
ترامب يشكك باتهام كوريا الشمالية في اختراق بينانس.. وسرقة 6.3 مليار دولار تثير تساؤلات أمنية
المستقلة/- أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تساؤلات جديدة بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم الإلكتروني الضخم الذي استهدف منصة «بينانس» لتداول العملات الرقمية، بعدما أبدى تحفظاً على الجزم بمسؤولية كوريا الشمالية عن العملية، خلافاً للتقييم الذي أعلنه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)، في واحدة من أكبر حوادث سرقة الأصول الرقمية المسجلة عالمياً.
وقال ترامب، رداً على أسئلة الصحفيين بشأن الهجوم الذي بلغت قيمة الأصول المسروقة فيه نحو 6.3 مليار دولار، إن واشنطن تواصل التحقيق لمعرفة الجهة المنفذة، مؤكداً عدم وجود يقين نهائي بشأن ارتباط العملية بكوريا الشمالية.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستناقش المسألة مع بيونغ يانغ في حال ثبوت مسؤوليتها، في تصريحات تعكس تحفظ البيت الأبيض على تبني استنتاج حاسم بشأن منفذي العملية في هذه المرحلة.
وتأتي تصريحات ترامب بعدما أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي، في 31 تشرين الأول، أن كوريا الشمالية تقف وراء سرقة أصول رقمية تتجاوز قيمتها ستة مليارات دولار من منصة بينانس، مرجحاً ارتباط الهجوم بمجموعة إلكترونية تعرف باسم «تريدر ترايتور» (TraderTraitor)، التي ارتبط اسمها سابقاً بهجمات استهدفت مؤسسات مالية ومنصات للعملات المشفرة.
هجوم غير مسبوق على إحدى أكبر منصات التداول
بدأت الأزمة في 29 تشرين الأول 2026، عندما تعرضت المحافظ الرقمية الساخنة التابعة لمنصة بينانس لاختراق أتاح للمهاجمين تنفيذ عمليات سحب غير مصرح بها، بلغت قيمتها التقديرية نحو 6.3 مليار دولار.
وكشفت المنصة، في بيان رسمي، أن تحقيقاتها الأولية تشير إلى احتمال اختراق حاسوب محمول تابع لأحد مهندسي عمليات التطوير والتشغيل، ما مكّن المهاجمين من الوصول إلى أحد مكونات البنية التقنية وتنفيذ تحويلات مالية غير مشروعة.
وأكدت عدم العثور على دليل يشير إلى تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية، مشيرة إلى أنها اتخذت إجراءات فورية لتعزيز أنظمة الحماية، وتعليق عمليات السحب مؤقتاً، والتنسيق مع الجهات الأمنية وشركات تحليل سلاسل الكتل لتتبع الأصول المسروقة.
مكتب التحقيقات الفيدرالي يتهم بيونغ يانغ
وبحسب التحذير الأمني الصادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، فإن الجهات التي نفذت الهجوم بدأت بتحويل الأصول المسروقة إلى عملة «إيثيريوم»، تمهيداً لاحتمال تمريرها عبر خدمات التمويل اللامركزي ومنصات المبادلة الفورية بهدف تعقيد عمليات التتبع.
وحث المكتب، بالتعاون مع جهاز الخدمة السرية الأميركي ووحدة التحقيقات الجنائية التابعة لمصلحة الضرائب، الشركات العاملة في قطاع العملات الرقمية على رصد العناوين المرتبطة بالمهاجمين ومنع التحويلات المتصلة بها.
ورغم أن المكتب أعلن رسمياً إسناد الهجوم إلى كوريا الشمالية، فإن بيانه العلني لم يتضمن عرضاً تفصيلياً لجميع الأدلة الفنية التي استند إليها في تحديد هوية المنفذين.
ويضع ذلك تصريحات ترامب في سياق اختلاف مستوى اليقين المعلن بين البيت الأبيض والجهات الأمنية، من دون أن يعني بالضرورة وجود خلاف مؤسسي مثبت بشأن نتائج التحقيق.
بينانس تعلن تعويض 90% من قيمة الأصول المسروقة
وفي تطور مهم، أعلنت منصة بينانس في 31 تشرين الأول أنها تمكنت من إعادة تغطية نحو 90% من قيمة الأصول التي تعرضت للسرقة، باستخدام احتياطيات الشركة وأموالها الخاصة وصناديق الحماية المخصصة للمستخدمين.
وأوضحت أن الأصول الرئيسية، بما فيها بيتكوين وإيثيريوم وعدد من العملات المستقرة، أصبحت مغطاة بالكامل، مع استمرار العمل على استكمال تغطية بقية العملات المتأثرة.
