة/- كشفت صحيفة المدى العراقية، في تقرير تابعته المستقلة، عن تعقيدات سياسية وأمنية متراكمة تقف خلف تأخر رئيس الوزراء علي الزيدي في استكمال تشكيلته الحكومية، في وقت ما تزال فيه 9 وزارات شاغرة بعد أكثر من أربعة أشهر على تشكيل الحكومة.

وذكرت الصحيفة، نقلاً عن مصادر داخل الإطار التنسيقي، أن الأسبوع الماضي كان يفترض أن يشهد تقديم أسماء الوزراء الجدد إلى مجلس النواب، إلا أن ذلك لم يحدث، فيما دخلت قوى الإطار في حالة من التهدئة والصمت السياسي، من دون تحديد موعد جديد لحسم الشواغر الوزارية.

وبحسب التقرير، فإن تعثر استكمال الحكومة لا يرتبط بخلاف واحد، بل بمجموعة ملفات متداخلة تشمل الخلافات بين قوى الإطار بشأن المرشحين، والتنافس على المناصب، والاعتراضات على أسماء مطروحة لبعض الوزارات الأمنية، إلى جانب عوامل مرتبطة بالعلاقة مع الولايات المتحدة والتطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة.

وأشارت المصادر التي نقلت عنها الصحيفة إلى وجود خلافات بين ائتلاف دولة القانون وقيادات في عصائب أهل الحق بشأن توزيع عدد من المواقع الحكومية، ومن بينها وزارة الداخلية ومقترح استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء.

ووفق رواية «المدى»، فإن نوري المالكي اعترض على مقترح استحداث أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء، مبرراً موقفه بالأعباء المالية التي قد تترتب على الدولة، فيما قالت المصادر إن الخلاف بشأن هذه المناصب انعكس على مجمل مفاوضات استكمال الحكومة.

وتحدث التقرير عن ترتيبات كانت قد بدأت بالفعل لأحد المناصب المقترحة، إذ ادعت مصادر الصحيفة أن جهة سياسية أنفقت نحو خمسة ملايين دولار على تجهيز مكتب للمنصب، فضلاً عن الحديث عن تخصيص نحو 800 درجة وظيفية لتشكيل قوة حماية. وتبقى هذه التفاصيل معلومات منسوبة إلى المصادر التي تحدثت للصحيفة ولم تعلنها جهة حكومية رسمياً.

كما دخل العامل الأميركي، وفق التقرير، على خط المفاوضات بشأن بعض الأسماء المرشحة للمواقع الحكومية، ولا سيما الوزارات الأمنية. ونقلت «المدى» عن سياسي قريب من الفصائل رواية تتحدث عن ضغوط أميركية مرتبطة بملف سلاح الفصائل واختيار بعض المسؤولين، إلا أن الصحيفة نفسها أشارت إلى أن هذه الرواية لا تحظى بإجماع سياسي داخل بغداد.

ويربط أكاديمي تحدث للصحيفة بين تأخير استكمال الحكومة وما سيحدث بعد 30 أيلول/سبتمبر 2026 في الملفات الأمنية والعلاقة العراقية–الأميركية، معتبراً أن حسم الوزارات الأمنية قد يرتبط بصورة عمل المؤسسات الأمنية في المرحلة المقبلة. وهذا الطرح يمثل تحليلاً سياسياً لصاحبه وليس إعلاناً رسمياً عن موعد لتشكيل الحكومة.

وبحسب ما تابعته المستقلة من تقرير الصحيفة، فإن المشهد داخل الإطار يتجه حالياً إلى خفض مستوى التصعيد ومحاولة احتواء الخلافات، من دون ظهور اتفاق نهائي بشأن أسماء الوزراء التسعة أو المناصب الأخرى محل النزاع.

وبذلك يبقى ملف استكمال حكومة الزيدي مفتوحاً على المفاوضات، وسط تداخل الصراع على الحقائب الوزارية مع ملف السلاح والعلاقة مع واشنطن والتطورات الأمنية الإقليمية، فيما تتجه الأنظار إلى ما بعد 30 أيلول بوصفه محطة سياسية وأمنية قد تؤثر في مسار المفاوضات، من دون وجود إعلان رسمي حتى الآن يحدد هذا التاريخ موعداً نهائياً لاستكمال الحكومة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى