نظارات ذكية تتيح التحدث مع الذكاء الاصطناعي دون صوت أو كتابة

المستقلة/- تقترب تقنيات الذكاء الاصطناعي من إحداث تحول جديد في طريقة تواصل الإنسان مع الأجهزة الإلكترونية، بعدما كشفت شركة أميركية ناشئة عن تطوير نظارات ذكية تستطيع تحويل الكلمات التي يشكلها المستخدم بصمت إلى نصوص مكتوبة، دون الحاجة إلى التحدث بصوت مسموع أو استخدام لوحة المفاتيح، في ابتكار قد يغير مستقبل التفاعل مع الحواسيب والمساعدات الرقمية.

وتعمل شركة «The Subvocal Company» على تطوير النظارات التي تحمل اسم «Subvocal»، وتقول إنها قادرة على تحويل الكلام الصامت إلى نصوص بسرعة تتجاوز 200 كلمة في الدقيقة، اعتماداً على مستشعرات تراقب الإشارات الدقيقة المرتبطة بحركات عضلات النطق، إلى جانب نماذج ذكاء اصطناعي تتولى تفسير هذه الإشارات.

وبحسب تقرير نشره موقع «Digital Trends»، فإن التقنية تستهدف تجاوز اثنتين من أبرز العقبات التي تواجه مستخدمي الأجهزة الذكية، وهما بطء الكتابة التقليدية وصعوبة التحدث إلى المساعدات الصوتية في الأماكن العامة أو الهادئة.

كيف تعمل النظارات دون سماع صوت المستخدم؟

تعتمد الفكرة على التقاط التغيرات الفيزيائية الدقيقة التي تحدث عند محاولة تشكيل الكلمات دون إصدار صوت.

ووفقاً للوصف الذي قدمته الشركة، تستخدم التقنية إشارات استشعار غير تلامسية لرصد التغيرات المرتبطة بحركات عضلات النطق، ثم تحليلها باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحويلها إلى كلمات وأوامر مكتوبة.

ويشير تقرير «Digital Trends» إلى اعتماد التقنية على إشارات رادارية تتغير انعكاساتها أثناء تحريك عضلات الوجه والفم، دون الحاجة إلى كاميرا تراقب الشفاه.

غير أن الشركة لم تكشف حتى الآن عن التصميم الفني الكامل لنظام الاستشعار المستخدم في النسخة النهائية، مشيرة إلى أنها تحتفظ ببعض التفاصيل لأسباب تتعلق بالمنافسة وحماية الملكية الفكرية.

ومن المهم التأكيد أن النظارات لا تقرأ الأفكار، ولا تستطيع تحويل جميع الأفكار الداخلية إلى نصوص، بل تعتمد على إشارات مرتبطة بمحاولة المستخدم تشكيل الكلمات بصورة مقصودة.

سرعة تتجاوز 200 كلمة في الدقيقة

تؤكد الشركة أن نماذجها الأولية استطاعت معالجة الكلام الصامت بسرعة تتجاوز 200 كلمة في الدقيقة، وهو معدل قد يمنح المستخدم وسيلة سريعة لكتابة الرسائل وتدوين الملاحظات وتنفيذ الأوامر الرقمية.

وتمثل هذه السرعة، في حال إثباتها عملياً، ميزة مهمة مقارنة بالكتابة اليدوية التقليدية على لوحات المفاتيح، خصوصاً للمستخدمين الذين يعتمدون على إدخال كميات كبيرة من النصوص بصورة يومية.

لكن الرقم المعلن لا يزال يستند إلى اختبارات الشركة نفسها، ولم يخضع بعد للتحقق المستقل من جانب جهات بحثية خارجية، كما لم تتضح بصورة كاملة مستويات الدقة التي يمكن تحقيقها في ظروف الاستخدام اليومية.

تواصل صامت مع مساعدات الذكاء الاصطناعي

لا تقتصر الاستخدامات المحتملة للنظارات على كتابة النصوص، إذ تخطط الشركة لتطويرها بوصفها وسيلة جديدة للتفاعل مع مساعدات الذكاء الاصطناعي.

فبدلاً من كتابة سؤال أو التحدث بصوت مرتفع إلى المساعد الرقمي، يمكن للمستخدم تشكيل الكلمات بصمت لتتحول إلى طلب نصي يتعامل معه النظام.

وقد تكون هذه الإمكانية مفيدة في المكاتب وقاعات الاجتماعات والمكتبات ووسائل النقل العامة، حيث يصعب أحياناً استخدام الأوامر الصوتية بسبب الضوضاء أو الحاجة إلى الحفاظ على الهدوء.

