
دراسة أميركية تكشف نتائج واعدة لمكمل غذائي قد يخفف آثار علاج سرطان الثدي
المستقلة/- كشفت دراسة طبية أميركية حديثة عن نتائج واعدة لمكمل غذائي يحتوي على مركب طبيعي يُعرف باسم «الأوكسالوأسيتات»، قد يساعد في تحسين الذاكرة والتركيز وتخفيف الإرهاق المستمر لدى النساء المتعافيات من سرطان الثدي، بعد سنوات من خضوعهن للعلاج، في تطور قد يفتح آفاقاً جديدة للتعامل مع المضاعفات الإدراكية المرتبطة بالسرطان وعلاجاته.
وأجرى الدراسة باحثون في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس (UCLA)، ونُشرت نتائجها في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026 بدورية JCO Oncology Advances، بعدما أظهرت تحسناً ملحوظاً في الوظائف الإدراكية والأداء البدني لدى المشاركات اللواتي تناولن المكمل لمدة ثمانية أسابيع.
ضبابية الدماغ.. معاناة تستمر بعد التعافي
وتُعد «ضبابية الدماغ» من المشكلات الصحية التي قد تواجه بعض الناجيات من سرطان الثدي، إذ تتسبب في ضعف التركيز وصعوبة تذكر المعلومات وبطء معالجة الأفكار، إلى جانب الشعور بالإرهاق الذهني والجسدي.
وقد تستمر هذه الأعراض لأشهر أو سنوات بعد انتهاء العلاج، ما يؤثر في قدرة المريضات على ممارسة حياتهن اليومية والعودة إلى أنشطتهن المهنية والاجتماعية بصورة طبيعية.
وأوضحت الدكتورة باتريشيا غانز، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن الاضطرابات الإدراكية المرتبطة بالسرطان يمكن أن تستمر لفترات طويلة، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدوائية الفعالة لمعالجتها محدودة.
تحسن كبير خلال ثمانية أسابيع
وشملت الدراسة السريرية 18 امرأة سبق تشخيصهن بسرطان الثدي في مراحله المبكرة، ولم تكن لديهن أدلة على وجود نشاط سرطاني عند بدء التجربة، فيما بلغ متوسط أعمار المشاركات نحو 49.6 عاماً.
وكانت المشاركات يعانين مشكلات إدراكية واضحة، رغم مرور فترة تراوحت بين عام وخمسة أعوام على تشخيص المرض، مع خضوع معظمهن سابقاً للعلاج الكيميائي، واستمرار نسبة كبيرة منهن في تلقي العلاج الهرموني.
وتلقت المشاركات جرعة مقدارها 500 ملغ من مركب الأوكسالوأسيتات مرتين يومياً، لمدة ثمانية أسابيع، بهدف تقييم تأثيره المحتمل في الوظائف الإدراكية والإرهاق والصحة العامة.
وأظهرت النتائج أن 16 امرأة أكملن التجربة سجلن تحسناً ملحوظاً في الأعراض الإدراكية، إذ ارتفع متوسط درجات التقييم من 29.1 نقطة قبل العلاج إلى 55.5 نقطة بعد انتهاء التجربة.
ويمثل هذا التغير انتقال متوسط درجات المجموعة من نطاق يشير إلى وجود ضعف إدراكي إلى نطاق أقرب للمستويات الطبيعية، وفق المقياس المعتمد في الدراسة.
كما سجل الباحثون انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في مستويات الإرهاق الذهني والجسدي، وتحسناً في الأداء البدني، إلى جانب مؤشرات إيجابية في سرعة معالجة المعلومات والوظائف التنفيذية للدماغ.
كيف يعمل المركب داخل الجسم؟
ويُعد الأوكسالوأسيتات مركباً طبيعياً يؤدي دوراً أساسياً في عمليات التمثيل الغذائي وإنتاج الطاقة داخل الخلايا، ولا سيما من خلال مشاركته في التفاعلات الحيوية المرتبطة بوظائف الميتوكوندريا، المعروفة بأنها مراكز إنتاج الطاقة في الجسم.
ويرجح الباحثون أن قدرة المركب المحتملة على تقليل الالتهاب والتأثير في مستويات مادة «الغلوتامات» قد تساهم في حماية وظائف الخلايا العصبية وتحسين كفاءة إنتاج الطاقة داخل الدماغ.
وتشير الفرضيات العلمية إلى أن بعض علاجات السرطان قد تتسبب في تغيرات التهابية وعصبية تؤثر في الذاكرة والانتباه، ما يجعل استهداف هذه العمليات أحد الاتجاهات البحثية الواعدة.
ومع ذلك، لم تثبت الدراسة بصورة مباشرة الآلية البيولوجية المسؤولة عن التحسن، إذ لم تكن عينات الدم المتاحة كافية لإجراء تقييم حاسم للتغيرات الالتهابية ووظائف الميتوكوندريا.
آثار جانبية تستدعي الحذر
ورغم النتائج الإيجابية، سجل الباحثون بعض الآثار الجانبية المرتبطة باستخدام المكمل، كان أبرزها اضطرابات الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال والغثيان والانتفاخ وعسر الهضم.
واضطرت مشاركتان إلى الانسحاب من التجربة نتيجة مشكلات هضمية، فيما لم تُسجل أحداث صحية خطيرة مرتبطة بالعلاج خلال فترة الدراسة.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني إمكانية اعتماد المكمل علاجاً مثبتاً لضبابية الدماغ، خصوصاً أن الدراسة شملت عدداً محدوداً من المشاركات ولم تتضمن مجموعة مقارنة تلقت علاجاً وهمياً.
ويعني ذلك أن التحسن المسجل، رغم أهميته، لا يكفي وحده لإثبات أن المكمل هو السبب المباشر وراء التغيرات الإيجابية.
هل يمثل بداية علاج جديد؟
ويرى الباحثون أن النتائج الأولية توفر أساساً علمياً لإجراء تجارب سريرية أوسع، تشمل أعداداً أكبر من الناجيات من سرطان الثدي، مع استخدام مجموعات مقارنة لتحديد فعالية المركب وسلامته على المدى الطويل.
كما يأمل الفريق البحثي في معرفة مدى استمرار التحسن الإدراكي بعد التوقف عن تناول المكمل، وتحديد الفئات التي قد تستفيد منه بصورة أكبر.
ويؤكد مختصون أن التعامل مع الأعراض الإدراكية بعد علاج السرطان يجب أن يتم تحت إشراف طبي، وأن المكملات الغذائية لا ينبغي استخدامها بديلاً عن المتابعة الطبية أو العلاجات المعتمدة.
وتفتح النتائج الجديدة نافذة أمل أمام النساء اللواتي يعانين اضطرابات الذاكرة والتركيز والإرهاق بعد علاج سرطان الثدي، لكنها تبقى خطوة بحثية أولية تحتاج إلى أدلة سريرية أقوى قبل إمكانية تحويلها إلى توصيات علاجية معتمدة.
أخبار قد تهمك
انخفاض أسعار الذهب في العراق اليوم.. كم بلغ مثقال عيار 21؟
آيزنكوت يقترب من تكليف تشكيل الحكومة الإسرائيلية.. ونتنياهو أمام معادلة سياسية معقدة
مورينيو يضع أرنولد أمام مستقبل غامض في ريال مدريد.. وليفربول يعود إلى الواجهة
آبل تحذر ملايين مستخدمي آيفون من ثغرة أمنية خطيرة قد تسمح باختراق الأجهزة
الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار.. وبيانات أميركية تهدد بمزيد من الخسائر
اللجنة المالية النيابية تبحث إجراءات الأتمتة وصرف مستحقات المقاولين ضمن موازنة 2027
الولايات المتحدة تفرض عقوبات على شبكة كورية شمالية متهمة بالاحتيال على شركات
الدنمارك تنتقد إجراء فنلندا والنرويج اتصالاً مع بوتين بشأن أوكرانيا
محكمة تأمر بإغلاق إحدى آخر وسائل الإعلام المستقلة في مصر
الحوثيون يهاجمون مطار عدن في اليمن بعد أطلاق تحذير بالإخلاء
مقتل 68 شخصاً على الأقل في إسبانيا بعد اصطدام قطارين





