تحذيرات صحية من سوق “البالة” في النجف.. ملابس قد تنقل العدوى

المستقلة/-في سوق “البالة” بمدينة النجف، لا تبدو الأسعار وحدها هي العامل الذي يجذب المتسوقين. فبين أصوات الباعة ورفوف الملابس المستعملة المكدسة، يجد كثيرون فرصة للحصول على احتياجاتهم بأسعار زهيدة، بينما يقصد آخرون السوق بحثًا عن ماركات عالمية لا يستطيعون شراءها من المتاجر التقليدية.

غير أن هذا السوق الشعبي، الذي يشهد إقبالًا واسعًا من مختلف الطبقات، يفتح في الوقت نفسه ملفًا صحيًا واجتماعيًا معقدًا، إذ تتداخل الحاجة الاقتصادية مع مخاوف انتقال العدوى عبر الملابس المستعملة، وسط غياب التنظيم الكافي للأسواق الشعبية.

وتقول أم زاهد، وهي أرملة في الثلاثين من عمرها وتعيل ثلاثة أطفال، إن دخولها سوق البالة لم يكن خيارًا سهلًا في البداية، لكنها اضطرت إليه بعد وفاة زوجها وتراجع قدرتها على شراء ملابس جديدة لأطفالها.

وتوضح أنها كانت تخشى في أول زيارة أن يراها أحد من الأقارب أو أبناء المنطقة، لكنها وجدت في السوق ملابس بأسعار مناسبة، بعضها يحمل علامات تجارية معروفة، مشيرة إلى أنها بدأت بعد ذلك تعتمد عليه في شراء ملابس أطفالها وبعض مستلزمات المنزل.

ولا يقتصر الإقبال على سوق البالة في النجف على العائلات محدودة الدخل، إذ يقول أصحاب محال إن كثيرًا من الزبائن يبحثون عن قطع منزلية وتحف وأدوات مطبخ أوروبية وإنكليزية بأسعار أقل من الأسواق التقليدية.
ويقول علي عباس، صاحب محل في السوق، إن الأسعار الرخيصة تجذب الزبائن يوميًا، لافتًا إلى أنه أنشأ مجموعات عبر تطبيق واتساب لعرض البضائع الجديدة، بينما يقوم بعض الزبائن بحجز القطع قبل وصولها إلى المحل.

لكن مخاوف صحية تدفع آخرين إلى تجنب شراء الملابس المستعملة. ويقول محمد سعدون، 47 عامًا، إنه زار سوق البالة عدة مرات واشترى مواد جديدة بأسعار مناسبة، لكنه لا يفضل شراء الملابس المستخدمة خشية أن تكون ملوثة أو عائدة لأشخاص كانوا يعانون أمراضًا معدية.

وتشير دراسات صحية إلى أن الملابس المستعملة غير المغسولة قد تكون وسيلة لنقل بعض الأمراض الجلدية، بينها الالتهابات الفطرية والجرب والتهاب الجلد، خصوصًا في حال ملامستها المباشرة للجلد قبل تنظيفها جيدًا. كما تنصح المراكز الصحية عادة بغسل الملابس والمفروشات بالماء الساخن وتجفيفها بحرارة عالية في حالات الاشتباه بالطفيليات الجلدية مثل الجرب.

ومن الجانب الطبي، حذّرت مديرة شعبة السيطرة على السرطان في دائرة صحة النجف، سندس عبد العادل موسى، من ارتداء الملابس المستعملة دون تعقيم، مؤكدة أن بعض القطع قد تكون ملوثة بالبكتيريا أو الفطريات، ما قد يسبب أمراضًا جلدية مثل الجرب أو الالتهابات الفطرية، إضافة إلى الحساسية وتهيّج الجلد نتيجة بقايا العرق أو مواد التنظيف.

وأضافت موسى أن بعض الملابس قد تُرش بمواد كيميائية خلال التخزين أو النقل للحفاظ عليها من التلف، وهو ما قد يؤثر في الجلد أو الجهاز التنفسي، لا سيما لدى الأطفال الذين تكون مناعتهم أضعف وأكثر عرضة للإصابة بالعدوى. وتربط مراجع طبية بين بعض المواد المستخدمة في صناعة أو معالجة المنسوجات وبين تهيج الجلد والحساسية ومشكلات تنفسية لدى الأشخاص الأكثر حساسية.

ونصحت موسى بغسل الملابس المستعملة جيدًا بالماء الساخن والمنظفات القوية قبل استخدامها، وكيّها بدرجات حرارة مرتفعة، مع تجنب شراء الملابس الداخلية أو القطع التي تلامس الجلد مباشرة، مؤكدة أن التعامل الواعي مع هذه الملابس يقلل المخاطر بدرجة كبيرة.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
وبين الحاجة الاقتصادية ومخاوف الصحة العامة، يبقى سوق البالة في النجف مساحة تعكس واقعًا اجتماعيًا متشابكًا؛ فهو ملاذ لآلاف العائلات الباحثة عن بدائل أقل كلفة، لكنه في المقابل يحتاج إلى تنظيم ورقابة وإجراءات صحية أكثر وضوحًا لضمان سلامة المتسوقين والعاملين فيه.

زر الذهاب إلى الأعلى