
لنستفيد من الصين بذكاء
محمد الربيعي
بروفسور متمرس ومستشار دولي
في خضم التطلعات نحو تطوير التعليم العالي في العراق ومواكبة التطورات العلمية العالمية، برزت دعوة من وزير التعليم العالي والبحث العلمي لتأسيس جامعة عراقية صينية متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة. هذه الدعوة تثير لديّ جملة من التساؤلات والاستغرابات التي تستدعي التفكير والتأمل.
اول ما يثير الاستغراب هو التركيز على انشاء جامعة جديدة تماما وكأن الساحة الاكاديمية العراقية تعاني من نقص في المؤسسات التعليمية. الواقع يشير الى ان التحدي الاكبر الذي يواجه التعليم العالي يكمن في تطوير جودة المناهج الدراسية، وتحديث البنى التحتية القائمة وتعزيز قدرات الكوادر التدريسية بدلا من اضافة صرح اكاديمي جديد قد يواجه نفس التحديات التي تعاني منها الجامعات الحالية.
الامر الاخر الذي يدعو للتساؤل هو التوجه نحو انشاء جامعة متخصصة في مجال ضيق ومحدد كالذكاء الاصطناعي. في حين ان التخصص الدقيق له اهميته في البحث العلمي المتقدم، الا ان فكرة انشاء جامعة بأكملها تركز على موضوع واحد تبدو غير معهودة وقد لا تكون مستدامة على المدى الطويل. فهل يعقل ان يكون لدينا جامعة للفيزياء واخرى للكيمياء وثالثة للاقتصاد؟ الجامعات عادة ما تزدهر بتنوع تخصصاتها وتكاملها، مما يخلق بيئة اكاديمية ثرية تحفز على التفكير النقدي والابتكار الشامل.
بدلا من ذلك، ارى ان الاولوية يجب ان تنصب على الاستفادة القصوى من التجربة الصينية الرائدة في مجال التعليم وربطها بالنهضة الاقتصادية. الصين، التي حققت قفزات هائلة في مختلف المجالات، اولت اهتماما بالغا بتطوير نظامها التعليمي وجعلته اساسا لتقدمها. الاجدر بنا هو السعي الى:
- مساعدة الجانب الصيني في تحسين وتحديث المناهج الدراسية في مختلف التخصصات في جامعاتنا القائمة، بما يواكب احدث التطورات العالمية.
- التعلم من الاسلوب الاستراتيجي الصيني في جعل التعليم ركيزة اساسية للنهضة الاقتصادية، وكيفية استقدام كفاءاتها في الدول الغربية لتساهم في ادارة الجامعات، وكيفية مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل.
- استقدام الخبرات والكفاءات الصينية والعالمية للمساهمة في تطوير قدراتنا الاكاديمية والبحثية من خلال برامج تبادل الاساتذة والباحثين وورش العمل المتخصصة.
ان انشاء اقسام ومراكز بحثية متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة داخل الجامعات العراقية القائمة قد يكون خيارا اكثر فعالية واستدامة. هذا النهج يستفيد من البنية التحتية المتوفرة ويساهم في نشر المعرفة وتطوير الكفاءات في هذا المجال على نطاق اوسع.
اخيرا، لا يمكن انكار اهمية الذكاء الاصطناعي ودوره المتزايد في مستقبل العالم. الا ان الطريقة المثلى لتعزيز قدراتنا في هذا المجال تتطلب تفكيرا استراتيجيا ياخذ في الاعتبار الاولويات الحقيقية للتعليم العالي في العراق. بدلا من الانشغال بانشاء هياكل جديدة قد تستنزف الموارد والجهود، يجب ان نركز على تطوير الجودة والاستفادة من التجارب الناجحة للدول الاخرى، ومنها الصين، في بناء نظام تعليمي قوي ومستدام يخدم طموحات العراق في التنمية والتقدم.
أخبار قد تهمك
خام البصرة يستعيد جزءاً من خسائره.. ارتفاع إلى 57 دولاراً بعد هبوط حاد
العراق يبتلع صادرات الأردن.. 644 مليون دينار في 7 أشهر
الداخلية تضبط 132 مخالفاً لشروط الإقامة في بغداد
الأنواء الجوية تحذر.. الأجواء الحارة مستمرة في العراق خلال الأيام المقبلة
الطائر الأخضر يحلّق مجدداً.. العراق يعيد تشغيل 10 خطوط جوية
صحة البطارية أم دورات الشحن؟.. المؤشر الأهم لعمر هاتفك
رواتب الرئاسات على طاولة البرلمان.. تحرك لخفض الأجور ونفي شائعة الـ45 يوماً
«المدى» تكشف.. اعتقال أبو مازن يفتح ملفات تريليونية
الدفاع المدني يخمد حريقاً داخل معمل للنجارة وسط بغداد
«صولة الفجر» تقترب من أسماء كبيرة.. اعتقالات وأوامر قبض تطال سياسيين ومسؤولين
إيران تغيّر رجل الأمن الأول.. رضائي في قلب القرار ومضيق هرمز على الطاولة





