صندوق النقد الدولي يتعهد بدعم العراق مالياً واقتصادياً.. برنامج قروض مرتقب يفتح ملف الإصلاحات

المستقلة / بغداد – أعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، اليوم السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عزم الصندوق تقديم دعم قوي للعراق من خلال برنامج قروض طلبته السلطات العراقية، إلى جانب مساندة السياسات الاقتصادية والمالية، في خطوة قد تمثل مرحلة جديدة من التعاون بين بغداد والمؤسسات المالية الدولية.

وقالت جورجيفا، خلال مؤتمر صحفي في ختام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المنعقدة في العاصمة التايلندية بانكوك، إن الصندوق يعتزم تقديم دعم مالي للعراق، بالتوازي مع تقديم المشورة والمساندة في مجال السياسات الاقتصادية.

وأكدت أن الصندوق سيتعامل مع طلب العراق بصورة جدية، مشددة على استعداد المؤسسة الدولية لتوفير الدعم المالي ودعم السياسات اللازمة لمواجهة التحديات الاقتصادية.

ويأتي هذا الإعلان في توقيت يشهد فيه الاقتصاد العراقي تحديات تتعلق بإدارة الإيرادات العامة، واستقرار سعر صرف الدينار، وتعزيز كفاءة القطاع المصرفي، إلى جانب الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية في تمويل الموازنة العامة.

وشارك وزير المالية العراقي فالح الساري في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، ضمن وفد اقتصادي عراقي يسعى إلى تعزيز علاقات التعاون مع المؤسسات المالية العالمية، وفتح آفاق جديدة للدعم الفني والمالي.

وبحسب المعلومات المتعلقة بمشاركة الوفد العراقي، أجرى الساري سلسلة لقاءات مع مسؤولين في صندوق النقد الدولي، من بينهم المدير التنفيذي المعني بالعراق والمنطقة محمد معيط، والمدير التنفيذي القادم علي الحوسني، بحضور محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين.

وتناولت اللقاءات الأوضاع الاقتصادية والمالية للعراق، وأولويات الإصلاح الاقتصادي، وسبل تطوير التعاون مع المؤسسات الدولية، بما يدعم الاستقرار المالي وتعزيز قدرة الاقتصاد العراقي على التعامل مع المتغيرات المحلية والخارجية.

ويطرح إعلان صندوق النقد الدولي تساؤلات بشأن طبيعة برنامج القروض المرتقب، وحجم التمويل الذي قد يحصل عليه العراق، فضلاً عن الشروط والإصلاحات التي يمكن أن ترافق أي اتفاق مالي جديد.

وعادة ما ترتبط برامج الصندوق بتقييم شامل للوضع الاقتصادي والمالي للدول المستفيدة، مع الاتفاق على مجموعة من السياسات والإجراءات التي تستهدف معالجة الاختلالات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي.

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يسهم برنامج تمويلي مع صندوق النقد الدولي، في حال إقراره وتنفيذه، في تعزيز قدرة العراق على مواجهة الضغوط المالية وتحسين الثقة الدولية بإدارة الاقتصاد، فضلاً عن دعم جهود إصلاح المالية العامة وتطوير القطاع المصرفي.

لكن هذه الفوائد المحتملة تبقى مرتبطة بطبيعة البرنامج وحجم التمويل وشروطه، ومدى قدرة الحكومة العراقية على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة دون تحميل المواطنين أعباء اقتصادية إضافية.

وفي هذا السياق، يكتسب ملف سعر صرف الدينار العراقي أهمية خاصة، مع استمرار التفاوت بين السعر الرسمي للدولار وأسعاره المتداولة في السوق الموازية، وهو ما يجعل الاستقرار النقدي وتحسين كفاءة التحويلات الخارجية والامتثال المصرفي من الملفات التي تستحق المتابعة خلال أي مباحثات اقتصادية مقبلة.

ولا يعني إعلان الصندوق استعداده لدعم العراق أن اتفاقاً نهائياً على القروض قد أُبرم بالفعل، إذ لم تتضمن التصريحات المعلنة تحديد قيمة التمويل أو مدته أو تفاصيل شروطه، كما لم يُعلن عن جدول زمني نهائي لإقرار البرنامج.

وعلى صعيد متصل، أكدت جورجيفا أن صندوق النقد الدولي يجري مباحثات مكثفة مع السلطات اللبنانية بشأن برنامج قروض، مشيرة إلى تحقيق تقدم ملموس في المناقشات، مع استمرار العمل على استكمال عدد من الملفات قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.

وتنعقد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك خلال الفترة من 12 إلى 18 تشرين الأول 2026، بمشاركة مسؤولين ماليين ومحافظي بنوك مركزية وممثلين عن المؤسسات الاقتصادية الدولية، لمناقشة تحديات الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي والنمو.

ويضع إعلان جورجيفا الحكومة العراقية أمام مرحلة مهمة من المباحثات الاقتصادية، لا سيما في ما يتعلق بالكشف عن تفاصيل البرنامج المالي المطلوب، ومدى ارتباطه بخطط إصلاح القطاع المصرفي وإدارة الإنفاق العام والسيطرة على العجز المالي.

ويبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة: هل يتجه العراق نحو اتفاق تمويلي واسع مع صندوق النقد الدولي، وما طبيعة الالتزامات الاقتصادية التي قد تترتب عليه؟

وستتضح الإجابة مع الإعلان رسمياً عن تفاصيل المفاوضات وحجم الدعم المتوقع وآلية تنفيذه.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى