نائب إيراني: الحوثيون مستعدون لإغلاق باب المندب

المستقلة/- هدد عضو في البرلمان الإيراني من أن الحوثيين في اليمن، أكملوا استعداداتهم لإغلاق مضيق باب المندب، مشيرًا إلى أن السفن التي ترغب في العبور ستُطلب منها دفع رسوم تصل إلى خمسة ملايين دولار.

وقال علي خزريان، وهو عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن الحوثيين أجروا خلال الأيام الماضية تدريبات على إغلاق مضيق باب المندب، وقد تم استكمال جميع الاستعدادات اللازمة لإغلاقه بشكل فعّال.

وأوضح أن أمام السفن الدولية التي تبحر في المنطقة خيارين، حيث يمكن للسفن التي لا تُعتبر معادية إما تجنب المرور عبر المضيق بالكامل أو دفع رسوم مقابل عبور آمن.

وأضاف أن السفن إما ستتجنب المضيق وتتحمل تكلفة إضافية تُقدّر بنحو ثلاثين مليون دولار، أو تدفع خمسة ملايين دولار للقوات اليمنية لضمان مرور آمن.

وأشار إلى أن هذه الخطوة لا تتعلق فقط بالجانب العسكري، بل تهدف أيضًا إلى التأثير في تكاليف النقل وفرض سيطرة استراتيجية على المنطقة، مؤكدًا أن مثل هذه الإجراءات تحمل رسالة أوسع بشأن النفوذ على طرق الطاقة والتجارة الحيوية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التوترات بين إيران والولايات المتحدة، مع تزايد التكهنات بشأن احتمال حدوث اضطرابات في الممرات البحرية الرئيسية. ويُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات الاستراتيجية للتجارة العالمية.

في المقابل، يُعتبر مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لنقل الطاقة، مغلقًا فعليًا منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، في حين حاولت طهران فرض نظام رسوم عبور يلزم السفن بدفع ما يصل إلى مليوني دولار للمرور عبره.

وفي تعليقه على هذه التطورات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن من الأفضل ألا يتم تنفيذ هذه الخطوات، وإذا كانت جارية فيجب التوقف عنها فورًا. غير أن إيران أعلنت بعد أسبوعين أن بنكها المركزي تلقى أولى مدفوعات رسوم العبور.

وردًا على ذلك، تحركت الولايات المتحدة لتنظيم جهود أوسع، مقترحة تشكيل تحالف بحري دولي جديد لحماية حركة الملاحة وإعادة فتح الممرات، إلى جانب دعوات داخل الأمم المتحدة لتشكيل تحالف من أجل حرية الملاحة لمواجهة القيود المفروضة على هذه المضائق.

ممر مائي استراتيجي

ويُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات المائية والاستراتيجية في العالم، إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن وصولًا إلى المحيط الهندي، ويشكّل حلقة وصل رئيسية بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

في حال حدوث توتر في المضيق، من المحتمل أن تتعرض سلاسل الإمداد والتجارة العالمية لشلل كبير، حيث ستُجبر جميع السفن التجارية على تغيير مساراتها والالتفاف حول القارة الأفريقية عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

وفي صورة البحث عن مسار آخر، ستكون السفن التجارية مضطرة لزيادة المسافة بنحو 6000 ميل بحري، وإطالة زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا بما يتراوح بين 10 و15 يومًا، ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل وتأخير وصول البضائع.

كما أن المضيق يمثل المدخل الجنوبي لقناة السويس، وبالتالي فإن تعطله يعني تراجعًا حادًا في حركة الملاحة نحو القناة، وهو ما ينعكس بخسائر كبيرة في الإيرادات للدول المعنية.

أما على صعيد الطاقة، فإن ذلك سيشكل صدمة قوية للأسواق العالمية، نظرًا لأن هذا الممر الحيوي يشهد عبور ما بين 4 إلى 6.2 ملايين برميل من النفط يوميًا، متجهة نحو أوروبا والولايات المتحدة وآسيا. وأي تعطيل في هذا الشريان سيؤدي إلى اضطرابات في الإمدادات وارتفاع ملحوظ في الأسعار، نتيجة زيادة تكاليف النقل والتأمين وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

وتنعكس هذه التطورات بدورها على معدلات التضخم عالميًا، إذ ستؤدي الزيادة الكبيرة في تكاليف الشحن إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل مباشر، ما يثقل كاهل المستهلكين.

كما ستتأثر الاقتصادات التي تعتمد على الواردات من آسيا بشكل خاص، بسبب تأخر وصول المواد الأولية وقطع الغيار، ما قد يعطل الإنتاج في العديد من القطاعات.

زر الذهاب إلى الأعلى