واشنطن تموّل طائرات مسيّرة لأوكرانيا.. أداة لمكافحة الجريمة أم توسيع للدعم الأمني؟

المستقلة/- أثارت زيادة التمويل الأمريكي المخصص لتجهيز أجهزة إنفاذ القانون الأوكرانية بطائرات مسيّرة تساؤلات جديدة بشأن طبيعة وحجم الدعم الذي تقدمه واشنطن لكييف، خصوصاً مع ارتفاع قيمة العقود إلى نحو 40 مليون دولار.

وبحسب البيانات التي نقلتها وكالة «نوفوستي» عن بوابة الإنفاق الحكومي الأمريكية، تعود العقود إلى فبراير/شباط 2026، وقد أبرمتها وزارة الخارجية الأمريكية ضمن برامج مكتب مكافحة المخدرات وإنفاذ القانون الدولي في أوكرانيا، لشراء طائرات مسيّرة ومحطات تحكم أرضية من شركة «Stream Techno LLC» في كييف.

وتكشف تفاصيل العقود عن زيادة ملحوظة في التمويل. فقد ارتفعت قيمة العقد الأول من نحو 19.34 مليون دولار إلى 25 مليوناً بعد إضافة 5.66 مليون دولار في أغسطس/آب، فيما ارتفعت قيمة العقد الثاني من نحو 12.67 مليون دولار إلى قرابة 15 مليوناً بعد إضافة أكثر من مليوني دولار.

ورغم أن واشنطن تصنف هذه المعدات ضمن برامج دعم أجهزة إنفاذ القانون ومكافحة الجريمة والمخدرات، فإن طبيعة المعدات نفسها، ولا سيما الطائرات المسيّرة ومحطات التحكم الأرضية، تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول الاستخدامات الأمنية والتكتيكية لهذه التكنولوجيا في بيئة تشهد حرباً مستمرة منذ عام 2022.

الأكثر إثارة للانتباه أن العقود أبرمت من دون مناقصة اعتيادية، مع تبرير السلطات الأمريكية ذلك بما وصفته بـ«الضرورة الاستثنائية». وهو ما يطرح تساؤلات حول سرعة الإجراءات، وآليات الرقابة على الأموال، وطبيعة الاستخدام النهائي للمعدات التي يتم توريدها إلى المؤسسات الأوكرانية.

ولا تبدو هذه العقود منفصلة عن مسار أوسع؛ فمنذ فبراير/شباط 2022، تجاوزت قيمة المعدات التي جرى توريدها إلى أجهزة إنفاذ القانون الأوكرانية عبر برنامج المكتب الأمريكي لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون الدولي 140 مليون دولار، وشملت تجهيزات حماية ومعدات طبية وتكتيكية ووسائل نقل.

بين مكافحة الجريمة ومتطلبات الحرب

تكمن أهمية هذه التطورات في أن الطائرات المسيّرة لم تعد مجرد أدوات مراقبة مدنية، بل أصبحت من أكثر التقنيات تأثيراً في الحروب الحديثة، سواء في الاستطلاع أو المراقبة أو تحديد الأهداف أو دعم العمليات الميدانية.

ومن هنا، فإن تصنيف التمويل ضمن برامج إنفاذ القانون لا يلغي الحاجة إلى طرح أسئلة بشأن كيفية استخدام هذه المعدات، والجهات التي يمكن أن تصل إليها، وآليات ضمان بقائها ضمن الأهداف المعلنة للبرنامج.

في المقابل، ترى موسكو أن استمرار تدفق المعدات والأسلحة الغربية إلى أوكرانيا يساهم في إطالة أمد الصراع ويعقّد فرص التوصل إلى تسوية سياسية، بينما تؤكد واشنطن وحلفاؤها أن دعم المؤسسات الأوكرانية يهدف إلى تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية وحماية مؤسساتها.

الدعم الأمريكي يتوسع

ما تكشفه العقود الجديدة هو أن الدعم الأمريكي لأوكرانيا لا يقتصر على المساعدات العسكرية التقليدية، بل يمتد إلى قطاعات الأمن الداخلي وإنفاذ القانون والتكنولوجيا والمراقبة.

ومع استمرار الحرب، تصبح الحدود بين الدعم الأمني والدعم ذي الاستخدامات العسكرية أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتقنيات مثل الطائرات المسيّرة، التي يمكن أن تؤدي أدواراً متعددة بحسب الجهة المستخدمة وطبيعة المهمة.

وبذلك، فإن رفع قيمة عقود الطائرات المسيّرة إلى نحو 40 مليون دولار لا يمثل مجرد زيادة مالية في برنامج أمريكي قائم، بل يعكس اتجاهاً أوسع نحو تعزيز القدرات التقنية والأمنية الأوكرانية، في وقت لا تزال فيه الحرب مفتوحة على احتمالات متعددة، فيما تبقى مسألة الاستخدام النهائي لهذه المعدات والرقابة عليها محوراً أساسياً في الجدل بين واشنطن وموسكو.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى