الحليب كامل الدسم يعود إلى الواجهة.. هل يشكل خطراً على صحة القلب؟

المستقلة/- عاد الحليب كامل الدسم إلى دائرة النقاش الغذائي في الولايات المتحدة، بعدما أعادت الإرشادات الغذائية الأمريكية 2025–2030 إدراج منتجات الألبان كاملة الدسم ضمن الخيارات التي يمكن أن تكون جزءاً من نمط غذائي صحي، في تحول أعاد طرح السؤال القديم: هل الدهون الموجودة في الحليب كامل الدسم تشكل خطراً حقيقياً على القلب؟

والإرشادات الحالية، التي صدرت مطلع عام 2026 وتحمل اسم دورة 2025–2030، توصي بإمكان تناول منتجات الألبان كاملة الدسم غير المحلاة ضمن النظام الغذائي، مع الاستمرار في التأكيد على ألا تتجاوز الدهون المشبعة عموماً 10% من إجمالي السعرات اليومية.

ماذا تقول الدراسات الحديثة؟

يحتوي كوب من الحليب كامل الدسم على قرابة 5 غرامات من الدهون المشبعة ونحو 150 سعرة حرارية، بينما يحتوي الحليب منزوع الدسم على كمية ضئيلة جداً من الدهون وحوالي 90 سعرة، مع تقارب النوعين في البروتين والكالسيوم وعدد من العناصر الغذائية الأخرى.

ورغم أن الدهون المشبعة ارتبطت تقليدياً بارتفاع الكوليسترول الضار وزيادة مخاطر أمراض القلب، فإن الأدلة الحديثة تشير إلى أن تأثير الأطعمة لا يعتمد فقط على كمية الدهون الموجودة فيها، بل أيضاً على طبيعة الطعام وتركيبته الكاملة.

وأظهرت مراجعة علمية نشرت عام 2025 أن استهلاك الحليب واللبن والجبن، سواء كانت كاملة الدسم أو قليلة الدسم، لم يرتبط بصورة واضحة بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، كما لم تثبت التجارب السريرية حتى الآن تفوقاً واضحاً لمنتجات الألبان قليلة الدسم على كاملة الدسم من حيث المؤشرات القلبية والاستقلابية.

كما خلصت مراجعات أخرى إلى أن الأدلة المتوافرة لا تزال محدودة بشأن وجود فائدة واضحة من استبدال جميع منتجات الألبان كاملة الدسم بنظيراتها قليلة الدسم بهدف خفض خطر الأمراض المزمنة.

لكن هذا لا يعني أن الدهون المشبعة أصبحت بلا مخاطر

في المقابل، لا تزال جمعية القلب الأمريكية تتخذ موقفاً أكثر تحفظاً، إذ توصي بأن تشكل الدهون المشبعة أقل من 6% من إجمالي السعرات اليومية، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر أمراض القلب وارتفاع الكوليسترول.

ويعني ذلك أن عودة الحليب كامل الدسم إلى الإرشادات لا تعني إمكانية تناول كميات غير محدودة منه، بل يجب النظر إلى مجمل النظام الغذائي وكمية الدهون المشبعة القادمة من اللحوم والزبدة والجبن والأطعمة المصنعة وغيرها.

لماذا قد تختلف دهون الحليب عن غيرها؟

ويعتقد باحثون أن التأثير الصحي لمنتجات الألبان قد يرتبط بما يعرف بـ”المصفوفة الغذائية”، أي التفاعل بين الدهون والبروتينات والكالسيوم ومكونات أخرى داخل الطعام نفسه.

ولهذا قد لا يكون تأثير الدهون المشبعة الموجودة في كوب من الحليب مماثلاً بالضرورة لتأثير الكمية نفسها القادمة من اللحوم المصنعة أو الزبدة.

وتدعم دراسات حديثة فكرة أن تقييم الطعام يجب ألا يعتمد فقط على عنصر غذائي واحد بمعزل عن بقية مكوناته، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة الأمد حول منتجات الألبان كاملة الدسم.

كامل الدسم أم منزوع الدسم؟

في النهاية، لا يوجد خيار واحد مناسب للجميع.

فالحليب كامل الدسم قد يكون مناسباً لمن لا يحتاج إلى تقليل السعرات أو الدهون المشبعة بصورة صارمة، بينما قد يكون الحليب قليل أو منزوع الدسم أكثر ملاءمة للأشخاص الذين يحاولون خفض استهلاك السعرات أو لديهم ارتفاع في الكوليسترول أو عوامل خطورة قلبية.

ويبقى الفارق الأوضح بين النوعين في السعرات والدهون أكثر من البروتين والكالسيوم.

كما أن طريقة تعويض الدهون المشبعة مهمة؛ فاستبدالها بمصادر الدهون غير المشبعة مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأفوكادو والأسماك يعد خياراً أفضل لصحة القلب من استبدالها بالكربوهيدرات المكررة أو الأطعمة شديدة التصنيع.

وبذلك، فإن الرسالة الجديدة لا تعني أن الحليب كامل الدسم أصبح “صحياً بلا قيود”، وإنما أن الأدلة الحديثة أصبحت أكثر تعقيداً من التصنيف التقليدي الذي يعتبر كل منتجات الألبان كاملة الدسم خطرة على القلب، ليصبح النظام الغذائي الكامل والكمية والحالة الصحية للفرد عوامل أكثر أهمية في تحديد الخيار الأنسب.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى