وبدأ التلفزيون الرسمي ببث مقاطع تركز على على هجمات عنيفة من قبل المتظاهرين. ووصف المرشد الأعلى الإيراني المتظاهرين ب”اللصوص”

ولفت إلى أن مستوى الاضطرابات التي بدأت الجمعة يبقى غير واضح بعدما أغلقت السلطات الإنترنت في أنحاء البلاد البالغ تعداد سكانها 80 مليوناً. وقبل ذلك، ظهر أشخاص في تسجيلات فيديو وهم يهجرون سياراتهم على الطرق السريعة والتوجه في مسيرات نحو مراكز المدن. وتحولت التظاهرات إلى العنف بعدما أضرم بعض المحتجين النار في محطات للوقود، وهاجموا مصارف وسرقوا متاجر.

عقود من المشاكل الاقتصادية
وأشار إلى أنه بينما كان قرار الرئيس حسن روحاني رفع أسعار البنزين، الشرارة التي أشعلت التظاهرات، فإن الاحتجاجات تضرب عميقاً بعد عقود من المشاكل الاقتصادية القديمة، التي تفاقمت من جراء الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي ومعاودة قوى دولية فرض العقوبات الاقتصادية على طهران. وعلى رغم أن بعض المحتجين كانوا يتحدون بهتافاتهم المرجعية الدينية في إيران، فإن حكومتها لديها من القوة العسكرية-والخبرة- للتحرك بفاعلية ضد المتظاهرين.

ولفت إلى أنه بالنسبة إلى الإيرانيين، يعتبر البنزين الرخيص حقاً من حقوقهم بالولادة. ويوجد في إيران رابع احتياطي عالمي للنفط الخام. وبينما الوظائف من الأمور النادرة، يعمل الكثير من الإيرانيين سائقين على سيارات الأجرة. لكن دعم أسعار البنزين كان مفيداً للطبقة الغنية ولمهربي البنزين إلى دول الجوار. وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن إيران قد أنفقت أكثر من أي دولة أخرى في العالم لدعم أسعار البنزين في عام 2018، بما يصل إلى 69 مليار دولار بالإجمال. وذهبت 26 مليار دولار لدعم مشتقات نفطية أخرى.

سعر الوقود
ولاحظ أن محاولات سابقة لخفض الدعم قد تسببت باحتجاجات، ولذلك عمدت حكومة روحاني إلى تغيير الأسعار في وقت مبكر الجمعة- مع بداية عطلة نهاية الأسبوع في إيران- ومن دون تحذير. وتفرض الأسعار الجديدة 13 سنتاً إضافياً على أول 60 ليتراً في الشهر (49 سنتاً للغالون)، وبعد ذلك 26 سنتاً لليتر الواحد (98 سنتاً للغالون). وحتى مع هذه الزيادات، تبقى إيران من أرخص الدول بالنسبة إلى أسعار البنزين. ويبلغ سعر غالون البنزين الخالي من الرصاص في الولايات المتحدة 2.59 دولار.

ولا يزال غير معروف عدد القتلى والجرحى أو المعتقلين نتيجة المواجهات بين المتظاهرين والشرطة. وأعلنت السلطات عن مقتل ثلاثة أشخاص. واظهرت تسجيلات فيديو أشخاصاً مصابين بجروح بليغة. وأفادت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء المقربة من الحرس الثوري، أن المتظاهرين سرقوا مئة مصرف ومتجر في أنحاء البلاد. وأضافت أن السلطات اعتقلت نحو ألف شخص.

الإنترنت
وقال إن من بين الأسباب التي تجعل الأمور غامضة حول ما يجري، هو قيام السلطات بقطع خدمة الإنترنت. ومنذ وقت متأخر السبت، بدا الوصول إلى شبكة الإنترنت يسير من سيئ إلى أسوأ. وهذا ما أعاق نشر التسجيلات على الشبكة وأثر على تبادل المعلومات بين المتظاهرين. ويبدو أن الحكومة تستعد لقمع المتظاهرين. وبدأ التلفزيون الرسمي ببث مقاطع تركز على على هجمات عنيفة من قبل المتظاهرين. ووصف المرشد الأعلى الإيراني المتظاهرين ب”اللصوص”. ولدى السلطات الإيرانية خبرة في قمع الاضطرابات العامة، سواء في الاحتجاجات الطلابية التي اجتاحت البلاد عام 1999، أو قمع تظاهرات “الحركة الخضراء” التي أعقبت اتهامات واسعة بالتزوير في الانتخابات الرئاسية عام 2009، وصولاً إلى احتواء التظاهرات على الوضع الاقتصادي عام 2017.