كما أكدت المنصة أنها تمكنت، بالتعاون مع شركائها، من تجميد أصول تبلغ قيمتها نحو ثلاثة مليارات دولار على شبكات البلوك تشين.
ومن المهم التمييز بين تعويض أو إعادة تغطية الأموال المسروقة من احتياطيات الشركة، واسترداد الأموال فعلياً من القراصنة؛ إذ لا تعني نسبة 90% المعلنة أن المنصة استعادت النسبة نفسها من الجهات التي نفذت الهجوم.
تداعيات سياسية قد تتجاوز سوق العملات الرقمية
لا تقتصر خطورة العملية على حجم الأموال المسروقة، بل تمتد إلى تداعياتها السياسية والأمنية، خصوصاً إذا تأكد ارتباطها بجهات تعمل لصالح كوريا الشمالية.
فمثل هذا التطور قد يدفع واشنطن إلى تشديد القيود على الشبكات المالية والمحافظ الرقمية التي يشتبه في استخدامها لنقل الأموال غير المشروعة، كما قد يزيد الضغوط على الشركات التي تقدم خدمات تداول وتحويل الأصول المشفرة.
ويرى مراقبون أن ثبوت مسؤولية جهات مرتبطة ببيونغ يانغ قد يضيف ملفاً خلافياً جديداً إلى العلاقات الأميركية الكورية الشمالية، في وقت تتباين فيه التقديرات بشأن فرص استئناف الحوار بين البلدين.
هل تكشف العملية ثغرات في النظام المالي الرقمي؟
يسلط الهجوم الضوء مجدداً على المخاطر الأمنية التي تواجه منصات تداول العملات المشفرة، لا سيما تلك المرتبطة بالمحافظ المتصلة بالإنترنت وأنظمة التصريح بالتحويلات.
كما يثير تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات المالية الرقمية على حماية أصول عملائها أمام هجمات إلكترونية متطورة، قد تجمع بين اختراق الأجهزة الداخلية والاستيلاء على صلاحيات تنفيذ المعاملات.
وتشير طبيعة الاختراق إلى أن تعزيز حماية المفاتيح الخاصة وحده قد لا يكون كافياً، ما لم يترافق مع رقابة صارمة على صلاحيات الموظفين وأنظمة الموافقة على التحويلات المالية، فضلاً عن تطوير آليات الكشف المبكر عن الأنشطة غير المعتادة.
بين اتهامات الـFBI وتحفظ ترامب.. التحقيق لم يحسم الجدل
ورغم إسناد مكتب التحقيقات الفيدرالي المسؤولية إلى مجموعة مرتبطة بكوريا الشمالية، فإن تحفظ ترامب على الجزم بهوية المنفذين يبقي المسألة مفتوحة على مزيد من التطورات السياسية والأمنية.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستتركز على تتبع مسارات الأموال المسروقة، واستكمال التحقيقات الفنية، ومحاولة تحديد المسؤولين المباشرين عن الاختراق، بالتوازي مع جهود بينانس لاستعادة الأصول وتعزيز ثقة المستخدمين.
وفي المحصلة، تمثل عملية اختراق بينانس اختباراً مهماً لقدرة السلطات الأميركية والمؤسسات المالية الرقمية على مواجهة الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود، فيما يظل السؤال الأبرز معلقاً: هل تثبت التحقيقات مسؤولية كوريا الشمالية بصورة قاطعة، أم تكشف عن جهات أخرى تقف وراء واحدة من أضخم السرقات في تاريخ العملات الرقمية؟
أخبار قد تهمك
رواتب المتقاعدين في العراق.. استكمال الإجراءات المصرفية تمهيداً للصرف
وزير الداخلية يصل كركوك لبحث الملفات الأمنية والخدمية وتعزيز الاستقرار
556 نشاطاً أمنياً في الكاظمية خلال نصف شهر.. وشرطة الكرخ تكشف النتائج
دوري نجوم العراق على صفيح ساخن.. سباق اللقب والهروب من الهبوط
بغداد على موعد مع زخات مطر وأجواء خريفية.. وتحذير من تقلبات الخميس
الوحدة الوطنية وحقوق الصحفيين وملفات التعليم تتصدر اهتمامات الصحف العراقية
الذكاء الاصطناعي يقود طفرة تاريخية في صادرات كوريا الجنوبية.. 115 مليار دولار خلال شهر
نظارات ذكية تتيح التحدث مع الذكاء الاصطناعي دون صوت أو كتابة
انقلاب هادئ في منتخب مصر.. 5 مواهب تهدد مواقع النجوم الكبار
دراسة حديثة تكشف دور هرمون غير متوقع في حماية عظام النساء بعد انقطاع الطمث
تلقت دعوة لمؤتمر برشلونة .. كربلاء تبحث تعزيز حضورها في مجال المدن الذكية





