
الإعلام الثقافي في مهب الريح: حين تختلط الأصالة بصخب “الهواتف الذكية”
أصلان شهيد
إعلامي وصحفي في فضائية توركمن إيلي
في زحمة الأخبار السريعة، وتدفق الأحداث المتلاحقة التي تسيطر على واجهة المشهد اليومي، يجد المتابع نفسه غارقاً في تفاصيل آنية تفقد بريقها بمجرد انقضاء لحظتها. وسط هذا الصخب، يتراجع دور الإعلام الثقافي شيئاً فشيئاً ليقبع في الهامش، وكأن الثقافة ترف فكري يمكن الاستغناء عنه.
لقد تفاقمت هذه الأزمة بشكل خطير في عصرنا الحديث؛ إذ بات كل من يحمل هاتفاً ذكياً يرى في نفسه “إعلامياً” أو “صانع محتوى” قادراً على توجيه الشارع وصناعة الرأي، دون أي دراية بالمعايير المهنية، أو الأطر المعرفية والثقافية التي تُميز الصحافة الحقيقية عن مجرد الاستعراض العابر. هذا الخلط الفوضوي أدى إلى طغيان المحتوى السطحي والبعيد كل البعد عن الرصانة، مما هدد الدور التنويري للإعلام.
إن هذا التراجع ليس مجرد أزمة نشر أو توزيع، بل هو تراجع خطير في منظومة الوعي المجتمعي. فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بالأرقام، بل تُقاس بقدرة المجتمع على إنتاج الأفكار وحماية إرثه. والإعلام الثقافي الرصين هو الأداة الفاعلة التي تحول النخب الفكرية إلى جزء حي من نبض الشارع، وتمنح الأجيال الجديدة القدرة على النقد والتحليل بدل الاكتفاء بالتلقي السلبي للمحتوى الاستهلاكي.
وحين يغيب الخطاب الثقافي الواعي، تملأ الفراغ منصات تعج بالصخب والابتذال الذي لا يغذي العقل. لذا، فإن إعادة الاعتبار للإعلام الثقافي باتت ضرورة ملحة لحماية المهنة من فوضى الهواتف ومنصات الضوضاء الرقمية، وإعادة الاعتبار للوعي الحقيقي.
أخبار قد تهمك
إقبال عالمي متزايد على استخدام روبوتات التنظيف
الموسوي: النواب سيقاطعون جلسات البرلمان لمنع تمرير قرار سعر الصرف
الحوثيون يعلنون مواصلة استهداف المطارات ومنشآت النفط السعودية
تقرير: قواعد عسكرية أمريكية في ألمانيا ضمن أهداف ايران المحتملة
الكندية آن كارسون تحرز جائزة نوبل للأدب لعام 2026
عروض مفاتن البلوغرات والمشاهير والسقوط في مهاوي الإبتذال الرخيص
الدولار يفقد 1700 دينار في بغداد خلال يوم.. هل تبدأ موجة انخفاض جديدة؟
بعد رفع الدولار إلى 1520 ديناراً.. نقابة الصيادلة تحذر من أزمة بأسعار الأدوية في العراق
من 70 تريليون فائض إلى 210 تريليونات ديون.. الكلابي يفتح ملف أموال العراق
بغداد.. القبض على متهم بجمع أموال من مواطنين بطرق احتيالية
المعموري يفجر جدلاً بشأن الدولار: معترضون اشتروا العملة قبل القرار وحققوا مكاسب كبيرة





