
صرخة من ردهات الموت البطيء: رسالة مفتوحة من مرضى الفشل الكلوي إلى أصحاب القرار
المستقلة/ -علي النصر الله /… بقلوب يعتصرها الألم، وعيون ترقب الموت كل يوم، نتوجه بهذه الرسالة إلى كل مسؤول وصاحب قرار في محافظة كربلاء والحكومة الاتحادية.
قبل عام من الآن، حملنا أوجاعنا وذهبنا نحن ثلة من مرضى الكلية الصناعية في كربلاء، ممن يصارعون ليبقى نبضهم مستمراً الى مجلس المحافظة، حضرنا الجلسة وطرحنا حلولاً واقعية لإنقاذ أرواحنا وأرواح أحبتنا، وكان بيننا شباب بعمر الورود كـ “حسن هادي ووالده”، وأخوة غادروا دنيانا قبل أن يجدوا علاجاً كالمرحوم “سيد ليث”.
لقد قدمنا ثلاثة مقترحات لإنهاء هذه المعاناة، وجاءت الردود مخيبة للآمال ومعرقلة للحياة:
أولاً: فريق التبرعات الأهلي
اقترحنا تشكيل فريق لجمع التبرعات على غرار “فريق عزوتي” في المثنى لتأمين مبالغ العمليات، فكان الرد صادم: “هذا العمل ممنوع لأنه يمس بقدسية كربلاء”.
ثانياً: تخصيص قطع أراضٍ لإنقاذ الأرواح
طالبنا بتخصيص قطعة أرض لكل مريض يعاني من عجز كلي (بنسبة 100%)، ليبيعها ويغطي بها تكاليف زراعة الكلى “. وكان الرد: “الأمر يتطلب موافقة المحافظ”، وبقي الملف حبراً على ورق دون أي إجابة “.
ثالثاً: القرو الحكومية الميسرة
اقترحنا منح المرضى قروضاً مالية بوجود كفيل ضامن لتمويل عمليات الزراعة، على أن تُسدد لاحقاً. فتنصل الجميع قائلين: “هذا صلاحية رئيس الوزراء”، ورغم رفع كتاب رسمي إليه، طوى الصمت والتجاهل طلبنا”.
تساؤلات مشروعة من أبٍ ينزف قلبه
أنا أب لولدين في عمر الزهور، يغسلان كلاهما منذ أكثر من 10 سنوات، كبروا أمام عيني على الأسِرّة البيضاء، وأتوجّه بأسئلتي مباشرة إلى المحافظ وكل ذي سلطة:
هل ترضى “قدسية كربلاء” أن يعيش أطفالنا وعوائلنا تحت رحمة الغسل الدموي لعقد من الزمن دون بصيص أمل؟
هل ترضى “قدسية كربلاء” أن تفتقر مستشفيات الديلزة لأبسط المستلزمات، حتى باتت (السرنجة 10 سي سي) مفقودة، وإبر الالتهابات غير متوفرة في مذخر الكلية الصناعية؟
كيف تنسجم شعارات القدسية مع ترك الفقراء والمرضى يواجهون الموت لعدم امتلاكهم ثمن العلاج والعمليات؟
إن خلو المستشفيات الحكومية من العلاجات الأساسية وعجز الدولة بكل ثرواتها وميزانياتها الانفجارية عن توفير برنامج حقيقي ومجاني لزراعة الكلى لمرضاها، لهو الدليل الصارخ على الفساد المالي والإداري وغياب الوعي الإنساني”.
نعاهدكم ونعاهد الله، أن كل قطرة دم ننزفها على أجهزة الغسيل، وكل صرخة وجع من أبنائنا، ستكون لعنة تطارد كل مسؤول فاسد نهب حقوق الفقراء واستخف بأرواح المرضى”.





