دراسة حديثة تكشف دور هرمون غير متوقع في حماية عظام النساء بعد انقطاع الطمث

المستقلة/- كشفت دراسة طبية حديثة عن نتائج واعدة بشأن إمكانية تعزيز صحة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث، من خلال الجمع بين هرموني الإستروجين والتستوستيرون، في اكتشاف قد يفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين لتطوير علاجات تساعد على الحد من فقدان كثافة العظام المرتبط بالتقدم في العمر.

وتأتي هذه النتائج في ظل تزايد الاهتمام العالمي بمشكلة هشاشة العظام، التي تصيب ملايين النساء، خصوصاً بعد انقطاع الدورة الشهرية، نتيجة التغيرات الهرمونية التي تؤثر في قدرة الجسم على المحافظة على قوة العظام وكثافتها.

وبحسب دراسة عُرضت خلال الاجتماع السنوي لجمعية انقطاع الطمث الأميركية، الذي عُقد في مدينة سان دييغو خلال الفترة من 20 إلى 24 تشرين الأول 2026، فإن إضافة التستوستيرون إلى العلاج بالإستروجين ارتبطت بتحسن ملحوظ في كثافة عظام العمود الفقري القطني، مقارنة باستخدام الإستروجين وحده.

لماذا تصبح النساء أكثر عرضة لهشاشة العظام؟

يشكل هرمون الإستروجين أحد العوامل الأساسية التي تساعد على المحافظة على التوازن الطبيعي بين عمليات بناء العظام وتحللها، إلا أن مستوياته تنخفض بصورة كبيرة بعد انقطاع الطمث، ما يؤدي إلى تسارع فقدان الكتلة العظمية.

وتشير بيانات جمعية انقطاع الطمث إلى أن النساء قد يفقدن ما بين 10 و20% من كثافة عظامهن خلال السنوات الخمس إلى السبع الأولى التي تلي انقطاع الطمث، الأمر الذي يرفع احتمالات الإصابة بترقق العظام وهشاشتها، ويزيد خطر التعرض للكسور، خصوصاً في العمود الفقري والورك.

ورغم استخدام العلاج بالإستروجين للمساعدة على الحد من فقدان العظام لدى بعض النساء، فإن العلماء يواصلون البحث عن وسائل إضافية لتعزيز الحماية، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

التستوستيرون.. ليس هرموناً خاصاً بالرجال

يرتبط هرمون التستوستيرون عادة بالخصائص الذكورية، إلا أن جسم المرأة ينتجه أيضاً بكميات أقل، ويسهم في عدد من العمليات الحيوية.

وتشير أبحاث علمية إلى احتمال وجود دور لهذا الهرمون في صحة العظام والعضلات لدى النساء، لكن تحديد مدى فاعلية إعطائه بوصفه علاجاً إضافياً لا يزال يتطلب أدلة سريرية أكثر قوة.

وفي هذا السياق، سعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كانت إضافة التستوستيرون إلى الإستروجين يمكن أن تحقق فوائد أكبر للعظام مقارنة بالعلاج التقليدي.

ماذا كشفت الدراسة الجديدة؟

شملت الدراسة 51 امرأة بعد انقطاع الطمث، وتابع الباحثون المشاركات لمدة بلغ متوسطها نحو 4.1 سنوات.

وجرى تقييم كثافة المعادن في عظام المشاركات باستخدام فحوص الأشعة السينية مزدوجة الطاقة، مع مقارنة القياسات خلال فترات العلاج بالإستروجين وحده والعلاج المشترك بالإستروجين والتستوستيرون.

وأظهرت النتائج أن العلاج بالإستروجين وحده لم يحقق زيادة ذات دلالة إحصائية في مؤشرات كثافة العظام بالمناطق التي شملتها الدراسة، بينما ارتبط الجمع بين الهرمونين بارتفاع ملحوظ في مؤشرات كثافة العظام بالفقرات القطنية.

وفي المقابل، بقيت مؤشرات كثافة العظام عند عنق عظم الفخذ والورك مستقرة نسبياً خلال فترتي العلاج.

ويرجح الباحثون أن التستوستيرون قد يعمل بصورة تكاملية مع الإستروجين، خصوصاً في العظام الإسفنجية الموجودة داخل الفقرات، وهي من المناطق الأكثر تأثراً بالتغيرات الهرمونية بعد انقطاع الطمث.

هل يمهد الاكتشاف لعلاج جديد لهشاشة العظام؟

على الرغم من النتائج المشجعة، فإن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تكفي لإثبات قدرة العلاج المشترك على الوقاية من الكسور أو علاج هشاشة العظام بصورة نهائية.

ويعود ذلك إلى محدودية عدد المشاركات وطبيعة الدراسة، فضلاً عن أن زيادة كثافة المعادن في العظام لا تعني بالضرورة انخفاض خطر الكسور بالنسبة نفسها.

كما أن النتائج عُرضت في مؤتمر علمي، ولا تزال بحاجة إلى تقييم أوسع من خلال دراسات محكمة وتجارب سريرية تشمل أعداداً أكبر من النساء.

وتتوافق هذه التحفظات مع بيان توافق دولي بشأن استخدام التستوستيرون لدى النساء، خلص إلى عدم كفاية الأدلة لاعتماده علاجاً لحماية العظام أو الوقاية من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

تحذيرات من الاستخدام دون إشراف طبي

في المقابل، يثير استخدام التستوستيرون لدى النساء تساؤلات بشأن سلامته على المدى الطويل، خصوصاً ما يتعلق بتأثيراته المحتملة في القلب والأوعية الدموية ومستويات الدهون في الدم.

وكانت جمعية انقطاع الطمث قد سلطت الضوء خلال مؤتمرها لعام 2026 على دراسة أخرى رصدت ارتباطاً بين العلاج بالتستوستيرون وارتفاع بعض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء بعد انقطاع الطمث، من دون أن تثبت هذه النتائج علاقة سببية قاطعة.

ويشدد الخبراء على ضرورة عدم استخدام التستوستيرون بهدف تقوية العظام دون تقييم طبي متخصص، إذ لا يزال استعماله لهذا الغرض خارج نطاق المؤشرات العلاجية المدعومة بأدلة كافية.

كيف تحافظ النساء على صحة العظام بعد انقطاع الطمث؟

في انتظار نتائج الدراسات الأوسع، يؤكد المختصون أهمية الاعتماد على الوسائل المثبتة علمياً للحد من فقدان العظام، وفي مقدمتها ممارسة تمارين المقاومة والأنشطة التي تحمل وزن الجسم، والحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين «د»، إلى جانب إجراء تقييم طبي لمخاطر هشاشة العظام.

كما يمكن اللجوء إلى العلاجات المعتمدة للوقاية من الكسور لدى النساء المعرضات للخطر، وفقاً للحالة الصحية والتاريخ المرضي والتقييم الطبي الفردي.

آفاق جديدة للبحث العلمي

ويرى الباحثون أن النتائج الجديدة تمثل خطوة إضافية نحو فهم العلاقة المعقدة بين الهرمونات وصحة الهيكل العظمي لدى النساء، وقد تساعد مستقبلاً على تطوير أساليب علاجية أكثر تخصيصاً للمرحلة التي تلي انقطاع الطمث.

لكن التحدي الرئيسي لا يزال يتمثل في إثبات أن إضافة التستوستيرون لا تحسن مؤشرات كثافة العظام فحسب، بل تقلل فعلياً احتمالات الكسور، مع التأكد من أن الفوائد المحتملة تفوق المخاطر الصحية المرتبطة بالعلاج.

وبينما يفتح الاكتشاف الباب أمام اتجاه بحثي جديد، تظل الوقاية المبكرة والمتابعة الطبية واستخدام العلاجات المثبتة علمياً الوسائل الأساسية للحفاظ على عظام قوية وتقليل مضاعفات هشاشة العظام لدى النساء مع التقدم في العمر.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى