
دراسة تشكك في جدوى رفع سعر النفط الأسود.. يكلف الخزينة أكثر مما يوفر لها
المستقلة/ بغداد/- كشفت دراسة اقتصادية اطلعت عليها «المستقلة» أن رفع سعر النفط الأسود المجهز إلى معامل الأسفلت قد يقوض الجدوى الاقتصادية لعدد من المشاريع الصناعية الخاصة، محذرة من أن الإيراد المباشر الذي تحصل عليه الدولة من زيادة السعر قد يكون أقل من الكلفة التي يتحملها الاقتصاد نتيجة تراجع الإنتاج المحلي واللجوء إلى استيراد البدائل.
وبحسب الدراسة، فإن رفع سعر طن النفط الأسود من 250 ألفاً إلى 500 ألف دينار يحقق للخزينة زيادة دفترية قدرها 250 مليون دينار لكل ألف طن، لكنها تقول إن الكمية نفسها تستخدمها معامل الأسفلت لإنتاج الأسفلت ونواتج أخرى، بينها نحو 200 طن من مادة قريبة من زيت الغاز تستخدم في السوق المحلية.
وقدرت الدراسة كلفة استيراد هذه الكمية من زيت الغاز، إضافة إلى النقل والخدمات اللوجستية، بنحو 345 مليون دينار، لتخلص إلى أن الزيادة السعرية قد تتحول، وفق افتراضاتها، إلى كلفة صافية تقارب 95 مليون دينار لكل ألف طن بدلاً من تحقيق وفر للخزينة.
ولم يتسن لـ«المستقلة» التحقق بصورة مستقلة من جميع الافتراضات الفنية المستخدمة في الدراسة، ولا سيما كمية زيت الغاز الناتجة عن كل ألف طن وسعر الاستيراد، إلا أن بيانات رسمية سابقة تؤكد أن دعم الصناعات المحلية المستخدمة للمشتقات النفطية كان جزءاً من سياسة حكومية معلنة لتنشيط القطاع الخاص.
فقد قرر مجلس الوزراء في 2023 تسعير النفط الأسود المجهز إلى معامل الأسفلت المؤكسد بنسبة 35 بالمئة من السعر العالمي وبسقف لا يتجاوز 250 ألف دينار للطن، وقالت الحكومة لاحقاً إن القرار جاء ضمن مجموعة إجراءات تستهدف دعم القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد وتوفير فرص العمل.
كما اتخذ مجلس الوزراء في 2024 إجراءات لحماية الصناعة المحلية، من بينها بيع مخلفات التقطير الفراغي للمعامل المجازة بسعر 200 ألف دينار للطن وفرض رسوم كمركية بنسبة 80 بالمئة على الأسفلت المستورد، وهي إجراءات تعكس توجهاً رسمياً نحو منح المنتج العراقي قدرة أكبر على منافسة المستورد.
وتثير زيادة كلفة المادة الأولية على هذه المصانع تساؤلاً بشأن مدى انسجامها مع ذلك التوجه، خصوصاً إذا كانت النتيجة ارتفاع كلفة المنتج العراقي أو خفض الإنتاج أو دفع بعض المعامل إلى التوقف.
ويقول أصحاب الدراسة إن حساب إيرادات النفط الأسود لا ينبغي أن يبدأ وينتهي بسعر بيعه من وزارة النفط، بل يجب أن يشمل القيمة المضافة التي يحققها داخل العراق، ومدى توفير فرص العمل، والضرائب، والمنتجات المحلية التي تغني عن الاستيراد، وكلفة العملة الأجنبية اللازمة لتعويض أي نقص في الإنتاج.
وتكتسب هذه النقطة أهمية أكبر في وقت يقول فيه الدستور العراقي إن على الدولة إصلاح الاقتصاد بما يضمن استثمار موارده وتنويع مصادره وتشجيع القطاع الخاص وتنميته، فيما تقول الهيئة الوطنية للاستثمار إن السياسة الاستثمارية تستهدف إزالة العقبات أمام المستثمر وتوفير بيئة تساعد المشاريع الخاصة على الاستمرار والتوسع.
ولا يعني ذلك، بحسب مختصين في القطاع، إبقاء أسعار المواد الأولية منخفضة من دون رقابة. فالدعم غير المنضبط يمكن أن يفتح الباب أمام تسرب المنتجات أو المتاجرة بالحصص بعيداً عن النشاط الصناعي.
لكن البديل، كما تخلص الدراسة، ليس رفع السعر على جميع المنتجين بصورة قد تعاقب المعامل الفعلية مع المخالفة، وإنما ربط السعر التفضيلي بالإنتاج الحقيقي، وقياس الطاقة التشغيلية، وتتبع الكميات إلكترونياً، ووقف التجهيز فوراً عن المعامل الوهمية أو المتوقفة.
وتبدو المفارقة أكثر وضوحاً في أن الدولة فرضت رسوماً مرتفعة على الأسفلت المستورد لحماية الصناعة الوطنية، بينما قد يؤدي رفع كلفة أهم موادها الأولية إلى إضعاف الميزة نفسها التي أرادت تلك الحماية توفيرها.
وفي اقتصاد العراق والذي ما زال يسعى إلى تقليل الاعتماد على النفط الخام وتوسيع دور القطاع الخاص، فإن معيار نجاح السياسة لا ينبغي أن يكون مقدار ما تحصله الدولة من بيع طن النفط الأسود فقط، وإنما مقدار القيمة التي يستطيع هذا الطن إنتاجها داخل العراق قبل أن يغادر البلاد أو يتحول إلى كلفة استيراد جديدة.
أخبار قد تهمك
41 ألف ممتنع عن الدفع.. النزاهة تفتح ملف مليارات الرسوم في أمانة بغداد
التربية تعتمد آلية جديدة للفحص الطبي لذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة
النفط العراقي يصعد بقوة.. خام البصرة يقترب من 90 دولاراً
العراق يطلب حصة نفطية أكبر.. 6 ملايين برميل يومياً على طاولة أوبك+
كندة علوش: أسرتي أولاً.. والعمل الجيد لا يقاس بالأرقام أو النجوم
هدر بـ31 مليون دينار.. ضبط 5 عجلات مخالفة في منفذ زرباطية
الأعرجي: 30 أيلول موعد حاسم لخروج التحالف وحصر سلاح الفصائل بيد الدولة
خمس مواجهات تختم الجولة السادسة من دوري نجوم العراق
طقس العراق.. الأربعينيات تواصل حضورها والبصرة بين الأعلى حرارة
مباريات اليوم.. قمم نارية في دوري أبطال أوروبا
OpenAI تعلن اختراقاً في معضلة رياضية عمرها عقود