وتطرح الشركة تصوراً مستقبلياً يتيح لشخصين يرتديان النظارات تبادل الرسائل بصمت، حتى في الأماكن المزدحمة، دون أن يسمع المحيطون بهما ما يجري بينهما.

ومع ذلك، فإن هذه التطبيقات لا تزال ضمن الاستخدامات المستهدفة، ولا توجد أدلة مستقلة كافية تثبت أداءها في جميع الظروف المعلنة.

تمويل بقيمة 1.3 مليون دولار لدعم المشروع

حظيت الشركة الناشئة باهتمام استثماري، بعدما أعلنت حصولها على تمويل بقيمة 1.3 مليون دولار من جهات استثمارية تشمل «Y Combinator» و«Afore Capital».

وتأسست الشركة في سان فرانسيسكو عام 2026، ويقودها الرئيس التنفيذي آروش ياداف، إلى جانب الشريك المؤسس والمدير التقني أرناف كومار، في إطار مساعٍ لتحويل تقنيات الاستشعار والتعلم الآلي إلى منتج قابل للاستخدام اليومي.

ويراهن القائمون على المشروع على إمكانية تطوير وسيلة إدخال جديدة تتناسب مع الانتشار المتزايد للمساعدات الذكية، وتقلل الحاجة إلى الاعتماد المستمر على الشاشات ولوحات المفاتيح.

سعر النظارات وموعد طرحها في الأسواق

السعر التمهيدي

499 دولاراً

عربون الحجز

199 دولاراً

أعلنت الشركة فتح باب الحجوزات المسبقة داخل الولايات المتحدة، وحددت سعراً تمهيدياً للنظارات يبلغ 499 دولاراً، مع دفع عربون قابل للاسترداد بقيمة 199 دولاراً، وتسديد المبلغ المتبقي لاحقاً.

وتتوقع الشركة بدء شحن الدفعات الأولى خلال الربع الأول من عام 2027، على أن تتوافر خيارات العدسات الطبية بتكلفة إضافية.

وتؤكد الشركة أن موعد التسليم تقديري، وأن إطلاق المنتج لا يزال مرتبطاً باستكمال التطوير والحصول على الموافقات التنظيمية المطلوبة، بما فيها موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية.

تحديات تقنية قد تعيق انتشار النظارات

رغم الإمكانات التي تطرحها الشركة، فإن هناك تحديات عديدة قد تحدد مدى نجاح المنتج تجارياً، في مقدمتها دقة التعرف على الكلمات عند اختلاف اللهجات وأساليب النطق بين المستخدمين.

كما يواجه النظام تحدياً في تفسير الجمل الطويلة والمصطلحات غير المألوفة، والتعامل مع الأخطاء والتصحيحات أثناء تشكيل الكلمات بصمت.

وتبرز أيضاً تساؤلات بشأن خصوصية البيانات التي تجمعها المستشعرات، وآليات تخزينها ومعالجتها، فضلاً عن استهلاك الطاقة ومدة عمل البطارية ومدى راحة ارتداء النظارات لفترات طويلة.

ومن شأن الإجابة عن هذه التساؤلات أن تحدد ما إذا كانت التقنية قادرة على الانتقال من نموذج تجريبي واعد إلى منتج ينافس وسائل إدخال النصوص المستخدمة حالياً.

هل تقترب نهاية لوحة المفاتيح؟

يفتح المشروع الباب أمام تصور مختلف لمستقبل الأجهزة الرقمية، حيث يمكن أن يصبح التواصل مع الحواسيب أكثر طبيعية وأقل اعتماداً على الأدوات التقليدية.

ومع التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي وتقنيات الاستشعار، قد تظهر فئة جديدة من الأجهزة القابلة للارتداء تسمح للمستخدمين بالتحكم في أنظمتهم الرقمية عبر إشارات جسدية دقيقة يصعب ملاحظتها.

إلا أن الحديث عن الاستغناء الكامل عن لوحة المفاتيح لا يزال سابقاً لأوانه، خصوصاً أن النظارات لم تصل بعد إلى مرحلة الاستخدام التجاري الواسع، ولم تخضع اختبارات أدائها المعلنة لتقييم مستقل شامل.

وفي المحصلة، تمثل نظارات «Subvocal» محاولة لفتح قناة جديدة للتواصل بين الإنسان والآلة، قد تغير طريقة كتابة الرسائل والتعامل مع مساعدات الذكاء الاصطناعي، إذا نجحت الشركة في تحقيق السرعة والدقة الموعودتين خارج بيئة الاختبارات.

ويبقى السؤال الأهم: هل تصبح الكلمات الصامتة وسيلة التواصل المقبلة مع التكنولوجيا، أم تظل هذه النظارات ابتكاراً محدود الاستخدام في مواجهة التحديات التقنية والعملية؟

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى