أميركا تكشف عن منظومتين دفاعيتين جديدتين لمواجهة المسيّرات والصواريخ

المستقلة/- كشفت شركة «بي إيه إي سيستمز» (BAE Systems) عن تطوير منظومتين دفاعيتين متقدمتين لصالح تعزيز قدرات الجيش الأميركي في مواجهة أسراب الطائرات المسيّرة والهجمات الصاروخية المكثفة، في خطوة تعكس توجه واشنطن نحو تحديث أنظمة الدفاع الجوي والاعتماد على تقنيات الطاقة الموجهة لمواجهة التهديدات العسكرية الحديثة.

ويأتي الإعلان في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، ولا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من تجدد المواجهات العسكرية، الأمر الذي يسلط الضوء على أهمية تطوير منظومات قادرة على التعامل مع الهجمات الجوية واسعة النطاق.

وأعلنت الشركة، في 12 تشرين الأول 2026، خلال معرض رابطة الجيش الأميركي (AUSA 2026) في واشنطن، تقديم نظام المدفعية متعدد المجالات (MDACS)، إلى جانب نظام الموجات الدقيقة عالية القدرة (HPM)، بهدف توفير طبقات دفاعية متكاملة لحماية القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية والقوات المنتشرة في ساحات العمليات.

وتعتمد المنظومة الأولى، المعروفة باسم MDACS، على استخدام ذخائر موجهة عالية السرعة لاعتراض الأهداف الجوية، بما فيها الطائرات المسيّرة، من خلال إطلاق قذائف فائقة السرعة من طراز (HVP)، صُممت لتوفير استجابة دقيقة للتهديدات الجوية.

ولا تقتصر قدرات النظام على الدفاع الجوي، إذ يمكن استخدامه لاستهداف مواقع أرضية ثابتة ومتحركة بواسطة ذخائر «سكوربيو إكس آر» (Scorpio-XR)، التي تقول الشركة إن مداها قد يصل إلى ضعف مدى بعض الذخائر الموجهة الحالية المستخدمة في المدافع عيار 155 ملم.

ويتميز النظام بإمكانية نقله جواً وتحريكه في ساحات المعارك، ما يمنح القوات الأميركية مرونة في نشر قدرات الدفاع والحماية بالقرب من المواقع العسكرية الحساسة.

أما المنظومة الثانية، HPM، فتعتمد على تقنية مختلفة تستخدم موجات الميكروويف عالية القدرة لتعطيل الأنظمة الإلكترونية للطائرات المسيّرة، بدلاً من الاعتماد على الصواريخ والقذائف التقليدية.

وتبرز أهمية هذه التقنية في قدرتها المصممة على مواجهة أعداد كبيرة من المسيّرات، خصوصاً الهجمات التي تعتمد على إطلاق أسراب متزامنة بهدف استنزاف ذخائر الدفاعات الجوية.

وبحسب الشركة المطورة، فإن أكثر من 99% من مكونات نظام الموجات الدقيقة تعتمد على تجهيزات تجارية جاهزة، وهو ما قد يسهم في خفض تكاليف التصنيع وتسريع عمليات الإنتاج والصيانة.

كما يمكن للنظام مواصلة تنفيذ مهامه الدفاعية ما دامت الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيله متوفرة، مقارنة بمنظومات الاعتراض التقليدية التي تعتمد على مخزونات محدودة من الصواريخ والذخائر.

وتعكس هذه التقنيات تحولاً في المفاهيم العسكرية الحديثة، إذ باتت الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة تشكل تحدياً متزايداً أمام أنظمة الدفاع الجوي، خاصة عندما يتطلب اعتراضها استخدام صواريخ تفوق قيمتها تكلفة الطائرة المستهدفة بأضعاف.

ومن الناحية العسكرية، يمكن للجمع بين المدفعية الموجهة والطاقة الميكروويفية أن يمنح القوات الأميركية خيارات دفاعية متعددة، تبدأ بتعطيل المسيّرات إلكترونياً، وصولاً إلى اعتراض بعض التهديدات باستخدام المقذوفات عالية السرعة.

وفي سياق التوترات الإقليمية، تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المتزايد للطائرات المسيّرة والصواريخ في المواجهات العسكرية بالشرق الأوسط، بما فيها الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية والبنى التحتية الحيوية.

ومع ذلك، لم يرد في الإعلان الرسمي للشركة ما يشير إلى أن المنظومتين طُورتا خصيصاً لمواجهة إيران، أو أن الكشف عنهما مرتبط بقرار أميركي وشيك لتنفيذ عمليات عسكرية ضدها.

ويرى محللون أن الاتجاه نحو تطوير أسلحة الطاقة الموجهة يمثل محاولة لمعالجة إحدى أبرز نقاط الضعف في الدفاعات التقليدية، والمتمثلة في صعوبة الاستمرار بمواجهة الهجمات المكثفة لفترات طويلة دون استنزاف مخزونات الذخائر.

ورغم الإمكانات المعلنة، فإن الكشف عن المنظومتين لا يعني دخولهما الخدمة العملياتية الكاملة، إذ لا تزال هناك مراحل من الاختبارات والتقييم والتطوير قبل إثبات قدرتهما على العمل بكفاءة في مختلف الظروف القتالية.

وتؤكد هذه التطورات أن سباق التسلح العالمي لم يعد يقتصر على تطوير الطائرات المقاتلة والصواريخ بعيدة المدى، بل بات يشمل أيضاً تقنيات الدفاع الإلكتروني والطاقة الموجهة، في محاولة لتحقيق التوازن بين تكلفة الاعتراض والقدرة على مواجهة الهجمات الجوية المتعددة.

وبينما تواصل الولايات المتحدة تعزيز خياراتها الدفاعية، قد يشكل نجاح هذه التقنيات تحولاً مهماً في مستقبل الدفاع الجوي، خصوصاً إذا أثبتت قدرتها على مواجهة أسراب المسيّرات بكلفة أقل واستجابة أسرع من الأنظمة التقليدية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى