بعد رفع الدولار إلى 1520 ديناراً.. تحذير من صدمة أسعار جديدة ومقترح لإنقاذ الأسواق العراقية

المستقلة/- حذّر رئيس مؤسسة عراق المستقبل للدراسات والاستشارات الاقتصادية، منار العبيدي، اليوم الخميس (8 تشرين الأول 2026)، من تداعيات الجمع بين رفع سعر صرف الدولار والتعرفة الجمركية المرتفعة على الأسواق العراقية، داعياً الحكومة ومجلس النواب إلى تبنّي إجراءات اقتصادية استثنائية لمدة عام، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار وحماية المواطنين والقطاع الخاص من موجة تضخم وركود محتملة.

ويأتي هذا التحذير بعد دخول قرار البنك المركزي العراقي تعديل سعر الصرف الرسمي حيز التنفيذ، الأربعاء، والذي حدد سعر شراء الدولار من وزارة المالية عند 1500 دينار، وسعر بيعه إلى المصارف عند 1510 دنانير، فيما بلغ سعر البيع النقدي للجمهور 1520 ديناراً للدولار الواحد.

وقال العبيدي، في بيان، إن المرحلة الحالية تتطلب تدخلاً اقتصادياً سريعاً لتجنب انتقال الأعباء المالية الإضافية إلى المستهلكين، مقترحاً تجميد العمل بأحكام وجداول ونسب قانون التعرفة الجمركية رقم 22 لسنة 2010 المعدل، لمدة 12 شهراً، والعودة مؤقتاً إلى فرض رسم جمركي موحد بنسبة 5% على السلع المستوردة المشمولة، وفق الآلية التي كان ينظمها أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 38 لسنة 2003.

وأوضح أن هذا الإجراء من شأنه تخفيف الكلف الإضافية التي يتحملها المستوردون والتجار، والحد من انعكاساتها على أسعار السلع الأساسية والمنتجات المتداولة في الأسواق المحلية، ولا سيما المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الصناعية.

ودعا العبيدي وزارة المالية والهيئة العامة للجمارك إلى إصدار تعليمات موحدة لجميع المنافذ الحدودية، تضمن تطبيق الرسوم الجديدة بصورة متساوية، وتمنع التباين في احتساب الكلف الجمركية بين منفذ وآخر، بما يوفر وضوحاً أكبر للتجار والمستوردين.

واقترح إخضاع الإجراء المؤقت لمراجعة اقتصادية بعد ستة أشهر من بدء تطبيقه، لقياس تأثيره في معدلات التضخم وحركة الاستيراد والإيرادات الجمركية والنشاط الصناعي، تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن العودة إلى التعرفة الاعتيادية أو إعادة تقييمها وفق النتائج الفعلية.

وأشار العبيدي إلى أن ارتفاع سعر شراء الدولار من نحو 1300 إلى 1500 دينار، يمثل زيادة تقارب 15.4% في المقابل الديناري للدولار، معتبراً أن تعديل سعر الصرف يمنح المالية العامة مورداً إضافياً بالعملة المحلية عند تحويل الإيرادات الدولارية.

وبيّن أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الدولار وحده، بل تتعلق بتزامن تعديل سعر الصرف مع تطبيق نسب جمركية مرتفعة، ما قد يؤدي إلى زيادة متراكمة في كلفة السلع المستوردة، تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الأسعار النهائية التي يدفعها المواطن.

وأضاف أن القطاع التجاري يواجه تحديات تتعلق بارتفاع رأس المال المطلوب لتمويل الاستيراد واحتمال تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، فيما قد تتعرض المصانع العراقية إلى ضغوط إضافية نتيجة زيادة أسعار المواد الأولية والمكائن وقطع الغيار والمكونات المستوردة.

وشدد على أن حماية الصناعة والزراعة المحليتين لا تستوجب بالضرورة فرض رسوم مرتفعة على نطاق واسع، داعياً إلى الاستفادة من قانون حماية المنتجات العراقية لمعالجة حالات الإغراق والمنافسة غير العادلة بصورة مستهدفة، بدلاً من تحميل مختلف السلع أعباء جمركية إضافية.

وتأتي هذه الدعوات وسط حالة من الترقب والحذر في الأسواق العراقية، بعد تسجيل إغلاقات في عدد من المحال والمخازن التجارية في سوق الشورجة وعلوة جميلة بالعاصمة بغداد، بالتزامن مع إعلان تعديل سعر الصرف، فيما بدأ بعض التجار إعادة احتساب كلف البضائع في ضوء الأسعار الجديدة للدولار.

ويرى العبيدي أن معالجة الاختلالات المالية للدولة ينبغي ألا تتحول إلى ضغوط مزدوجة على المواطنين والقطاع الخاص، محذراً من استخدام سعر الصرف والتعرفة الجمركية في الوقت نفسه لتعزيز الإيرادات العامة على حساب استقرار الأسواق.

ويضع هذا المقترح الحكومة والبرلمان أمام خيار اقتصادي يحتاج إلى الموازنة بين متطلبات تعزيز الإيرادات وحماية الإنتاج المحلي من جهة، والحد من ارتفاع الأسعار والمحافظة على النشاط التجاري والقدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى.

وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن انعكاسات تعديل سعر الصرف، تبرز أهمية الإجراءات الحكومية المقبلة في تحديد اتجاه الأسعار ومدى قدرة الأسواق العراقية على استيعاب التكاليف الجديدة دون الدخول في موجة غلاء أو تباطؤ اقتصادي أوسع.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى