التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا / أسعد العزوني

عندما إستقر المشروع الصهيوني على الورق ،وبدأت خطواته تدب على الأرض ،مشاريع إستيطانية ومستعمرات وتحركات عسكرية بريطانية ،وتوافقات عربية تبارك الوجود اليهودي في فلسطين،كانت خارطة إفريقيا بكل خيراتها على طاولة إجتماعات القادة الصهاينة ،كرصيد إحتياطي يجب الإستفادة منه .

لذلك لم نستغرب التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا بعد قيام إسرائيل في فلسطين منتصف العام 1948،وعلى الفور جرى ترجمة الكلمات إلى خطوات على الأرض ،ورأينا كيف ثبت الإسرائيليون أنفسهم في أفريقيا على شكل وفود خبيرة في الزراعة والمياه ،وغير ذلك مع أنهم في واقع الحال كانوا ضباط موساد ،يرصدون كل شبر في أفريقيا وما فيه من خيرات،وركزوا بطبيعة الحال على اليورانيوم والماس ،إضافة إلى الزراعة التي تستهلك مياها كثيرة ،وكانوا يشحنونها إلى إسرائيل ويعيدون تصديرها على أساس أنها منتج إسرائيلي.
جاءت حرب حزيران عام 1967 وتعرضت مصر إلى مؤامرة نجم عنها هزيمة عسكرية،فإنتفضت القارة السمراء تضامنا مع مصر ،وقطعت العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل،ما ألحق الأذى بإسرائيل التي حرمت من الخيرات الإفريقية ،ولم يعد لها موطيء قدم تعبث من خلاله في القارة السمراء،عندما إرتكب الرئيس “المؤمن “السادات خطيئته ووقع معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل وفتح لها سفارة في قاهرة المعز،وباتت القاهرة قبلة الوفود الإستخباراتية الإسرائيلية وبمسميات مختلفة ،لمعرفة كافة الحقائق الغائبة عنهم عن مصر ومشاريعها التنموية وزراعاتها الإستراتيجية، لوضع خطط عملية وعلمية لهزيمة مصر زراعيا وصناعيا .

آنذاك بدأت الوفود الإسرائيلية –الأمريكية تجوب أفريقيا لممارسة الضغط على دولها من أجل إعادة العلاقات مع إسرائيل بحجة أن مصر الإفريقية ، طبعت معها ووقعت معها معاهدة سلام ،وبالتالي بطل السبب الذي قطعت أفريقيا علاقاتها مع إسرائيل من أجله.

ذات حوار صحافي مع برلماني تنزاني قبل سنتين تحدث معي بكل الحسرة والألم ،عندما تطرقت لعودة العلاقات الأفريقية –الإسرائيلية ،وقال أن العرب هم الذين أجبروا أفريقيا على إعادة علاقاتها مع إسرائيل ،وعندما سألته التفصيل ،قال أن الضغوط على أفريقيا تكثفت فور الإعلان عن محادثات مصرية –إسرائيلية ،وإتخذت شكل التصعيد عند كل تقدم في هذه المحادثات،إلى درجة أن إسرائيل هذه الأيام تتربع في أفريقيا وتنهب من خيراتها كما تشاء دون حسيب أو رقيب.

ففي كينيا على سبيل المثال وحسب المصادر الكينية الرافضة لمثل هذا الوجود ،تسيطر إسرائيل على القرار السياسي،ويمتلك ضباط الموساد شركات كبرى ويسيطرون على القطاع السياحي بنسبة 90%في مومباسا والتي تعد الشريان الرئيسي للبلاد، ناهيك عن سيطرتهم على قطاع النفط.
كما أنها باتت وبصورة رسمية وعلنية تسيطر على القرار السياسي في دولة جنوب السودان التي إنفصلت عن الشمال بموجب إتفاق كينشاسا الموقع عام 2005،إذ يرى الجميع الوجود الإسرائيلي بالعين المجردة.
وفي إثيوبيا نجد سيطرة كاملة على القرار السياسي الإثيوبي ،وما سد النهضة التي قررت إثيوبيا بناءه على نهر النيل إلا تنفيذا صريحا للرغبة الإسرائيلية بتعطيش مصر والسودان.
وفي أوغندا نجد إسرائيل أيضا قد سيطرت على القرار السياسي فيها ،وسيطرت على القطاع الزراعي ،وباتت تتحكم في الإقتصاد الأوغندي.
أما في تنزانيا فالوضع فيها مختلف بعض الشيء ،رغم أن الثغرات بدأت تتسع أمام إسرائيل،بمعنى أن الوجود الإسرائيلي هناك مي يزال خفيفا إحتراما لقرار الرئيس الأسبق جوليوس نيريري الذي إتخذ قرار قطع العلاقات مع إسرائيل.
لا توجد سفارة إسرائيلية في دار السلام بل هناك قائم بالأعمال فقط ،ولم ينجح الإسرائيليون في السيطرة على مناجم اليورانيوم ،ووجودهم يقتصر على بعض شركات المقاولات الصغيرة النشطة،وكذلك لهم شركة إعلانات واحدة ،وبحسب المصادر فإن خللا ما حدث ونفذت منه إسرائيل إلى تنزانيا ،وباتت الأعلام الإسرائيلية تظهر جنبا إلى جنب مع الأعلام التنزانية في السيارات الخاصة.
وقبل شهرين حاول السبتيون إرتكاب خطيئة في تنزانيا ،بقيام البعض بإحراق بعض الكنائس وقتل قسيس في زنجبار ،وإحراق كنسية في بعروشة ،وقيام أحد المسيحيين بإحراق المصحف والتبول عليه إستفزازا للمسلمين وتفجيرا لفتنة دينية تحدث حربا أهلية بين المسيحيين والمسلمين.
لكن ما يفرح القلب هو أن الشعب التزاني لم يسمح للفتنة بالإنتشار ووأد هذه الظاهرة في مهدها لأنهم يعرفون جيدا أنها صناعة إسرائيلية،لذلك لم يكتب لها النجاح.
الملاحظات التي تكشفها المصادر الإفريقية تنذر بالخطر الداهم على أفريقيا ،وفي مقدمتها بروز السبتيين وهم يهود بطبيعة الحال ،من أجل تهويد لأفريقيا ومن مظاهرها التعبد يوم السبت،لكن ذات المصادر تفيد أن الأفارقة يطردون السبتيين من كنائسهم ويمنعونهم من الصلاة فيها.

 

2 تعليقات
  1. Ahmed Awad يقول

    اسرائيل بتـشتري الألماس بسعر رخيص جدا من الكونغو والدول الافريقية مقابل توريد شحنات سلاح وتجار السلاح بيشجعوا علي استمرار الحروب لانعاش تجارتهم

  2. وزارة الشئون الافريقيه يقول

    مقال جيد وتحليل للعلاقات الإفريقية-الإسرائيلية يستحق القراءة

اترك رد