مفاوضات إيران وأميركا تعود للحياة بعد ساعات من التعليق

المستقلة/- شهدت المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تطوراً لافتاً خلال الساعات الماضية، بعدما عادت إلى مسارها الدبلوماسي عقب أنباء عن تعليقها من الجانب الإيراني احتجاجاً على التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان.

ويأتي هذا التحول السريع في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة ومخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع، ما جعل الأنظار تتجه نحو المفاوضات الجارية باعتبارها إحدى أهم المحطات السياسية القادرة على تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المحادثات مع طهران ما زالت مستمرة بوتيرة سريعة، معرباً عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق رسمي خلال الأسبوع المقبل يتضمن تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.

وأشار ترامب إلى أنه لم يوقع على الاتفاق بشكل نهائي حتى الآن، بسبب رغبته في الحصول على مزيد من التنازلات ومراجعة بعض البنود قبل إتمامه بصورة رسمية.

وبحسب تسريبات دبلوماسية، فإن مسودة الاتفاق المطروحة تتضمن هدنة متبادلة وتخفيفاً جزئياً لبعض القيود الاقتصادية، إلا أن عدداً من الملفات الحساسة ما زال يشكل عقبة أمام التوصل إلى اتفاق شامل.

ويبرز الملف النووي الإيراني باعتباره أبرز نقاط الخلاف، إذ تصر واشنطن على تضمين أي اتفاق بنوداً تتعلق بالتخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ونقله إلى خارج إيران، في حين ترفض طهران إدراج هذه القضية ضمن المفاوضات الحالية.

كما تشمل المباحثات ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، حيث يجري الحديث عن الإفراج عن نحو 12 مليار دولار، بينما تطالب إيران برفع أوسع للعقوبات الاقتصادية وتقديم ضمانات مالية طويلة الأمد، وهو ما تتحفظ عليه الإدارة الأميركية في الوقت الراهن.

من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يشمل جميع ساحات التوتر في المنطقة، بما فيها الجبهة اللبنانية، محذراً من أن أي خرق للاتفاقات سيؤدي إلى تداعيات خطيرة تتحمل مسؤوليتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي خضم هذه التطورات، أثارت التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة في مضيق باب المندب قلقاً واسعاً في الأسواق العالمية، نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذين الممرين البحريين في تجارة الطاقة العالمية.

وأدى التصعيد الكلامي إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7% خلال فترة وجيزة، قبل أن تتراجع حدة المخاوف مع عودة الحديث عن استئناف المفاوضات واستمرار الجهود الدبلوماسية.

ويرى مراقبون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير الاتفاق المرتقب، إذ إن نجاح المفاوضات قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية، بينما قد يؤدي تعثرها إلى عودة التوترات العسكرية وارتفاع المخاطر الاقتصادية في أسواق الطاقة العالمية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تترقب العواصم الإقليمية والدولية نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية، باعتبارها مفتاحاً أساسياً لاستقرار المنطقة وأمن الملاحة الدولية وأسواق النفط خلال المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى