
العراق والدولار: ارتفاعات السوق الموازية بين المضاربات والتوترات الإقليمية
المستقلة/- شهدت السوق الموازية خلال الأيام الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في سعر صرف الدولار، حيث تجاوز حاجز 157 ألف دينار لكل 100 دولار، في ظل حالة من الترقب والقلق في الأوساط الاقتصادية والتجارية بشأن تداعيات التطورات الإقليمية وتأثيرها على الأسواق المحلية.
ويرى مختصون في الشأن المالي أن هذا الارتفاع لا يرتبط بأي تغيير في السياسة النقدية الرسمية أو سعر الصرف المعتمد من الدولة، وإنما يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها المضاربات والشائعات والتوترات الإقليمية التي دفعت نحو زيادة الطلب على العملة الأجنبية في السوق الموازية.
ويؤكد خبراء أن الأسواق العراقية تتأثر بشكل مباشر بالتطورات السياسية والأمنية في المنطقة، لا سيما ما يتعلق بحركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة، وهو ما ينعكس على سلوك التجار والمستوردين والمضاربين في سوق الصرف.
وقال الخبير المالي والمصرفي الدكتور مصطفى حنتوش إن الارتفاع الحالي في سعر الدولار يعود بالدرجة الأساس إلى المضاربات والشائعات المتداولة حول احتمال تعديل سعر الصرف الرسمي خلال الفترة المقبلة، رغم عدم وجود أي مؤشرات أو قرارات رسمية بهذا الشأن.
وأوضح أن تداول هذه الأنباء دفع بعض التجار والمضاربين إلى زيادة الطلب على الدولار تحسبًا لأي تغييرات مستقبلية، ما تسبب بارتفاع الطلب في السوق الموازية وانعكس مباشرة على الأسعار.
وأضاف أن هذه الممارسات تؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني من خلال رفع كلف الاستيراد وخلق ضغوط على أسعار السلع الأساسية، فضلًا عن زيادة حالة القلق وعدم الاستقرار في الأسواق.
وأشار حنتوش إلى أن أي قرار يتعلق بسعر الصرف يخضع حصريًا لسياسات البنك المركزي العراقي، مؤكدًا أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأن تعديل السعر المعتمد حتى الآن، رغم الحديث عن احتمالات مستقبلية دون أساس واضح.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حيدر الشيخ إن جزءًا من ارتفاع الطلب على الدولار يرتبط بالتطورات الإقليمية المتسارعة، خصوصًا ما يتعلق بالمخاوف حول حركة الملاحة في مضيق هرمز وتأثيرها المحتمل على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وبيّن أن هذه التطورات دفعت بعض المتعاملين إلى زيادة الطلب على الدولار كإجراء احترازي، إلى جانب تأثير الشائعات حول سعر الصرف، ما ساهم في رفع الأسعار مؤقتًا في السوق الموازية.
وأكد الشيخ أن السياسة النقدية في العراق لم تشهد أي تغيير، وأن السعر الرسمي للدينار ما يزال ثابتًا، مرجحًا عودة الاستقرار تدريجيًا مع تراجع الضغوط النفسية في السوق.
بدوره، أوضح الباحث الاقتصادي أحمد عيد أن ارتفاع الدولار يعود إلى عوامل داخلية وخارجية في آن واحد، أبرزها التوترات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بأمن الملاحة وتدفقات النفط العراقية.
وأشار إلى أن هذه المخاوف دفعت التجار إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية، بالتزامن مع استمرار بعض القيود على التحويلات الخارجية، ما يوسع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.
كما لفت إلى أن إدراج العراق على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) زاد من حالة الحذر لدى بعض المتعاملين، ما انعكس على حركة السوق بشكل غير مباشر.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن استمرار المضاربات والشائعات قد يبقي السوق في حالة تذبذب مؤقت، في حين تبقى قدرة البنك المركزي على ضبط السوق عاملاً حاسمًا في استقرار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.





