
العراق.. الدين الداخلي يتجاوز 106 تريليونات دينار
المستقلة/- أظهرت بيانات مالية حديثة ارتفاع الدين العام الداخلي للعراق إلى أكثر من 106 تريليونات دينار بنهاية النصف الأول من عام 2026، في مؤشر يعكس تصاعد حاجة المالية العامة إلى أدوات الاقتراض لتغطية الالتزامات والنفقات، وسط استمرار الفجوة بين الإيرادات والمصروفات الحكومية.
وبحسب بيانات صادرة عن البنك المركزي العراقي، بلغ إجمالي الدين الداخلي نحو 106.072 تريليون دينار بنهاية حزيران 2026، مقارنة بنحو 103.179 تريليون دينار في نهاية أيار، ما يعني ارتفاعه بمقدار 2.893 تريليون دينار خلال شهر واحد فقط.
15.5 تريليون دينار زيادة خلال ستة أشهر
وتكشف الأرقام عن وتيرة أسرع لارتفاع المديونية منذ بداية العام، إذ كان الدين الداخلي يبلغ نحو 90.515 تريليون دينار في نهاية عام 2025، قبل أن يصعد إلى 106.072 تريليون دينار في نهاية حزيران.
وبذلك تكون الزيادة المسجلة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 قد بلغت نحو 15.557 تريليون دينار، أي ما يعادل نمواً يقارب 17% مقارنة بمستواه في نهاية العام الماضي.
وتضع هذه الزيادة ملف الدين الداخلي في مقدمة التحديات المالية أمام الحكومة، خصوصاً في ظل اعتماد الموازنة العراقية بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية وتأثرها بمستويات أسعار النفط وحجم الصادرات.
البنك المركزي يستحوذ على الحصة الأكبر
وتشير البيانات إلى أن الجزء الأكبر من الدين الداخلي يتمثل في مطالبات وزارة المالية لصالح البنك المركزي العراقي، والتي ارتفعت إلى نحو 67.499 تريليون دينار بنهاية حزيران، بعدما كانت عند 63.199 تريليون دينار في نهاية أيار.
وبذلك سجلت هذه المطالبات وحدها زيادة بنحو 4.3 تريليونات دينار خلال شهر.
أما بقية مكونات الدين الداخلي فتوزعت بين حوالات خزينة بقيمة 8.742 تريليون دينار، وقروض بلغت نحو 18.964 تريليون دينار، إضافة إلى سندات بنحو 10.867 تريليون دينار.
وتعكس هذه التركيبة اعتماد الحكومة على مجموعة من أدوات التمويل الداخلي لتوفير السيولة اللازمة لتغطية الإنفاق والالتزامات المالية.
الإنفاق يتجاوز الإيرادات بنحو 13 تريليون دينار
ويتزامن ارتفاع المديونية مع استمرار الفجوة بين الإيرادات العامة والنفقات الحكومية.
فحتى نهاية أيار 2026، سجلت النفقات العامة نحو 46.697 تريليون دينار، في حين بلغت الإيرادات العامة نحو 33.747 تريليون دينار.
ويعني ذلك وجود فارق يقارب 12.950 تريليون دينار بين الإيرادات والنفقات خلال الفترة المسجلة.
ولا يعني هذا الفارق بالضرورة أن كامل قيمته جرى تمويلها مباشرة عبر الدين الداخلي، لكنه يوضح حجم الضغوط التي تواجه المالية العامة وحاجتها المتزايدة إلى مصادر تمويل إضافية عندما لا تكفي الإيرادات المتاحة لتغطية النفقات.
ماذا يعني ارتفاع الدين الداخلي؟
ويختلف الدين الداخلي عن الدين الخارجي في كونه يمثل التزامات مالية للحكومة تجاه مؤسسات وجهات داخل البلاد، من بينها البنك المركزي والمصارف وحملة السندات وحوالات الخزينة.
ورغم أن الاقتراض الداخلي يمثل أداة مالية تستخدمها الحكومات لتمويل العجز وإدارة السيولة، فإن استمرار ارتفاعه بوتيرة سريعة قد يزيد أعباء المالية العامة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف خدمة الدين والحاجة إلى توفير مخصصات مستقبلية لسداد أصل الالتزامات وفوائدها.
كما أن الاعتماد المتزايد على التمويل الداخلي يطرح تساؤلات بشأن قدرة السياسة المالية على ضبط مستويات الإنفاق وتنمية الإيرادات غير النفطية، بما يقلل الحاجة إلى الاقتراض المتكرر.
تحدٍ مرتبط ببنية الاقتصاد العراقي
وتواجه المالية العراقية تحدياً مستمراً يتمثل في هيمنة الإيرادات النفطية على موارد الدولة، مقابل ارتفاع النفقات التشغيلية والالتزامات المرتبطة بالرواتب والرعاية الاجتماعية والمشروعات والخدمات العامة.
ولهذا فإن أي تراجع في الإيرادات النفطية أو زيادة كبيرة في الإنفاق قد يوسع العجز ويزيد الحاجة إلى أدوات التمويل الداخلي.
ومع بلوغ الدين الداخلي مستوى 106.072 تريليون دينار في نهاية حزيران، تتجه الأنظار خلال النصف الثاني من 2026 إلى قدرة الحكومة على الحد من وتيرة نمو المديونية وضبط الفارق بين الإيرادات والنفقات، فضلاً عن تعزيز الإيرادات غير النفطية وإدارة الإنفاق بصورة تقلل الضغوط على المالية العامة.
وتبقى المؤشرات المقبلة للبنك المركزي ووزارة المالية عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان ارتفاع الدين خلال النصف الأول من العام يمثل زيادة مؤقتة مرتبطة بالاحتياجات التمويلية، أم بداية لاتجاه تصاعدي قد يستمر خلال الأشهر المقبلة.
أخبار قد تهمك
تجاوزًا للأزمة المالية.. كربلاء تُواصل إنجاز المرحلة الثالثة من مشروع تغليف مبزل “الكَرة
العراق: تقدم بمكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة
شركات الصيرفة تحت مجهر البنك المركزي العراقي.. رقابة مشددة وتحديثات مرتقبة
التقاعد إلى 63 عاماً؟ البرلمان يعيد فتح ملف «إعادة الخبرات» في دوائر الدولة
الجولة الرابعة تشتعل.. الطلبة والنفط في بغداد وقمة مثيرة بين أربيل والميناء
صفقة بـ13.75 ملياراً أمام القضاء.. النزاهة توقف بيع 550 دونماً في الرمادي
سياسيون يشكون من «تصفية حسابات» وسط اتهامات بغض الطرف عن كبار الفاسدين!
الأنواء الجوية: انخفاض نسبي بالحرارة مع استمرار الأجواء الحارة في العراق
الدولار يقترب من أعلى مستوى في أسبوعين.. الين يواجه خطر التدخل الياباني
المئات تحت الإغلاق.. شرطة البيئة تتحرك ضد المصانع المخالفة في العراق
حقيقة غياب حمزة عبد الكريم عن برشلونة.. شائعة العقد تحسم الجدل




