أحمد المسلماني يكتب: «الجربوع الأزرق».. فيلمًا سينمائيًا*

أحمد المسلماني يكتب: «الجربوع الأزرق».. فيلمًا سينمائيًا*

لماذا لا يتمّ إنتاج فيلم سينمائي عن عملية «الجربوع الأزرق»؟ ولماذا لا يتمّ عرض مآسي تاريخنا مثلما يتمّ عرض مآسي الحرب العالمية الثانية كل يوم؟، لماذا يعرف العالم كله أن هناك قنبلة نووية سقطت على هيروشيما ومات عدد كبير، بينما لا يعرف العالم أن الذين قُتلوا في العراق (14) ضعف الذين قُتلوا في هيروشيما؟

 

في عام 1956 كانت قاذفة استراتيجية من طراز B-47 تطير فوق مياه البحر المتوسط، وثمّة قنبلتان نوويتان تحملهما القاذفة، لقد وقع حادث أسطوري، فقد سقطت القنبلتان النوويتان في البحر المتوسطـ، وسقطت – بهما أو بعدهما- الطائرة.

 

يقول المؤرخون العسكريون إنّه لم يتم العثور على أي شئ بشأن الطائرتين ولا القنبلتين، وتقول مصادر روسية إن القنبلتين قد سقطتا معاً قرب شواطئ الجزائر.

 

كان حادث 1956 نتيجة خطأ في كل الأحوال، وإن كان خطأ مروّعاً، لكن ما جرى في 13 فبراير 1960 كان مقصوداً، ذلك أنه تاريخ التجربة النووية الفرنسية الأولى في الجزائر.

 

كانت الجزائر واقعة تحت الاحتلال الفرنسي، وفي شتاء 1960 قررت باريس إجراء تجربتها النووية في منطقة «رقان» محافظة أدرار، للحاق بالنادي النووي، وجرت عملية التفجير باسم «الجربوع الأزرق».

 

وفقاً لموقع «بي بي سي» فقد شهد العالم (2000) تجربة نووية منذ عام 1945 وحتى اتفاق حظر التجارب النووية عام 1996، وأن كثيراً من التجارب كانت في المياه أو الصحراء، وبينما أجرى الاتحاد السوفيتي تجارب في صحراء كازاخستان، أجرت بريطانيا تجارب في صحراء أستراليا، وأجرت الولايات المتحدة تجارب في آلاسكا ونيوميكسيكو، كما أجرت فرنسا تجارب في صحراء الجزائر.

 

لا يوجد اتفاق على عدد التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الجزائر، لكن عدداً من المصادر يذهب إلى أنها أكثر من 20 تجربة، وتنقل الصحف عن موقع (RFI) الفرنسي تقديراً لقوة التفجير النووي الأول في الجزائر بأنه يفوق تفجير هيروشيما أربع مرات!

 

هناك روايات صحافية عديدة، وشهادات ضباط وخبراء، وأحاديث شهود عيان عن ذلك التفجير المرعب، كيف اهتزت الأرض من تحت أقدامهم، وكيف علت السحابة النووية، وراح الناس يهرولون في كل اتجاه دون أن يدركوا أن ما وقع ليس مجرد حادث كبير، ولكنه أول تفجير نووي في بلادهم.

 

لقد أصيب عدد من الفرنسيين، كما أصيب أكثر من 40 ألف جزائري بالإشعاع، وحسب مؤسسات حقوق الإنسان الجزائرية فإن آثار ذلك لم تنتهِ حتى الآن، إذْ لا تزال الأمراض تفتك بسكان المنطقة ومن دون توقف.

 

في عام 2017، قامت الحكومة الفرنسية بتعويض المصابين الفرنسيين، ويحاول حقوقيون جزائريون الحصول على تعويضات للمصابين الجزائريين وتنظيف المخلفات النووية.

 

وقد يكون التعويض الأكبر للجزائريين، هو إنتاج فيلم سينمائي عن تلك المأساة، وتذكير العالم دوماً بمخاطر السلاح النووي.. من هيروشيما إلى رقان، ويجب أن نتذكر دوماً.. إذا ماتت الذاكرة.. ماتت الخطيئة.

*نقلاً عن صحيفة الرؤية الإماراتية

التعليقات مغلقة.