الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار.. وبيانات أميركية تهدد بمزيد من الخسائر

المستقلة/- تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية، اليوم الخميس، تحت ضغط ارتفاع الدولار الأميركي واستمرار حالة الحذر بين المستثمرين، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة، بحثاً عن مؤشرات جديدة تحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي خلال الفترة المقبلة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4039.26 دولاراً للأونصة، فيما استقرت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم كانون الأول عند مستوى 4051 دولاراً، وسط تقلبات تشهدها أسواق المعادن النفيسة عقب قرار البنك المركزي الأميركي تثبيت أسعار الفائدة.

ويأتي هذا التراجع في ظل ارتفاع قيمة الدولار، الذي يزيد تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما يحد من الطلب على المعدن الأصفر ويدفع بعض المتعاملين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية.

الفيدرالي الأميركي يزيد حذر المستثمرين

وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي قد قرر، الأربعاء، الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.75% إلى 4%، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وجاء القرار بأغلبية عشرة أصوات مقابل صوتين، في وقت أكد فيه البنك المركزي أن التضخم لا يزال مرتفعاً، ما يعزز حالة عدم اليقين بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة بصورة مباشرة في جاذبية الذهب، إذ يُعد المعدن الأصفر من الأصول التي لا توفر عائداً دورياً، بخلاف السندات والودائع المصرفية التي تصبح أكثر جاذبية مع ارتفاع العوائد.

بيانات التضخم تحدد الاتجاه المقبل

وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهو أحد أهم مقاييس التضخم التي يعتمد عليها الاحتياطي الاتحادي في تقييم قراراته النقدية.

ومن المنتظر أن تلعب هذه البيانات دوراً محورياً في تشكيل توقعات المستثمرين بشأن الاجتماع المقبل للبنك المركزي الأميركي، ولا سيما مع استمرار المخاوف من بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 78% لرفع أسعار الفائدة خلال كانون الأول المقبل، مقارنة بنحو 84% قبل إعلان قرار الفيدرالي الأخير، ما يعكس استمرار توقعات التشديد النقدي رغم انخفاضها نسبياً.

تراجع الفضة والبلاتين وارتفاع البلاديوم

ولم تقتصر الضغوط البيعية على الذهب، إذ امتدت إلى عدد من المعادن النفيسة الأخرى، وسط تحركات متفاوتة في الأسواق العالمية.

وسجلت الفضة انخفاضاً بنسبة 0.7% لتصل إلى 53.60 دولاراً للأونصة، فيما تراجع البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1533.50 دولاراً.

وفي المقابل، ارتفع البلاديوم بنسبة 0.7% ليسجل 1017.29 دولاراً للأونصة، مخالفاً الاتجاه الهبوطي لبقية المعادن الرئيسية.

ما الذي ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟

ويرتبط الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في تحركات الدولار الأميركي، وتوقعات أسعار الفائدة، ونتائج بيانات التضخم والاقتصاد الأميركي.

وقد تؤدي بيانات التضخم الأعلى من التوقعات إلى تعزيز احتمالات تشديد السياسة النقدية، الأمر الذي قد يفرض ضغوطاً إضافية على الذهب، بينما قد تمنح القراءات الأقل من المتوقع المعدن الأصفر فرصة لاستعادة بعض خسائره.

وفي المقابل، تبقى التوترات الجيوسياسية والمخاوف الاقتصادية العالمية عوامل داعمة للطلب على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً، ما قد يحد من حدة التراجعات في حال تصاعد المخاطر الدولية.

وبذلك، تدخل أسواق الذهب مرحلة من الترقب الحذر، مع انتظار المستثمرين إشارات أكثر وضوحاً من الاقتصاد الأميركي، وسط تساؤلات بشأن قدرة المعدن الأصفر على الحفاظ على مستوياته فوق حاجز 4000 دولار للأونصة خلال الفترة المقبلة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى