حذف أصفار الدينار العراقي.. توجه حكومي يفتح الملف مجدداً

المستقلة /- عاد ملف حذف الأصفار من العملة العراقية إلى واجهة النقاشات الاقتصادية، بعد تصريحات لعضو اللجنة المالية النيابية، رياض التميمي، كشف فيها عن وجود توجه حكومي لحذف الأصفار من الدينار العراقي أو تغيير العملة، في خطوة تعيد فتح أحد أبرز الملفات النقدية التي ظلت مطروحة منذ سنوات دون الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الشامل.

وقال التميمي، في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية، إن «هناك توجهاً حكومياً لحذف الأصفار من العملة أو تغييرها»، دون الكشف عن جدول زمني محدد أو تفاصيل الإجراءات التي قد تتخذها الجهات المعنية لتنفيذ هذا التوجه.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العراقي تحديات تتعلق باستقرار سعر صرف الدينار، وتنظيم التداول النقدي، وتطوير النظام المصرفي، ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة المشروع وأهدافه، ومدى ارتباطه بالإصلاحات المالية والنقدية التي تسعى السلطات إلى تنفيذها.

ويُعد مشروع حذف الأصفار من العملة إجراءً نقدياً يهدف إلى إعادة تحديد القيمة الاسمية للوحدات النقدية وتبسيط العمليات الحسابية والمحاسبية، دون أن يعني بالضرورة ارتفاع القوة الشرائية للدينار أو تحسن قيمته الفعلية أمام العملات الأجنبية.

فعلى سبيل المثال، إذا تقرر حذف ثلاثة أصفار، فإن مبلغ مليون دينار قد يصبح ألف دينار جديد، مع إعادة احتساب الأسعار والرواتب والودائع والالتزامات المالية بالنسبة نفسها، بحيث لا تتغير قيمتها الاقتصادية الحقيقية نتيجة التحويل وحده.

ويختلف حذف الأصفار عن تغيير سعر الصرف؛ إذ إن الأول يتعلق بإعادة تسمية الوحدات النقدية، بينما يرتبط الثاني بقيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية، وهو فارق جوهري في فهم التأثيرات المحتملة لأي قرار مستقبلي.

ويرى مختصون في الشأن النقدي أن نجاح مثل هذه الخطوة يتطلب استعدادات تشريعية وفنية ومصرفية واسعة، تشمل تحديث أنظمة الدفع والصرافات الآلية والبرمجيات المحاسبية، إلى جانب تنظيم عملية استبدال الأوراق النقدية وتوعية المواطنين بآليات التحويل.

كما يتطلب المشروع وضع ضوابط واضحة لحماية حقوق المودعين وأصحاب الرواتب والمتقاعدين، ومنع استغلال فترة الانتقال في رفع الأسعار أو إجراء تحويلات غير دقيقة للقيم النقدية.

وفي أحدث موقف رسمي، أكد مدير إعلام البنك المركزي العراقي، حيدر غازي، في 19 تشرين الأول 2026، أن حذف الأصفار يحتاج إلى تشريع قانوني، لارتباطه بالديون والالتزامات والغرامات المنصوص عليها في القوانين النافذة، موضحاً أن العملية، في حال إقرارها، ستكون ذات طبيعة حسابية بالدرجة الأولى.

وكان محافظ البنك المركزي العراقي قد أوضح في أيلول الماضي أن تغيير العملة يقع ضمن صلاحيات البنك، بينما يحتاج حذف الأصفار إلى تشريع من مجلس النواب، وهو ما يبرز اختلاف المسارين القانونيين بين إصدار أوراق نقدية جديدة وإعادة تحديد القيمة الاسمية للدينار.

وسبق للبنك المركزي أن نفى، في بيان رسمي بتاريخ 26 آب 2026، الأنباء المتعلقة بطباعة عملة عراقية جديدة محذوفة الأصفار، مؤكداً أن أي قرار مستقبلي بهذا الشأن سيخضع لمراحل قانونية وتنظيمية وفنية، مع تحديد فترة انتقالية تضمن حماية الحقوق والالتزامات المالية للمواطنين والمؤسسات.

وتشير هذه المواقف إلى أن النقاش بشأن مستقبل العملة العراقية لا يزال مفتوحاً بين خيار تحديث الأوراق النقدية المتداولة وخيار حذف الأصفار، في حين لم يتأكد صدور قرار رسمي نهائي يحدد آلية التنفيذ أو موعد بدء استبدال العملة.

وبذلك، تكتسب تصريحات النائب رياض التميمي أهمية جديدة في إعادة طرح الملف على المستوى النيابي، لكنها لا تعني بحد ذاتها إقرار المشروع أو بدء تنفيذه، إذ يبقى الانتقال من التوجهات والمناقشات إلى التطبيق الفعلي مرتبطاً باستكمال الإجراءات التشريعية وإعلان التفاصيل رسمياً من الجهات المختصة.

ويبقى السؤال الأبرز أمام المواطنين والأسواق العراقية: هل تتجه السلطات إلى إصدار طبعة جديدة من الدينار بفئاتها الحالية، أم إلى إعادة هيكلة العملة عبر حذف الأصفار؟ وهو سؤال لا تزال إجابته النهائية مرهونة بالقرارات الرسمية المقبلة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى