
تلوث الهواء يهدد خصوبة الرجال
المستقلة/- كشفت دراسة علمية حديثة أن أضرار تلوث الهواء قد تتجاوز أمراض الجهاز التنفسي والقلب، لتصل إلى التأثير في الخصوبة لدى الرجال، وربما تمتد آثارها إلى صحة الأبناء عبر تغييرات تحدث في المادة الوراثية للحيوانات المنوية.
وأظهرت الدراسة أن التعرض لمستويات مرتفعة من ملوثات الهواء خلال فترة تكوّن الحيوانات المنوية، التي تستغرق نحو ثلاثة أشهر، يرتبط بتغيرات كيميائية في الحمض النووي تُعرف باسم “مثيلة الحمض النووي”، وهي عملية تنظم نشاط الجينات دون تغيير تركيبها الأساسي، وقد يكون لها دور مهم في الخصوبة ونمو الأجنة.
وشملت الدراسة أكثر من 2000 رجل في مدينة سولت ليك بولاية يوتا الأمريكية، حيث تابع الباحثون المشاركين على مدى عدة أشهر، مع تحليل عينات من السائل المنوي للكشف عن التغيرات الجينية المرتبطة بالتعرض لملوثات الهواء، مثل الأوزون، وثاني أكسيد النيتروجين، وثاني أكسيد الكبريت، والجسيمات الدقيقة (PM2.5).
ورصد الباحثون 39 تغيرًا في مثيلة الحمض النووي ارتبطت بالتعرض لهذه الملوثات، وكان أكثرها ارتباطًا بالأوزون وثاني أكسيد النيتروجين. كما لفتت الدراسة الانتباه إلى تأثر الجين GNAS، الذي يرتبط بجودة السائل المنوي ويلعب دورًا مهمًا في نمو الجنين خلال المراحل الأولى من الحمل.
وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة إن النتائج تشير إلى أن التعرض لتلوث الهواء قد يؤثر في الجينات المسؤولة عن تكوين الحيوانات المنوية، وقد ينعكس ذلك ليس فقط على خصوبة الرجل، بل أيضًا على صحة الأبناء، وهو ما يستدعي مزيدًا من الدراسات لفهم حجم هذه التأثيرات.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تضيف بُعدًا جديدًا للمخاطر الصحية المرتبطة بتلوث الهواء، الذي سبق ربطه بأمراض القلب والرئة، مؤكدين أن الحد من التعرض للملوثات، خاصة في المدن ذات الكثافة المرورية العالية، قد يكون خطوة مهمة للحفاظ على الصحة الإنجابية.
ورغم أهمية النتائج، شدد فريق البحث على أن الأمر لا يزال بحاجة إلى دراسات إضافية لإثبات ما إذا كانت هذه التغيرات الجينية تؤدي بالفعل إلى انخفاض الخصوبة أو تؤثر بشكل مباشر في صحة الحمل والأطفال مستقبلًا، إلا أن الدراسة تفتح الباب أمام فهم أعمق للعلاقة بين البيئة والصحة الإنجابية لدى الإنسان.





