النفط يصعد مع تصاعد مخاطر الشرق الأوسط وتراجع حركة الملاحة

المستقلة/- ارتفعت أسعار النفط في تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، في وقت تتراجع فيه الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع هجمات استهدفت سفناً في مضيقي هرمز وباب المندب.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.81% لتصل إلى 89.63 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.85% إلى 83.91 دولاراً. وجاءت هذه المكاسب بعد ارتفاع تجاوز دولاراً للبرميل عند تسوية الثلاثاء، ليواصل الخامان صعودهما بعد قفزة قاربت 5% يوم الاثنين.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية، خصوصاً مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، وما يرافقه من تهديدات مباشرة لحركة الملاحة في أهم الممرات البحرية العالمية.

وتكتسب التطورات في مضيق هرمز أهمية استثنائية، باعتباره أحد أهم شرايين تجارة النفط العالمية. وأظهرت بيانات حركة الملاحة انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى ست سفن في أحد الأيام الأخيرة، مقابل متوسط يقارب 11 سفينة خلال عشرة أيام، فيما كانت حركة الملاحة قبل الحرب تتراوح بين 125 و140 سفينة يومياً.

وفي الوقت نفسه، زادت الهجمات التي استهدفت سفناً في مضيق هرمز وباب المندب من علاوة المخاطر في أسواق الطاقة، إذ يخشى المتعاملون من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تعطيل مسارات شحن النفط والغاز ورفع تكاليف النقل والتأمين.

مخزونات أميركا تضغط في الاتجاه المعاكس

ورغم المخاوف الجيوسياسية، تواجه أسعار النفط عاملاً ضاغطاً من جهة أخرى يتمثل في ارتفاع مخزونات الخام الأميركية.

وبحسب بيانات لمعهد البترول الأميركي، ارتفعت مخزونات النفط الخام بنحو 9.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس، بينما تراجعت مخزونات البنزين بنحو 1.5 مليون برميل، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير بنحو 596 ألف برميل.

وتترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، والتي قد تعطي صورة أكثر دقة عن وضع الطلب والإمدادات في أكبر سوق نفط في العالم.

الشرق الأوسط يبقى العامل الحاسم

ورغم ارتفاع المخزونات الأميركية، يبدو أن الأسواق تعطي في الوقت الحالي وزناً أكبر للمخاطر الجيوسياسية، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وتشير التقديرات طويلة الأجل إلى استمرار تأثير اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، مع توقعات بانقطاع نحو 600 ألف برميل يومياً من إمدادات النفط الخام في المنطقة حتى نهاية عام 2027.

وبذلك، تقف أسواق النفط أمام معادلة شديدة الحساسية: ارتفاع المخزونات الأميركية من جهة، وتصاعد مخاطر الإمدادات العالمية من جهة أخرى.

وفي حال استمرت التوترات وتعطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز أو باب المندب لفترة أطول، فإن أسعار النفط قد تواجه موجة جديدة من الارتفاع، خصوصاً إذا تحولت المخاوف الحالية من مجرد تهديدات جيوسياسية إلى نقص فعلي في الإمدادات.

أما نجاح أي مسار تفاوضي بين واشنطن وطهران وعودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، فقد يعيدان الضغط على الأسعار ويدفعانها نحو التراجع.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى