
المدى تكشف تحركات عراقية لاقتراض 5.4 مليارات دولار من صندوق النقد
المستقلة/- كشفت صحيفة «المدى» العراقية، في تقرير تابعته وكالة الصحافة المستقلة، عن مفاوضات أولية يجريها العراق مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل خارجي قد تصل قيمته إلى 5.4 مليارات دولار، في ظل ضغوط مالية متزايدة واتساع فجوة العجز في الموازنة العامة، وسط تحذيرات اقتصادية من انعكاسات القروض المحتملة على الإنفاق الحكومي والقدرة الشرائية للمواطنين.
وذكرت الصحيفة أن هذه التطورات تعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن فاعلية الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة، ولا سيما تعديل سعر صرف الدولار مقابل الدينار، بعدما أكد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي في تصريحات سابقة أن هذا الإجراء يستهدف تجنب الاقتراض الخارجي والحد من تراكم الديون.
وبحسب التقرير، فإن الحكومة العراقية لم تعلن حتى الآن تفاصيل برنامج الاقتراض المحتمل أو قيمته وشروطه، رغم إعلان المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، استعداد الصندوق لتقديم دعم مالي ومشورة اقتصادية للعراق بناءً على طلب للحصول على برنامج تمويلي.
وكانت جورجيفا قد أعلنت، السبت 17 تشرين الأول 2026، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، أن المؤسسة الدولية تعتزم دعم العراق بقوة عبر التمويل والمساعدة في السياسات الاقتصادية، من دون الإعلان عن مبلغ القرض أو موعد إبرام اتفاق نهائي.
ونقلت «المدى» عن المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، تأكيده أن إشادة المؤسسات المالية الدولية بالإصلاحات العراقية تمثل مؤشراً إيجابياً على مسار السياسات الاقتصادية، لكنه شدد على أن نجاح الإصلاحات يجب أن يقاس بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، تشمل تحسين إدارة المال العام، وتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز الإيرادات غير النفطية.
وأوضح صالح أن تطوير النظامين الضريبي والجمركي، وترشيد الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية والتحول الرقمي، تمثل خطوات ضرورية لمعالجة الاختلالات المالية، مشيراً إلى أهمية تطوير القطاع المصرفي وتهيئة البيئة الاستثمارية وتنشيط القطاعات الإنتاجية.
ولم يؤكد المستشار المالي، وفق ما أوردته الصحيفة، المضي باتفاق محدد للاقتراض، كما لم ينف وجود مباحثات مع صندوق النقد الدولي، مكتفياً بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون الفني والمؤسسي مع الصندوق.
في المقابل، كشف الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، في تصريح لصحيفة «المدى»، أن العراق يجري مفاوضات أولية للحصول على شريحة تمويلية تقدر بنحو 5 مليارات و400 مليون دولار، لافتاً إلى أن الحاجة إلى التمويل الخارجي تزداد مع اتساع العجز المتوقع في موازنة عام 2027.
وأشار المرسومي إلى أن العجز المرتقب قد يصل إلى نحو 43 تريليون دينار، في ظل ارتفاع النفقات ومحدودية مصادر التمويل المحلية، إلى جانب الضغوط التي تواجه الاحتياطيات الأجنبية.
وحذر من أن التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي قد يتطلب الالتزام بحزمة من الإصلاحات المالية والاقتصادية، مرجحاً أن تشمل ضبط النفقات وتعديل آليات الدعم الحكومي وتفعيل جباية أجور الكهرباء، فضلاً عن إجراءات أخرى قد تؤثر في الإنفاق العام.
وتبقى هذه الاشتراطات، بحسب التقرير، توقعات طرحها متخصصون اقتصاديون، وليست شروطاً رسمية معلنة من صندوق النقد الدولي بشأن العراق.
من جانبه، حذر الباحث الاقتصادي والمالي جليل اللامي، في حديث للصحيفة، من أن الاعتماد المتزايد على القروض الخارجية قد يؤدي إلى ارتفاع حجم الدين العام وتكاليف خدمته، خصوصاً إذا استخدمت الأموال لتمويل النفقات الجارية بدلاً من معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد.
وأوضح اللامي أن الحصول على قرض افتراضي بقيمة 10 مليارات دولار وبفائدة سنوية قدرها 5% يعني تحمل فوائد تصل إلى 500 مليون دولار سنوياً، من دون احتساب أقساط أصل الدين والرسوم الأخرى.
وشدد على أن هذه الأرقام تمثل مثالاً حسابياً لتوضيح مخاطر الاقتراض، وليست قيمة أو فائدة برنامج تمويلي جرى الاتفاق عليه بالفعل.
وتناول التقرير تداعيات تعديل سعر صرف الدولار، إذ أشار اللامي إلى أن رفع السعر الرسمي من 1300 إلى 1500 دينار، وفق المثال الذي طرحه، يمنح الحكومة إيرادات إضافية مقومة بالدينار عند تحويل العائدات النفطية الدولارية، لكنه لا يمثل زيادة حقيقية في الإيرادات النفطية نفسها.
وأضاف أن مثل هذه الإجراءات قد تسهم في تخفيف الضغوط على الموازنة حسابياً، لكنها قد تؤدي في المقابل إلى زيادة تكاليف السلع المستوردة والتأثير في القوة الشرائية للمواطنين.
وأكد أن معالجة العجز المالي بصورة مستدامة تتطلب تنويع مصادر الدخل، وتحسين الإيرادات الضريبية والجمركية، وإصلاح القطاع المصرفي، وتطوير الصناعة والزراعة والاستثمار، بدلاً من الاعتماد على الاقتراض باعتباره حلاً دائماً.
وتثير هذه التطورات تساؤلات اقتصادية بشأن قدرة الحكومة العراقية على تحقيق التوازن بين تمويل التزاماتها المالية والحفاظ على مستويات الإنفاق الضرورية، خصوصاً الرواتب والخدمات العامة وبرامج الحماية الاجتماعية.
كما يبرز تساؤل بشأن طبيعة التمويل المطلوب من صندوق النقد الدولي، وما إذا كان سيخصص لدعم الاستقرار المالي والنقدي، أم لمعالجة فجوة تمويلية أوسع ضمن برنامج إصلاح اقتصادي متفق عليه.
ويرى مراقبون أن التحدي الأساسي لا يكمن في الحصول على القرض وحده، بل في قدرة الحكومة على تحويل أي تمويل خارجي إلى فرصة لإصلاح المالية العامة وتعزيز الإيرادات المستدامة، من دون تحميل المواطنين أعباء اقتصادية إضافية.
وفي ظل عدم الإعلان عن اتفاق نهائي أو شروط رسمية للتمويل، يبقى ملف الاقتراض الخارجي مفتوحاً أمام احتمالات متعددة، بينما تتزايد الحاجة إلى توضيح حكومي بشأن حجم الالتزامات المالية المتوقعة، وآليات سداد القروض، وطبيعة الإصلاحات التي قد ترافق أي برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة السؤال الأبرز الذي طرحته «المدى»: إذا كان تعديل سعر صرف الدولار قد استهدف تجنب الاقتراض الخارجي، فما الذي يدفع العراق اليوم إلى البحث عن تمويل دولي جديد، وما كلفة ذلك على الاقتصاد والمواطن؟
أخبار قد تهمك
أزمة مدارس المثنى تتفاقم.. 260 بناية مطلوبة ومشاريع متوقفة منذ 14 عاماً تهدد مستقبل الطلبة
الذهب يرتفع عالمياً ويتجاوز 4175 دولاراً للأوقية وسط ترقب قرارات الفائدة الأميركية
أميركا تكشف عن منظومتين دفاعيتين جديدتين لمواجهة المسيّرات والصواريخ
إلهام شاهين تكشف سر الهجوم على فيلم «لحم رخيص»
الدولار يرتفع عالمياً واليورو يتراجع تحت ضغط اضطرابات فرنسا.. والأسواق تترقب قرارات الفائدة
هل تصبح الأطعمة فاسدة بعد انتهاء صلاحيتها؟ حقائق مهمة عن مدة حفظ الحليب والبيض واللحوم
واتساب يستعد لإطلاق ملصقات صوتية.. ميزة جديدة تحول الصور إلى رسائل ناطقة
الخفاجي يطعن أمام المحكمة الاتحادية باستحداث مناصب نواب رئيس الوزراء والوزارات الجديدة
«الغارديان» تطلق برنامج «The Close Up» ضمن توجهها نحو الصحافة المرئية متعددة المنصات
البرلمان الإيراني يصادق على تولي مهرداد أخلاقي حقيبة الدفاع الإيرانية
نائب يطالب بالتحقيق في ظهور ضابط عراقي بمؤتمر تحالف حرب اليمن





