
السكر في الرحم.. خطرٌ نفسيٌ مؤجل
المستقلة/- في الوقت الذي تركز فيه معظم النصائح الطبية الموجهة للحوامل على أهمية تجنب السكر لحماية الأسنان والوقاية من السمنة وسكري الحمل، كشفت دراسة حديثة النقاب عن بعدٍ آخر أشد عمقاً وخطورة؛ إذ باتت “الصحة النفسية” للأطفال في المستقبل رهينة كمية السكر التي تستهلكها أمهاتهم خلال فترة الحمل.
هذه الدراسة المنشورة في مجلة الطب النفسي العام، دقت ناقوس الخطر، دافعة خبراء الصحة للمطالبة بوضع توصيات وإرشادات أكثر صرامة للحد من استهلاك السكر لدى الأمهات الحوامل والأطفال في مراحل عمرهم الأولى.
العودة إلى زمن التقنين: درس تاريخي من خمسينيات القرن الماضي
اعتمد الباحثون في دراستهم على تجربة تاريخية فريدة من نوعها تعود لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية في بريطانيا، حيث كان السكر يخضع لنظام تقنين صارم.
وقد قارن الباحثون بين صحة المواليد في تلك الحقبة وصحة من ولدوا بعد رفع القيود عن السكر عام 1953، وجاءت النتائج مذهلة:
انخفاض بنسبة 25%: تبين أن الأشخاص الذين بدأت فترة حمل أمهاتهم بهم قبل رفع قيود السكر (أي في فترة الندرة والتقنين)، كانوا أقل عرضة للإصابة باضطرابات القلق والاكتئاب في مراحل لاحقة من حياتهم بنسبة تصل إلى الربع مقارنة بمن ولدوا بعد طفرة توفر السكر.
تأثير حاسم المدى: أكدت الدراسة أن حظر السكر والتحكم في استهلاكه قد وفر حماية طويلة الأمد للصحة العقلية لهؤلاء الأفراد حتى بعد عقود من الزمن.
نافذة الـ 1000 يوم الأولى: مرحلة بناء الدماغ والأثر النفسي
تشير الأدلة العلمية المتزايدة إلى أن كمية السكر التي تستهلكها الأم تؤثر بشكل مباشر في نمو وتطور دماغ الجنين. ويركز الباحثون بشكل خاص على دور أول 1000 يوم في حياة الإنسان (والتي تبدأ من لحظة الإخصاب والحمل، وتستمر حتى يبلغ الطفل عامه الثاني).
تعتبر هذه النافذة الزمنية حرجة للغاية؛ حيث يتشكل فيها الجهاز العصبي وتوضع فيها الأسس البيولوجية للصحة النفسية والعقلية. تناول السكر بكميات كبيرة خلال هذه المرحلة قد يحدث خللاً في نمو الدماغ، مما يجعل الفرد أكثر عرضة للانتكاسات النفسية مثل القلق والاضطرابات المزاجية عند الكبر.
إرشادات الحاضر وتحديات المستقبل
تسمح الإرشادات الحالية لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) للأطفال بعمر عام واحد بتناول ما يصل إلى 10 غرامات من السكر يومياً (ما يعادل مكعبين ونصف من السكر تقريباً). غير أن هذه النسبة باتت تواجه انتقادات واسعة من قبل الخبراء الذين يرون ضرورة خفضها بشكل فوري.
وفي هذا السياق، تؤيد أخصائية التغذية سارة شنكر، مؤلفة كتاب “طفلي وأنا بدون سكر”، الدعوة إلى إعادة صياغة السياسات الصحية؛ مؤكدة أن:
“تأثير السكر يتجاوز بكثير مجرد التسبب بإنقاص الوزن أو تسوس الأسنان؛ إننا نتحدث اليوم عن حماية أدمغة أطفالنا وصحتهم النفسية من الاكتئاب والقلق في المستقبل.”
خطوات عملية للأمهات الحوامل
في ظل هذه المعطيات، ينصح خبراء التغذية الحوامل باتخاذ خطوات جادة لتقليص استهلاك السكر، ومنها:
الاعتماد على السكريات الطبيعية: استبدال الحلويات المصنعة بالفواكه الطازجة التي تمنح الجسم السكر مصحوباً بالألياف والفيتامينات.
قراءة الملصقات الغذائية: الحذر من “السكر المخفي” في الصلصات الجاهزة، الخبز، والأطعمة المعلبة.
التركيز على الأطعمة الكاملة: زيادة تناول البروتينات، الدهون الصحية، والخضروات التي تساعد في استقرار مستوى السكر في الدم وتقلل من الرغبة الشديدة في تناول الحلويات.
أخبار قد تهمك
داليتش: لا نخشى العراق أو السعودية في نصف النهائي
البرلمان يتحرك لتوحيد أسعار الأدوية في العراق
التربية تعيد جدولة امتحانات الدور الخاص بسبب عطلة «يوم السيادة»
275 ألف قطعة جاهزة.. «المليون قطعة أرض» تقترب من التنفيذ والتقديم الإلكتروني
أرقام مخفية وقروض قيد التدقيق.. ماذا يجري داخل المصارف الحكومية؟
ترمب لا يستبعد عودة الضربات على إيران ويرجح «النصر قريباً»
جيلي تدخل سباق الشحن فائق السرعة بالذكاء الاصطناعي.. 70% خلال 4 دقائق ونصف
دراسة تكشف مفاجأة عن الفراولة.. قد تخفف آلام الدورة الشهرية خلال شهر
النفط يقفز فوق 105 دولارات.. توتر واشنطن وطهران يعيد إشعال الأسواق
الذهب يهوي بأكثر من 2%.. النفط والفائدة الأميركية يضغطان بقوة على المعدن الأصفر
الاعتداء على مهندسي شركة نفط صينية في ميسان والامن يطلق عملية لنزع السلاح




