العراق يقترب من حسم الكابينة الوزارية وملف السلاح بيد الدولة

المستقلة/- تشهد العملية السياسية في العراق تطورات متسارعة مع تصاعد الدعوات لاتخاذ قرارات حاسمة وجريئة تهدف إلى تعزيز هيبة الدولة وتطبيق القانون، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ملفي استكمال الكابينة الوزارية وحصر السلاح بيد الدولة باعتبارهما اختبارًا حقيقيًا لقدرة القوى السياسية على الانتقال من مرحلة التوافقات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وفي هذا السياق، أكد الباحث في الشأن السياسي المقرب من الإطار التنسيقي، محمد حسن الساعدي، في حديث لـ”الصباح”، أن الإطار ناقش خلال اجتماعاته الأخيرة أبرز التحديات التي تواجه الحكومة برئاسة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، وعلى رأسها ملف حصر السلاح بيد الدولة واستكمال التشكيلة الوزارية وفق الرؤى الحكومية والتفاهمات السياسية بين القوى المنضوية ضمن الإطار.

وأوضح الساعدي أن هناك توجهًا لإكمال الكابينة الوزارية بعد العاشر من شهر محرم، على أن يتولى رئيس الوزراء اختيار الوزراء الأمنيين بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الأمنية والسياسية، مشيرًا إلى أن هذا المسار يأتي ضمن جهود تعزيز استقرار مؤسسات الدولة.

وأضاف أن الاجتماعات تضمنت أيضًا وضع أطر واضحة لملف حصر السلاح بيد الدولة، مع خطة تستهدف إنهاء هذا الملف بحلول نهاية الشهر التاسع، بما يعزز سلطة القانون ويكرس الاستقرار الأمني في البلاد.

وبيّن أن المرحلة المقبلة ستشهد انطلاقة تنموية أوسع وفق معايير جديدة في إدارة الملفات التنفيذية، لافتًا إلى أن الحكومة بدأت بالفعل باتخاذ خطوات في قطاعات الأمن والاقتصاد والمالية، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة.

من جانبه، أشار عضو تحالف العزم، الدكتور صلاح الدليمي، إلى أن التفاهمات السياسية داخل المكون السني رغم التحديات لا تزال قائمة، مع إمكانية استئناف الاجتماعات المشتركة لتحقيق تقدم في مسار التفاهمات السياسية، بما يعزز وحدة الموقف ويدعم استكمال التشكيلة الحكومية.

وأضاف أن استمرار الحوار بين القوى السياسية يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الاستقرار السياسي وتمكين الحكومة من تنفيذ برنامجها بشكل أكثر فاعلية.

وفي السياق ذاته، شدد عضو ائتلاف دولة القانون علي الجبوري على ضرورة حسم الوزارات المتبقية عبر مراجعة الأسماء المرشحة بشكل واقعي، مشيرًا إلى أن عدم وجود قناعة ببعض المرشحين يستوجب استبدالهم أو التنازل لتسريع تمرير الكابينة الوزارية.

وأكد الجبوري أن استمرار إدارة الوزارات بالوكالة لفترات طويلة ينعكس سلبًا على الأداء الحكومي، داعيًا إلى ضرورة استكمال التشكيلة الوزارية بأسرع وقت لضمان استقرار العمل الإداري والخدمي.

من جهته، أوضح الباحث في الشأن السياسي محمد صلاح أن الاجتماع الأخير للإطار التنسيقي ركّز على ملف الوزارات الأمنية بوصفه أحد أبرز الملفات العالقة، مشيرًا إلى أن حسمه سيمهد لاستكمال الحكومة بشكل كامل وفق مبدأ التوازنات السياسية والاستحقاقات الدستورية.

وأكد صلاح أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركات برلمانية لحسم ما تبقى من التشكيلة الوزارية ومنح الثقة للمرشحين، بما يسمح للحكومة بالانطلاق بكامل طاقتها في تنفيذ برنامجها ومواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن الملف السياسي في العراق يدخل مرحلة أكثر حساسية، تتطلب توافقًا حقيقيًا بين القوى السياسية لترجمة التعهدات إلى إجراءات عملية، في ظل ترقب شعبي لتحسين الأداء الحكومي وتعزيز الاستقرار الأمني والخدمي في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى