
موازنة 2027 تثير مخاوف العراقيين.. ضرائب جديدة على كارتات الهاتف وتذاكر السفر تزيد الأعباء المعيشية
المستقلة / – أثارت المقترحات المتداولة بشأن فرض ضرائب ورسوم جديدة ضمن مسودة قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027 تساؤلات اقتصادية بشأن انعكاساتها المحتملة على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف السلع والخدمات، وسط تحذيرات من أن التوسع في فرض الرسوم قد يضيف أعباء مالية جديدة على الأسر العراقية.
وكشف الباحث الاقتصادي في منظمة أضواء دجلة للتخطيط الاستراتيجي، علي كريم إذهيب، عن تفاصيل حسابية تتعلق بمقترحات فرض ضريبة مبيعات بنسبة 10% على كارتات تعبئة الهاتف النقال، إلى جانب استحداث رسم ثابت بقيمة 25 ألف دينار على تذاكر السفر الخارجي، وفق ما ورد في التفاصيل المنسوبة إلى مسودة الموازنة.
وأوضح إذهيب أن تطبيق ضريبة بنسبة 10% على القيمة الاسمية لكارتات الهاتف سيؤدي إلى ارتفاع أسعارها بصورة مباشرة، إذ ستبلغ الزيادة 500 دينار على كارت فئة 5 آلاف دينار، وألف دينار على فئة 10 آلاف دينار، فيما ترتفع كلفة كارت الـ25 ألف دينار بمقدار 2500 دينار.
وبحسب الحسابات التي عرضها الباحث الاقتصادي، فإن سعر كارت التعبئة من فئة 50 ألف دينار سيصل إلى 55 ألف دينار، بينما يرتفع سعر كارت الـ100 ألف دينار إلى 110 آلاف دينار، ما يعني زيادة مباشرة في الإنفاق على خدمات الاتصالات في حال اعتماد الضريبة وتحميلها بالكامل للمستهلك.
ولا تقتصر التداعيات المحتملة لهذه الإجراءات على المستخدمين الأفراد، إذ قد تمتد إلى أصحاب الأعمال الصغيرة والأنشطة التجارية التي تعتمد على الاتصالات الهاتفية بصورة يومية، فضلاً عن الشركات والمؤسسات التي تستخدم خدمات الهاتف في إدارة عملياتها والتواصل مع الزبائن.
وفي ملف السفر الخارجي، أشار إذهيب إلى أن المقترحات تتضمن استحداث رسم ثابت بقيمة 25 ألف دينار عن كل تذكرة، الأمر الذي سيرفع كلفة تذكرة يبلغ سعرها الأساسي 150 ألف دينار إلى 175 ألف دينار، وفق المثال الحسابي الذي قدمه.
ومن شأن هذا الرسم، في حال تطبيقه على النحو المذكور، أن يضيف تكاليف على المسافرين العراقيين، ولا سيما العائلات التي تسافر لأغراض العلاج أو الدراسة أو العمل، فضلاً عن الرحلات السياحية والزيارات العائلية.
اقتصادياً، تعكس هذه المقترحات توجهاً محتملاً نحو تعزيز الإيرادات غير النفطية للخزينة العامة، في وقت يواجه فيه العراق تحديات تتعلق بتمويل الإنفاق الحكومي وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية، التي تبقى عرضة لتقلبات الأسعار والأسواق العالمية.
غير أن فعالية هذه الإجراءات لا تتوقف على حجم الإيرادات المتوقع تحصيلها، بل ترتبط أيضاً بتأثيرها على الاستهلاك والنشاط الاقتصادي، ومدى قدرة المواطنين على تحمل تكاليف إضافية في الخدمات الأساسية واليومية.
وتشير القراءة الاقتصادية إلى أن الضرائب المفروضة على خدمات واسعة الاستخدام، مثل الاتصالات، قد تكون أكثر تأثيراً على أصحاب الدخول المحدودة، نظراً إلى أن الزيادة في الإنفاق تمثل نسبة أكبر من دخولهم مقارنة بالفئات الأعلى دخلاً.
كما أن فرض رسم ثابت على تذاكر السفر قد يؤدي إلى تفاوت في العبء النسبي بين المسافرين، إذ يمثل مبلغ 25 ألف دينار نحو 16.7% من قيمة تذكرة سعرها 150 ألف دينار، بينما تنخفض هذه النسبة كلما ارتفع السعر الأساسي للتذكرة.
وفي المقابل، فإن تنويع مصادر الإيرادات العامة يعد أحد المسارات المطروحة لمعالجة الاختلالات المالية وتقليل الاعتماد على النفط، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الموازنة بين الحاجة إلى زيادة الموارد الحكومية والحفاظ على القدرة الشرائية وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وتبرز في هذا السياق تساؤلات بشأن حجم الإيرادات التي يمكن أن تحققها الضرائب المقترحة، وآليات تحصيلها، ومدى إمكانية تخصيص جزء منها لتحسين الخدمات العامة أو تخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر تأثراً.
وتبقى هذه الإجراءات في إطار المقترحات المتداولة، ولا يمكن التعامل معها بوصفها ضرائب نافذة أو قرارات حكومية نهائية قبل التحقق من النص الرسمي للموازنة واستكمال إجراءات إقرارها.
ويرى التحليل الاقتصادي أن التحدي الأبرز أمام السياسة المالية العراقية خلال عام 2027 لن يقتصر على البحث عن مصادر جديدة للإيرادات، بل سيمتد إلى كيفية توزيع الأعباء الضريبية بصورة عادلة، وتجنب تحميل المواطنين كلفة إضافية في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموازنات الأسرية.
وبين الحاجة إلى تعزيز موارد الدولة ومخاوف ارتفاع تكاليف المعيشة، تظل الضرائب والرسوم المقترحة واحدة من القضايا التي تستدعي نقاشاً اقتصادياً وبرلمانياً واسعاً قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأنها.
أخبار قد تهمك
كربلاء تجمع أبناء العراق.. رئيس مجلس المحافظة يستقبل وفد “قافلة السلام”
اليساري يطالب وزير التربية بإلغاء أجور الانتساب وتخفيف الأعباء عن الطلبة
البرلمان الأوروبي يمنح المحكمة الجنائية الدولية جائزة ساخاروف لحرية الفكر
إيلاف حجازي: الديكور في الدراما ليس مجرد خلفية، بل عنصر يروي القصة
رئيس السلفادور يهدد عصابات هايتي على خلفية احتجاز رهائن من الجيش
هجوم على مطار الملك فهد في المملكة العربية السعودية يسفر عن مقتل شخصين
كوريا الشمالية تعلن أنها ستستأنف بث الدعاية عبر الحدود إلى كوريا الجنوبية
مركز مكافحة الأمراض والوقاية في أفريقيا يعقد اجتماعاً طارئاً بعد تسجيل حالة إصابة بفيروس إيبولا في نيجيريا
ماكرون يحظر الاحتجاجات “غير المشروعة” في فرنسا في مسعى للسيطرة على الاضطرابات
بالوثيقة.. البنك المركزي العراقي يمنع مصرف التنمية الدولي من التعامل بالدولار الأميركي بجميع أشكاله
اختتام أعمال مؤتمر الرعاية الصحية الأولية الثالث 2026 في دبي





