
الذكاء الاصطناعي يدخل السوبرماركت.. ثورة صامتة تغيّر طريقة الشراء
المستقلة/-يتجه قطاع السوبرماركت ومتاجر البقالة حول العالم إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، في محاولة لإعادة صياغة طريقة إدارة المخزون، وتسعير المنتجات، وجذب المستهلكين الذين أصبحوا أكثر حساسية تجاه الأسعار وأكثر ميلًا للبحث عن العروض.
ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه متاجر التجزئة ضغوطًا متصاعدة على هوامش الربح، بالتزامن مع تغيّر سلوك المتسوقين نتيجة التضخم وارتفاع كلفة المعيشة. فقد أظهرت استطلاعات حديثة أن نحو 9 من كل 10 أميركيين غيّروا طريقة تسوقهم للمواد الغذائية بهدف توفير المال، بما في ذلك شرائح من أصحاب الدخل المرتفع.
وتعتمد المتاجر بصورة متزايدة على أدوات تحليل البيانات والخوارزميات للتنبؤ بالطلب، ومراقبة حركة المنتجات داخل الفروع، وتحديد السلع القريبة من انتهاء الصلاحية قبل تحولها إلى خسائر مباشرة. وبدل الاعتماد على التخفيضات الواسعة والعشوائية، تسمح هذه التقنيات بتطبيق ما يعرف بـ”الخصومات الذكية”، أي تحديد السعر والتوقيت الأنسب لطرح العرض وفقًا لحركة الطلب وسلوك الشراء.
وتبرز أهمية هذه الحلول في السلع سريعة التلف مثل الخضروات، الفواكه، اللحوم، الألبان، والمخبوزات، إذ تشكل هذه المنتجات تحديًا يوميًا لمتاجر البقالة بسبب صعوبة الموازنة بين وفرة المعروض وتجنب الهدر. وتشير بيانات متخصصة إلى أن متاجر البقالة في الولايات المتحدة تهدر ملايين الأطنان من الطعام سنويًا، خاصة من المنتجات الطازجة، فيما قدرت منظمة ReFED سابقًا أن هدر الغذاء يمثل فرصة خسائر أو وفورات محتملة بقيمة 18.2 مليار دولار لدى تجار التجزئة الغذائيين.
وتساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي المتاجر على مراقبة المخزون بشكل لحظي، ورصد المنتجات التي تتراجع فرص بيعها بالسعر الكامل، ثم تحويلها إلى عروض موجهة قبل انتهاء صلاحيتها. وبذلك لا تقتصر الفائدة على تقليل الخسائر، بل تمتد إلى جذب المستهلكين الباحثين عن أسعار أقل، وزيادة دوران المنتجات داخل المتجر.
كما أصبحت تطبيقات الهواتف الذكية التابعة للمتاجر جزءًا أساسيًا من هذا التحول، إذ تستخدم الخوارزميات لتحليل تفضيلات العملاء وإرسال إشعارات بعروض مخصصة، مثل تخفيضات على منتجات يشتريها المستخدم عادة أو سلع قريبة من انتهاء الصلاحية في فرع قريب منه.
ويرى خبراء في قطاع التجزئة أن المنافسة لم تعد قائمة فقط على وفرة المنتجات أو حجم التخفيضات، بل على قدرة المتجر على استخدام البيانات بشكل ذكي. فالمتجر الذي يعرف متى يخفض السعر، ولمن يرسل العرض، وأي منتج يجب دفعه للبيع قبل تلفه، يملك أفضلية واضحة في سوق تتغير فيه قرارات الشراء بسرعة.
وتشير أبحاث في التسعير الديناميكي إلى أن استخدام البيانات في تحديد أسعار المنتجات القابلة للتلف يمكن أن يساعد تجار التجزئة على تحسين الأرباح وتقليل الهدر في الوقت نفسه، خاصة عندما تتكامل هذه الأنظمة مع بيانات الطلب والمخزون والاستشعار اللحظي.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
وبينما يرى المستهلك في هذه التقنيات عروضًا أسرع وأسعارًا أكثر مرونة، تنظر إليها المتاجر باعتبارها أداة للبقاء في سوق شديدة التنافس. ومع استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل وتغير عادات الشراء، يبدو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية في قطاع السوبرماركت، بل يتحول تدريجيًا إلى عنصر حاسم في إدارة الرفوف والأسعار وتجربة التسوق.





